ماذا تعني العقوبات الاوروبية على حزب الله؟

حجم الخط
6

وافقت حكومات الاتحاد الأوروبي الاثنين على إدراج الجناح العسكري لجماعة حزب الله اللبنانية على قائمة الاتحاد للمنظمات الإرهابية في تغيير جذري لسياسته نتج عن مخاوف بشأن أنشطة حزب الله في أوروبا. وأكد عدد من الدبلوماسيين ذلك. وسعت لندن الى إقناع شركائها في الاتحاد الاوروبي منذ مايو ايار الى إدراج الجناح السياسي للحزب على قائمته للتنظيمات الإرهابية مستشهدة بأدلة على ضلوعه في تفجير حافلة في بلغاريا العام الماضي أسفر عن سقوط عدد من القتلى.
ولا تؤمن واشنطن بهذا التوزيع بين جناح عسكري واخر سياسي، ولكن الإتحاد الأوروبي، حاول أن يترك ثغرة في الباب الموصد بوجه ‘حزب الله’ خصوصا وأنه معني باليونيفيل المنتشرة في جنوب لبنان، حيث يستطيع ‘حزب الله’ أن يتصرف على هواه، وهو طالما اطمأن الى ‘ العقل الأوروبي’ لاقتناعه بأنه يفهم أن لديه ‘رهائن’. وسبق لفرنسا أن أبلغت من يعنيهم الأمر بأنه في حال تعرض وحدتها لأي سوء تصرف، فإما يتم تغيير قواعد الإشتباك، بحيث تعطى حق ممارسة القوة، وإما تترك جنوب لبنان. التداعيات لا شك ستؤدي لإدراج الجناح العسكري للحزب على القائمة السوداء الى تجميد اي اصول له في الدول الثماني والعشرين الأعضاء.
لكن الواقع ان ليس للجناح العسكري اموال تذكر في اوروبا كما ان الحزب كل الحزب فعليا، هو تحت أمرة السيد حسن نصرالله، وهذا يعني أن الفصيل السياسي الذي يقوده محمد رعد، ليس إرهابيا، ويدعوه الإتحاد الأوروبي الى الحوار. ومعلوم أن ‘ حزب الله’ يضع سياسييه بخدمة مقاتليه، ومقاتلوه لهم اليد الطولى في اختيار السياسيين. وقد حاول وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال عدنان منصور، لدى اتصاله بوزراء خارجية الإتحاد الأوروبي أن يتجنب هذا التصنيف، فأبلغ الجميع أن ‘حزب الله’ وحدة إندماجية بين السياسة والعسكر، ولكن الإتحاد الأوروبي أصر على التسوية التي سبق وتوصل اليها، واتخذ قرارا سبق أن اعتمدت بريطانيا مثيلا له.
إن هذا القرار يجزئ ‘حزب الله’ الى فئتين، الأولى ‘إرهابية’، وهي الفئة العسكرية، أما الفئة الثانية، وهي الفئة السياسية، فغير إرهابية! بناء عليه، من هي الفئة الإرهابية، ومن يمثلها؟ إن تنظيم ‘حزب الله’، أنشئ في الأساس على اساس عسكري، ويتمتع أمينه العام بصفة القائد العام لهذه القوة العسكرية، مما يعني أن السيد حسن نصرالله، هو إرهابي، بالتعريف الاوروبي. وقد ذهب ‘حزب الله’ في العام 1992 إلى إيران، من حيث أخذ فتوى بجواز الإشتراك بالعملية الإنتخابية، فنشأ له، منذ ذاك التاريخ، تكتل نيابي، يقوده ظاهريا النائب محمد رعد، لكن فعليا، هو تحت امرة ورعاية السيد نصرالله كليا.
الخطوة رغم ضجيجها الاعلامي هي رمزية اكثر منها عملية في رأيي، ولن تؤثر كثيرا على نشاط حزب الله، لكنها ستعفي الاوروبيين من المسؤولية على المستوى الشعبي والاعلامي.
نزيه محمود – الامارات

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية