لبنان في 2017: هل يتيح اكتمال النصاب الدستوري إقرار قانون الانتخاب والموازنة؟

حجم الخط
0

بيروت ـ «القدس العربي»: بعد طي صفحة انتظام المؤسسات الدستورية بدءاً بانتخاب رئيس الجمهورية إلى تشكيل الحكومة والوعد بإحياء عمل المجلس النيابي، فقد كانت العيدية الأفضل للبنانيين بعد سنتين ونصف من الشغور الرئاسي والشلل الحكومي والتعطيل النيابي هي تلك الهدية التي تسارعت فصولها بفعل زخم التسوية التي بدأت بالتوافق على انتخاب العماد ميشال عون رئيساً إلى التوافق على تسمية الرئيس سعد الحريري رئيساً للحكومة وصولاً إلى التفاهم على تأليف الحكومة ولو بنسبة راجحة لقوى 8 آذار.
وهكذا ينتهي العام 2016 وتتم الاطلالة على سنة 2017 التي تنتظرها ملفات كثيرة في طليعتها قانون الانتخاب وإجراء تعيينات أمنية وإدارية وترسيخ الاستقرار، مع علامة استفهام ترتسم إذا كان النصاب الدستوري المكتمل بعد مرحلة طويلة من تعطيل النصاب سيعزز فرص الانطلاق نحو معالجة عدد من هذه الملفات.
وكان سُجّل حرص من أوساط وزارية على تصوير الثقة للحكومة التي اقتصرت على 87 نائباً على أنها ثقة كبيرة وتُحتسب من اصل 92 نائباً وليس من أصل 126 نائباً، وأن هذا يعني حصول الحكومة على نسبة 93 في المئة من مجموع أعضاء الندوة البرلمانية، وأن من لم يحضر كان بسبب السفر أو الإنشغال أو الحرد، وإذا تمّ التدقيق في أسماء النواب المتغيبين، لتبيّن أن 21 نائباً تغّيبوا من كتل منحت أصلاً الثقة للحكومة ما يشير إلى أن الغياب ليس كيدياً أو سياسياً بل سببه التراخي والتيقّن مسبقاً أن الحكومة ستحظى بالثقة المضمونة في حضور هذا النائب أو في غيابه.
وفي مراجعة لما حصل من مناقشات في البرلمان، فلولا الملاحظات التي فاجأ بها نائب رئيس حزب القوات اللبنانية النائب جورج عدوان على البيان الوزاري والشق المتعلق بمقاومة حزب الله ومكافحة الفساد وفضائح المناقصات واستهتار القضاة والملاحظات الموازية التي عبّر عنها رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل لكان غاب عن المناقشات أي حرارة ولكانت سادت البرودة بفعل أجواء التسوية التي جعلت الرئيس سعد الحريري يتحدث بإيجابية عن حزب الله ويحصر كلامه حول القضايا الخلافية بخطوط عريضة وهو ما فعله أيضاً نواب حزب الله وتحديداً النائبان علي عمار وحسن فضل الله اللذان أكدا الانفتاح على التعاون مع رئيس الحكومة إلى أبعد حدود كلما كانت الحكومة وفية لبيانها الوزاري.
ومع نيل الحكومة الثقة بات الإطار الدستوري لانطلاق عمل السلطة التنفيذية مكتملاً، وأصبح الباب مفتوحاً على التعاون بين الحكومة والمجلس النيابي من أجل الإنتاج والانجاز. وعلى هذا الأساس، تتجه الأنظار إلى ما يمكن أن تنجزه الحكومة على صعيد الملفات المرتقبة خصوصاً أن عمرها ليس طويلاً بل هو مرتبط بموعد الانتخابات النيابية حيث تنتهي ولاية البرلمان في 20 حزيران/يونيو المقبل مع توقع تمديد تقني لثلاثة أشهر إلى حين انجاز القانون الانتخابي الجديد في ظل خلاف لا يزال يدور حول طبيعة هذا القانون وتقسيماته ونظام الاقتراع بين نسبي وأكثري ومحاولة حزب الله طمأنة بعض المكونات وتبديد هواجسها مثل رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبــلاط القلق من أن يخسر عدداً من نوابه الـ 11 في حال اعتماد النسبية في الاقتراع.
وإلى ملف قانون الانتخاب يتساءل البعض عن امكان إيفاء الحكومة بوعودها لجهة اقرار موازنة العام 2017 وتضمينها سلسلة الرتب والرواتب التي تفترض ضرائب جديدة ومن سيجرؤ من الوزراء والنواب على الموافقة على مثل هذه الضرائب غير الشعبية على عتبة الانتخابات النيابية.

لبنان في 2017: هل يتيح اكتمال النصاب الدستوري إقرار قانون الانتخاب والموازنة؟

سعد الياس

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية