الوحيد الذي ابتسم

حجم الخط
0

قائمة أعداء العريف اليئور أزاريا طويلة. وهو لا يفهم هذا بعد، ولكنه لا بد سيفهمه. وهي تبدأ، حسب الترتيب، بوزراء الحكومة، بمير ريغف، نفتالي بينيت وبنيامين نتنياهو؛ وتنزل إلى شارون غال، النائب السابق، وإلى النواب من نوع اورن حزان؛ ومن هناك تنتقل إلى الشارع، إلى عصبة الكهانيين، نشطاء لاهفا ومنظمة لافاميليا، ممن يسعون لأن يفعلوا لأزاريا ما فعلوه لبيتار يروشلايم؛ وترتفع من هناك إلى ايلان كاتس وايال بسارغليك، المحاميين المحترمين اللذين يقفان على رأس طاقم الدفاع، ويورام شيفتل، اللاعب الجديد الذي انضم إلى الطاقم أمس. إذا كان ما يريده أزاريا، ما يريده أبواه، ما تريده صديقته، هو فتح صفحة جديدة في حياته، في البيت، كجندي مسرح، فإن هؤلاء هم اعداؤه.
القاعة أ في المحكمة العسكرية في الكريا تنقسم في اثناء تلاوة قرار المحكمة إلى اثنين: على اليسار جلس ابناء العائلة ومقربوها؛ وعلى اليمين جلس الصحافيون. في القاعة لا توجد مكبرات صوت ولا نوافذ. رئيسة الهيئة العقيد مايا هيلر تلت النص على مدى ساعتين ونصف، بصوت هاديء. كان السماع صعبا؛ كان التنفس صعبا. وبين الحين والآخر تسللت إلى القاعة اصوات المظاهرة من الخارج، صافرة السيارات التي علقت في مفترق السلام، صفير سيارات الشرطة. ونقر الصحافيون على هواتفهم النقالة أسطرا من النص. كل صحافي وقناته أو موقعه. وجلس أبناء العائلة في صمت متوتر، منتظرين كالرفاص متحفزين للسطر الاخير. وعندما جاء هذا السطر ـ الادانة بالقتل غير العمد زائد السلوك غير المناسب ـ نهضت احدى شابات العائلة من مكانها، وفي طريقها إلى الباب همست «يساريون مقرفون». وتصرف القضاة وكأنهم لم يسمعوا. وربما لم يسمعوا حقا.
انتظر الابوان بصبر حتى خروج القضاة. «محاكمة مباعة»، هتفت الام؛ وقد هتفت وبكت ـ وخيل للحظة بأنها تكاد تفقد الوعي. الرجل الاكثر هدوءا في يسار القاعة كان اليئور أزاريا. صديقته التي جلست إلى يمينه، همست في اذنه بين الحين والآخر. وكان ينصت اليها باهتمام. احد في القاعة لم يبتسم ـ لا القضاة، لا لابسي البزات، لا أبناء العائلة، ولا الصحافيون. أزاريا هو الوحيد الذي ابتسم.
يقع قرار الحكم في 124 صفحة وفي 288 بند. الحدث الذي يصفه بسيط للغاية. وجاء التفصيل ليس بسبب طبيعة الحدث بل بسبب حجم الضجيج حوله. فقد قام القضاة بمهمة جذرية وشاملة. واحتمال أن تدحض اقوالهم في الاستئناف يقترب من الصفر.
ما كان ينبغي أن يحصل أمس، في ختام التلاوة، هو عملية سريعة. في غضون اسبوع كانت المحكمة ستنعقد للبحث في مرافعات العقاب. بعد اسبوع من ذلك كان سيصدر النطق بالحكم، ومن فوره كان أزاريا سيرفع طلبا لقائد المنطقة الوسطى، روني نوما، لتخفيف العقاب. فلقائد المنطقة الصلاحيات لعمل ذلك. لا تنقص مبررات ـ بدءاً بالوضع الصحي للأبوين، مرورا بأزمته النفسية ولماضيه كجندي ممتاز وانتهاء بالاحساس في الجيش الإسرائيلي بأن الرسالة وصلت وفهمت، وحان الوقت لطي الصفحة. ولما كان أزاريا يمكث قرابة سنة في اعتقال مفتوح، يمكنه، نظريا، أن يكون في البيت في غضون شهر.
ولكن هذا لم يحصل. أول من قفز كان السياسيون. . ونتنياهو ما كان يمكنه أن يبقي بينيت وحده. وقبيل أخبار المساء أعلن بأن هو ايضا يؤيد العفو الرئاسي.
للرئيس صلاحيات معينة في العفو عن الجنود. وهو يكثر من التوقيع، في اعقاب توصية النيابة العامة العسكرية، على شطب السجل الجنائي للجنود. ولكن العملية الطبيعية، الصحيحة، في حالة أزاريا تسير في مسار آخر: بعد اصدار النطق بالحكم يتم التوجه إلى قائد المنطقة وطلب تخفيف الحكم.
لست أدري ما سيفعله قائد المنطقة ورئيس الأركان حين يتلقيان طلبا كهذا. افترض انهما سيتعاطيان معه بجدية. والآن، إذ قال القضاة قولتهم، بالقطع وبالاجماع، السؤال كم سيمكث أزاريا في السجن فقد أهميته. فهما لا بد يفضلان انهاء هذه القصة في الجيش الإسرائيلي وعدم تركها للسياسيين. رئيس الأركان ثابت جدا في هذه المسألة.
أغلب الظن هذا ما يريده ليبرمان في هذه اللحظة: مسار تخفيف للحكم في داخل الجيش الإسرائيلي. في هذا المسار فقط يحصل على الحظوة. غضبه على نتنياهو، على ريغف وعلى بينيت حقيقي. فقد بدأ قضية أزاريا بزيارته الفضائحية إلى المحكمة. أما الان فهو يبدي مسؤولية.
ولكن للأشخاص في أعلى القائمة لا يهم ان يروا أزاريا في البيت. نتنياهو، ريغف وبينيت يكسبون النقاط حين يلعبون لعبة ابننا جميعنا أو لعبة المقاتل الذي علق في أزمة في وسط المعركة. لم يكن ولد في هذه القضية ولم تكن معركة ايضا، ولكن أين أهمية التفاصيل هنا.
اعضاء العصابات الذين شاغبوا امس يكرهون الدولة ويسعون إلى هدمها. في رأسهم توجد دولة اخرى. والمحامون غير قادرين على الاعتراف بهزيمتهم. والقضاة وبخوا أمس بشدة خط الدفاع لديهم وكفاءاتهم. وبقدر ما يتعلق الأمر بهم، فإن المحاكمة ستتجه الآن إلى الاستئناف، وفي هذه الأثناء سيواصل أزاريا البقاء في المعتقل.
من ناحيتهم لا داعي لهذا أن ينتهي ابدا.

يديعوت 5/1/2017

الوحيد الذي ابتسم
ريغف وبينيت طلبوا من رئيس الدولة العفو عن أزاريا فورا
ناحوم برنياع

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية