بدء سريان وقف إطلاق النار في عموم سوريا وسط غموض حول شموله «فتح الشام»

حجم الخط
0

إسطنبول – «القدس العربي» : دخل اتفاق وقف إطلاق النار بين النظام السوري والمعارضة برعاية روسيا وتركيا حيز التنفيذ في الدقائق الأولى من اليوم الجمعة، على أن تبدأ مفاوضات مباشرة بين الطرفين في العاصمة الكازاخستانية أستانة خلال أقل من شهر في حال نجاح وقف إطلاق النار الذي يشمل جميع الأراضي السورية ويستثني تنظيم «الدولة» (داعش) وسط غموض وتناقض حول شموله أو استثنائه لجبهة فتح الشام «النصرة سابقاً».
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أعلن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في سوريا بين النظام السوري وفصائل المعارضة المسلحة وبدء محادثات سلام دولية مع تركيا وإيران، وقال بوتين خلال لقاء مع وزيري الدفاع والخارجية «حدث انتظرناه منذ زمن وعملنا كثيرا من أجل الوصول إليه، تحقق».
وأضاف «تم توقيع ثلاث وثائق الأولى بين الحكومة السورية والمعارضة المسلحة حول وقف لإطلاق النار على مجمل الأراضي السورية»، موضحاً أن الوثيقة الثانية تشمل تطبيق إجراءات تهدف إلى مراقبة احترام الهدنة. وتابع الرئيس الروسي أن «الوثيقة الثالثة هي إعلان (أطراف النزاع) استعدادهم لبدء محادثات السلام». كما أعلن «خفض» الوجود العسكري الروسي في سوريا، قائلاً: «أؤيد اقتراح وزارة الدفاع بخفض وجودنا العسكري في سوريا.. لكننا سنواصل بدون شك مكافحة الإرهاب الدولي ودعم الحكومة السورية الشرعية».
وفي حين، قالت مصادر في الرئاسة التركية إن أردوغان وبوتين بحثا في اتصال هاتفي اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا ومحادثات أستانة المنتظرة، لفت إبراهيم كالين المتحدث باسم أردوغان إلى أن «الاتفاق يهدف إلى تعميم وقف إطلاق النار في حلب إلى سائر سوريا وإيصال المساعدات الإنسانية دون انقطاع وإحياء الحل السلمي للأزمة السورية».
وبينما أعلن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، أن مجموعات تمثل 62 ألف مقاتل مسلح وقعت اتفاق وقف إطلاق النار، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بدء الاستعدادات لمحادثات السلام من أجل تسوية النزاع السوري والتي يفترض أن تتم في أستانة عاصمة كازاخستان قريبا.
وقال بيان لوزارة الخارجية التركية إن الطرفين تعهدا «بموجب هذا الاتفاق بوقف الهجمات المسلحة، بما فيها الهجمات الجوية، وعدم توسيع نطاق المناطق التي يسيطران عليها في مواجهة بعضهما البعض. ومن الأهمية بمكان أن يلتزم جميع الأطراف بوقف إطلاق النار المذكور. وتقدم كل من تركيا وروسيا في هذا الإطار دعماً قوياً لوقف الأعمال القتالية، وستعملان معا على متابعة ذلك».
وأضاف البيان: «تعرب تركيا عن أملها في أن يتم الالتزام بوقف الأعمال القتالية التزاماً كاملاً، وفي اتخاذ الخطوات الملموسة الكفيلة بإحياء العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة، عبر عقد لقاء بين النظام والمعارضة في أستانة في أقرب وقت تحت إشراف الدولتين الضامنتين، من أجل التمكن من تحقيق انتقال سياسي حقيقي في سوريا يستند إلى بيان جنيف وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254».
قيادي بارز من المعارضة السورية، المشاركة في المفاوضات، أوضح لـ»القدس العربي» أن المفاوضات كادت أن تنهار في اللحظات الأخيرة التي سبقت التوقيع على الاتفاق بعد أن أصرت روسيا على استثناء مناطق الغوطة وبردى ومحيط دمشق من الاتفاق، بالاضافة إلى الاستثناء الكامل لجبهة فتح الشام «النصرة» من الاتفاق، الأمر الذي رفضه وفد المعارضة وانسحب من الجلسات قبل أن يعود بضمانات تركية بأن يشمل الاتفاق جميع الأراضي السورية.
وحول الجدل المتعلق بشمول أو استثناء جبهة «فتح الشام «من الاتفاق، أوضح رئيس الدائرة الإعلامية في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أحمد رمضان، لـ»القدس العربي» أن «الاتفاق يضمن عدم استهداف المناطق التي تتواجد فيها جبهة فتح الشام إلى جانب المعارضة السورية وخاصة محافظة إدلب».
وأكد القيادي في المعارضة السورية أن جميع القوى الموقعة على الاتفاق ومنها «حركة أحرار الشام وجيش الإسلام وفيلق الشام ونور الدين الزنكي» سوف تلتزم بالاتفاق، مستدركاً «لكنها سترد على أي خرق له من قبل النظام أو الميليشيات التابعة له».
وفي بيان له، أعلن جيش النظام السوري، «وقفاً شاملاً للاعمال القتالية على جميع أراضي الجمهورية العربية السورية اعتبارا من الساعة صفر من يوم 30/12/2016، على ان يُستثنى من القرار تنظيما «الدولة» (داعش) وجبهة النصرة الإرهابيان والمجموعات المرتبطة بهما».
وبينما اقتصر بيان وزارة الخارجية التركية على التأكيد على أن الاتفاق يستثني «التنظيمات الإرهابية حسب تصنيف مجلس الأمن الدولي»، نقلت وسائل إعلام تركية عن مصادر في الوزارة قولها إن الاتفاق يستثني تنظيم «الدولة» وجبهة فتح الشام «النصرة»، بالإضافة إلى وحدات حماية الشعب الكردية في شمالي سوريا.
وقبل أن تؤكد روسيا أنها وتركيا ستكونان الضامن للاتفاق دون التطرق للدور الإيراني، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو في تصريحات تلفزيونية، الخميس، رداً على سؤال حول دور إيران بالاتفاق: «نحن بصدد إعلان بيان مشترك، ستكون فيه تركيا وروسيا ضامنتين للتفاهم بين المعارضة والنظام. ما الشيء الذي ستضمنه إيران في سوريا؟».
وأضاف أن: «المرحلة المقبلة ستشهد لقاءات مباشرة بين النظام والمعارضة، ستتمخض عن نتائج، بخلاف مباحثات جنيف التي رجح خلالها النظام الحل العسكري، وكان متأخرا عن المعارضة في مسألة عقد لقاءات مباشرة»، موضحاً أن «مباحثات «أستانة» ستكون بين النظام والمعارضة وتحت إشراف روسيا وتركيا، مشددا على أنَّ «ذلك لا يعني الاعتراف بالنظام السوري أو الرضى ببقاء الأسد».
وفي تطور بارز، استهدفت مقاتلات حربية روسية، لأول مرة، مواقع لتنظيم «الدولة»، يحاصرها الجيش التركي في إطار عملية «درع الفرات» المتواصلة في شمالي سوريا وذلك بالتزامن مع الهجوم التركي غير المسبوق على الإدارة الأمريكية والتحالف الدولي التي تقوده واشنطن بسبب رفض تقديم الغطاء الجوي للقوات التركية التي تعاني من المقاومة الشرسة للتنظيم في مدينة الباب.
وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اتهم، الأربعاء، التحالف الدولي بتقديم الدعم للمجموعات الإرهابية في سوريا، قال في تصريحات جديدة أمس الخميس: «الولايات المتحدة الأمريكية تقدّم الدعم للتنظيمات الإرهابية الانفصالية، وتمتنع عن تقديم الدعم لتركيا رغم وجود تحالف بينهما في حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأضاف: «وقف الناتو متفرجًا أمام التهديدات التي تعرضت لها تركيا على طول حدودها مع سوريا، والقذائف التي استهدفت الأراضي التركية.. واليوم لا نرى أي دعم لعملية تطهير الباب».
إلى ذلك، أعلن المرصد السوري لحقوق الانسان مقتل 15 مدنيا وإصابة العشرات بجروح في غارات شنتها طائرات مجهولة وقصف مدفعي لقوات النظام السوري على الغوطة الشرقية قرب دمشق.

بدء سريان وقف إطلاق النار في عموم سوريا وسط غموض حول شموله «فتح الشام»
الطائرات الروسية تساند الجيش التركي في الباب لأول مرة
إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية