مذنب أم بريء؟

حجم الخط
0

هو لن يكون في القاعة، ولكن عناية الفريق جادي آيزنكوت ستتجه هذا الصباح نحو ما يجري في 14 طابق تحته، في المحكمة العسكرية في الكريا/وزارة الدفاع.
بعد تسعة اشهر من الرصاصة في الخليل التي مزقت الجيش الإسرائيلي والمجتمع الإسرائيلي إلى معسكرين، ستحسم هذا الصباح هيئة القضاة حكم «الجندي مطلق النار». محاكمة العريف اول اليئور أزاريا هي محاكمة السنة، وربما حتى محاكمة العقد.
آيزنكوت هو رئيس أركان متوازن ومفكر، حذر ومسؤول في استخدام القوة والكلام. كم أنه يقلل من ظهوره الإعلامي العلني. وعليه فليس واضحا أنه اختار أمس بالذات، قبل يوم من المحاكمة، ان يدخل إلى خطابه رسائل واضحة تعنى بقضة اليئور أزاريا.
«ابن 18 الذي يتجند هو جندي، وليس ابننا جميعنا»، هو قول صحيح ومحق، ولكن احيانا ينبغي أن يكون حكيما. ففي اللحظات التي تكون فيها الاعصاب متوترة جدا والمجتمع الإسرائيلي ممزق حول مسألة متفجرة بهذا القدر كان يمكن لرئيس الأركان الاكثر صمتا في تاريخ الجيش الإسرائيلي أن يتنازل عنه. وكما كتبنا هذا الاسبوع فقد سبق لايزنكوت ان راهن في هذه المحاكمة حين القى بكل ثقل وزنه ضد أزاريا. وفي هذا الخطاب رفع بلا حاجة مستوى المبلغ ربما لدرجة المخاطرة بمكانته العامة. حتى قبل أن تفتتح المحاكمة ادعي بأنها لا لزوم لها، وستلحق ضررا بالجيش والكل سيخسر فيها. فإذا ما أدانت المحكمة أزاريا أم برأته، واضح أنه لا يوجد منتصرون. ليس ثمة من لم ينتف ريشه في هذه الاشهر التسعة.
اليئور ازاريا وعائلته، كتيبة شمشون، قائد الكتيبة المقدم دافيد شابيرا، الذي تلقى وسام بطولة من رئيس الأركان على الشجاعة التي اظهرها في تحييد المخربين في مدرسة «مركاز هراف» في القدس ووجد نفسه فجأة في مكانة «عدو الشعب»، قائد السرية الرائد توم نعمان ـ الذي لا توجد حبكة لم يجربوا الصاقها به في الاشهر الاخيرة، قائد لواء كفير العقيد جي حزوت وحتى المدعي العام الذي جند من الحياة المدنية، المقدم نداف فيسمان.
ومن خسر أكثر هو المجتمع الإسرائيلي، الذي تلقى ضربة لاحد ذخائره الكبرى: فكرة الجيش الإسرائيلي كجيش الشعب. فالجيش الإسرائيلي، الذي بقي دوما خارج الخلافات التي مزقت المجتمع الإسرائيلي، وكان عنصر وحدة ـ اصبح صخرة خلاف وعلق في أزمة ثقة سيستغرق زمنا ترميمها.
الان ايضا ينبغي القول: من اللحظة التي رفعت فيها لائحة اتهام على القتل غير العمد كان ينبغي للاطراف ان تبحث في صفقة قضائية. القضاة ايضا اقترحوا ذلك، مرتين على الاقل. فقد فهموا بأنه ينبغي منع الضرر الهائل للجيش والمجتمع الإسرائيلي. ولكن الادعاء العسكري لم يفهم. فقد رفض بشدة حتى الجلوس والحديث، والمسؤولية تقع على النائب العسكري الرئيس، العميد شارون آفك.
وهكذا ستذكر هذه المحاكمة إلى الابد كحرب الجنود الصغار ضد القادة الاكبر، وستعتبر، وان كان بالخطأ، كترك المقاتل لمصيره في المحكمة. بعد ان يترسب غبار القضية، وهذا سيحصل بعد كثير من الوقت الذي سيمر على اليوم في الساعة العاشرة ـ سيتعين على الجيش الإسرائيلي أن يحقق مع نفسه عميقا وان يفهم كيف تدحرج إلى هذا الوضع: لماذا كان الاشتباه الاولي القتل العمد؟ لماذا اقتيد اليئور بالقيود؟ لماذا لم يحضر التحقيق العملياتي؟ لماذا كانت ساحة العملية فوضوية؟ لماذا أدارها رجال الحاضرة اليهودية ومحافل النجدة وليس القادة العسكريون؟ لماذا اديرت المحاكمة، وبالطبع، لماذا فتح اليئور النار نحو مخرب حيد قبل 11 دقيقة من ذلك.
قرار المحكمة لن يجيب على هذه الاسئلة. والجيش هو الذي يتعين عليه أن يجد اجوبة عليها كي لا تتكرر مثل هذه الحالة. وسيتعين على القضاة ان يحسموا إذا كانوا يصدقون اليئور أم قادته، هل أطلق النار كثأر على ان المخرب طعن رفيقه أم أن ادعاءه بأنه خاف من عبوة يثير شكا معقولا.
ان الجانب القانوني والجانب الاخلاقي والقيمي يتداخلان الواحد بالاخر، وعليه فمن المعقول ان تنطلق أقوال واضحة وقاطعة. هذه ليست فقط محكمة على الحقائق. هذه ايضا محكمة على قيم الجيش الإسرائيلي.

يديعوت 4/1/2017

مذنب أم بريء؟
هذه ليست فقط محكمة على الحقائق هذه أيضا محكمة على قيم الجيش الإسرائيلي
يوسي يهوشع

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية