الدوحة ـ «القدس العربي»: السعودي ناصر القحطاني قرر أن يتجاوز الصورة النمطية المنتشرة لدى سكان دول المنطقة بأنهم قليلا ما يتخلون عن نمط عيشهم الرغيد ولا يستخدمون أرجلهم لسير المسافات الطويلة والتخلي عن مركباتهم التي يستخدمها بعضهم حتى للمشاوير الصغيرة التي لا تتجاوز عشرات الأمتار. قرر الشاب رفع التحدي والانطلاق في مغامرة فريدة استعد لها بشكل جيد وهي قطع آلاف الكيلومترات ليجوب الدول الست التي تشكل جسد مجلس التعاون الخليجي سيرا على الأقدام في تحد فريد.هواية المشي شرع في ممارستها منذ زمن بعيد حيث كان يسير يوميا لفترات طويلة قبل أن يكتشف أن لديه قدرة على قطع مسافات طويلها ومن تلك اللحظة راودته فكرة القيام برحلات متعددة.
يهدف السعودي الشاب من خلال هذا التحدي إلى ترجمة عدة أفكار، فرحلاته أولا هي سياحية يعرف من خلالها على موروث أهل المنطقة وهي ذات طابع توعوي من خلال نقل فكرة الرحلة وهو الترابط بين أبناء هذه البلاد وكذلك هي تحمل مضامين رياضية.
100 كلم متواصلة استعدادا للرحلة
قبل أن ينطلق القحطاني في رحلته تدرب جيدا وقطع 101 كم متواصلة خلال 19 ساعة، وكانت عبارة عن مرحلة تدريبية انطلقت من مبنى المحافظة بالخفجي شرق المملكة العربية السعودية والهدف زيارة كافة دول مجلس التعاون مشياً على الأقدام. ووصل قطر قادما إليها من الكويت عبر منفذ أبو سمرة وتحسر حسب ما قاله لـ«القدس العربي» أن وزارة الرياضة القطرية لم تحتف برحلته كثيرا ولم يكن الاستقبال بحجم الأهداف التي رفعها وهو ما جعله يصر على مقابلة الوزير شخصيا لشرح دوافعها ولم يكتف بالاستقبال الذي حظي به في الحديد من قبل أحد موظفي الوزارة.
وقال الرحالة لـ«القدس العربي» أن رحلته تهدف إلى الوصول للعواصم الست لدول مجلس التعاون الخليجي ومقابلة أهلها وتبادل الحديث مع الأفراد حيثما حل ليحفزهم على انتهاج نظام صحي ويدعوهم لممارسة الرياضة بشكل مكثف وتلافي الخمول والكسل الذي يطبع سلوك الكثيرين.
ويتبنى ناصر هدفا طموحا لنشر ثقافة رياضة المشي في دول الخليج على ضوء ما يعانيه مواطنوها من بدانة وانتشار لأمراض السكر والضغط بسبب نمط الحياة الذي جعل عددا من المسؤولين يروجون لضرورة الحد منها.
ويعتبر الرحالة أنه من خلال السياحة الداخلية بين الدول الشقيقة يمكن للأفراد والأسر في دول مجلس التعاون الخليجي تقوية اللحمة ليتجاوزوا كافة الفروقات بينهم طالما أن مصيرهم واحد.
ويشير إلى أن مثل هذه الرحلات تمنح صاحبها فرصة اكتشاف طبيعة الدول المحيطة به وزيارة أبرز معالمها السياحية ومعرفة تراثها وآثارها.
القحطاني جعلته رحلاته المتعددة يترك بصمة لدى الشباب الذين يلتقي بهم في حله وترحاله ويتلمس ما تساهم به هذه المبادرة من تقوية وتعزيز أواصر المحبة بما تتضمنه من قيم.
وعند وصوله إلى الدوحة استقبلت بيوت الشــباب القــطـــرية الرحـــالة السعودي ناصر القحطاني قادما إليها من مملكة البحرين.
واستهل رحلته الخليجية من أمام مقر إمارة المنطقة الشرقية في السعودية إلى دولة الكويت ثم البحرين قبل أن يصل قطر ومنها إلى الإمارات العربية المتحدة ثم سلطنة عمان قبل ان يختتمها في مقر الأمانة العامة لمجلس التعاون في العاصمة السعودية الرياض.
وكان الرحالة أدى مناسك العمرة لأربع مرات سيرا على الأقدام من منطقته الشرقية في مبادرات عدة أطلقها قبل سنوات.
ويكشف القحطاني قبل أن يغادر الدوحة أنه يستعد مستقبلا لخوض غمار تجارب دولية عدة في إطار تحديه للسير على الأقدام لسنوات عدة.
سليمان حاج إبراهيم