إلى موسكو مع الحب

حجم الخط
1

الجميع يأملون معرفة سر تأييد ترامب لبوتين. هذا أمر غريب: ترامب بصفته جمهوريا وقوميا، من المفروض أن يعارض روسيا. وهذا هو ايضا التقليد الأمريكي، والآن بالذات ـ حيث تسعى روسيا وتتآمر علنا ضد المصالح الأمريكية في جميع الساحات، وهناك ايضا خلافات اقتصادية. ما الذي يحدث اذا؟ هذا التحالف الزوجي يقلق وزارات الخارجية والاجهزة الاستخبارية في ارجاء العالم وفي إسرائيل ايضا. الموضوع مقلق بالفعل. تدخل بوتين في الانتخابات لصالح ترامب ـ هجمات السايبر، سرقة المعلومات ونشر البلاغات الكاذبة ـ كل ذلك انشأ ازمة كبيرة بين ادارة اوباما والكرملين. طرد جماعي كهذا للدبلوماسيين الروس، كما فعل اوباما في الاسبوع الماضي، لم نشهده منذ سنوات.
العلاقات عادت بين الدولتين إلى فترة الحرب الباردة. تعتبر الادارة الحالية روسيا عدوة. إلا أن رؤساء هذه الادارة ذاهبون إلى البيت بعد اسبوعين. وبدلا منهم سيدخل الاشخاص الذين عينهم ترامب، الذين ميزتهم الاساسية حسب رأيه، علاقتهم الجيدة مع روسيا، مثل وزير الخارجية ريكس تلرسون. صحيح أن الكثيرين في الحزب الجمهوري يتحفظون من الضعف امام روسيا، لكن مثل كل شيء يخص ترامب ـ الكثيرون يسيرون حسب الرياح التي تهب من فوق، وهي تهب بقوة باتجاه روسيا.
واضح لماذا اراد بوتين أن يفوز ترامب وخاف من هيلاري كلينتون التي وعدت بأن تضع له خطوط حمراء وتشديد العقوبات ضده. ولكن لماذا ترامب يلعق لبوتين؟
عدد النظريات بعدد المحللين. بعضها ترمز إلى وجود علاقات ومصالح خفية بين النخبة الروسية وبين ترامب ومحيطه، وهناك قصص حول اموال تتدحرج، وهناك ايضا من يتحدثون عن «مدسوس» مثل افلام التجسس ومنها فيلم «المرشح المنشوري». وآخرون يعتقدون، بل يأملون، أن يكون هذا بمثابة خطأ: تورط ترامب بزلة لسان مؤيدا لبوتين في بداية الحملة مثل اخطائه الاخرى، بدل النزول عن الشجرة، رأى أن ذلك يثير ردود فعل كثيرة، لذلك تسلق إلى أعلى وأعلى وحول بوتين إلى أحد رموز حملته. وهذا عامل آخر من الهجوم والتحريض ضد الادارة الليبرالية.
كل هذه النظريات هي محاولة للتملص من الحقيقة الصعبة الشاخصة أمام العيون. عندما ننظر إلى العالم الفكري لليمين الجديد في الولايات المتحدة والاشخاص المحيطين بترامب، مثل مستشاره ستيف بانون أو الجنرال مايكل فلين، الذي تم تعيينه في منصب مستشار الامن القومي، تكون النتيجة واضحة: هؤلاء الاشخاص يديرون ظهورهم للديمقراطية ويريدون تقليد النموذج السلطوي لبوتين. وهم يعتبرون بوتين زعيما قويا قادرا على سحق المعارضة ووسائل الإعلام والثقافة من خلال استخدام القومية المتطرفة و«القيم المحافظة» والدين، هكذا يعزز قوته السياسية في الداخل ويوسع تأثيره في العالم ـ كل ذلك بوسائل قليلة. إن روسيا هي دولة سيئة.
تأييد بوتين هو أداة لتحقيق اهدافهم المرضية، وهم ليسوا وحدهم. ففي كل العالم وفي إسرائيل ايضا هناك حركات وقادة يسعون إلى البوتينية. الزعرنة، ضرب الاستقامة السياسية، ادارة الظهر للمؤسسات الدولية، الحنين لماض وهمي، تأييد القوة، مهاجمة وسائل الإعلام والتحفظ من الاقليات ـ ترامب لم يخترع شيء، وبوتين كان قبله بكثير. سر السحر الغامض هو التحطيم العلني لفكرة الديمقراطية.
إن كل من يعتبر أنه في موسكو توجد وصفة سحرية لسلطة قوية، وكل من يسعى إلى هذه الزعرنة هنا ايضا، يجب عليه تذكر الثمن الاقتصادي والاجتماعي الذي يدفعه المواطنون في روسيا بسبب سلوك رئيسهم، الشعور بالخوف لدى كل من يتجرأ على التغريد ضد النظام، وكذلك جثث القتلى المدنيين في المدن السورية. الشخص الذي عموده الفقري الديمقراطي عميق مثل بوتين، يعتبر أن حقوق الانسان هي اشارة على الضعف. ولكن في نهاية المطاف هو الذي سيدفع الثمن.

نتسان هوروفيتس
هآرتس 3/1/2017

إلى موسكو مع الحب

صحف عبرية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية