أفادت دراسة حديثة، بأن الأنيميا أو فقر الدم قد توفر حماية طبيعية للأطفال الافارقة من الإصابة بوباء الملاريا، الذي يهدد نصف سكان العالم، ويقتل كل دقيقة، طفلا في افريقيا.
الدراسة أجراها باحثون في جامعة نورث كارولينا الأمريكية، بالتعاون مع أطباء في وحدة البحوث الطبية في غامبيا، ومدرسة لندن للصحة العامة والطب الاستوائي في بريطانيا، ونشروا نتائجها امس السبت، في دورية علمية.
وأوضح الباحثون، أن مكملات الحديد المستخدمة في علاج فقر الدم، قد تكون لها آثار ضارة على الأطفال الذين يعانون من قلة فرص الحصول على الرعاية الصحية في البلدان الموبوءة بالملاريا في افريقيا.
وتعد الأنيميا أو نقص الحديد، الشكل الأكثر شيوعا لنقص التغذية في العالم، ويمكن أن تتسبب في العديد من المشاكل الصحية الضارة على المدى الطويل بين الأطفال، بالإضافة إلى تعرضهم لمشاكل في العملية التعليمية.
وللوصول إلى نتائج الدراسة، حلّل فريق البحث خلايا الدم الحمراء لـ 135 طفلاً يعاني من فقر الدم، تراوحت أعمارهم بين 6 ـ 24 شهًرا يعيشون في المناطق الموبوءة بالملاريا في غامبيا.
وأُعطي الأطفال جرعات من مكملات الحديد، التي تعالج الأنيميا، لنحو 84 يومًا، ليتم تحليل خلايا الدم الحمراء لديهم في اليوم الـ49 و84.
وأظهرت النتائج انخفاض غزو الملاريا المنجلية المتصورة، وهي أحد أنواع الملاريا، بين الأطفال مرضى فقر الدم، في حين لوحظ زيادة معدلات غزو المرض بين المرضى الذين انتظموا في تناول مكملات الحديد بصورة يومية.
وقال الباحثون، إن دراستهم أثبتت أن فقر الدم يمكنه، في الواقع، توفير حماية طبيعية للأطفال من الملاريا، في حين يعمل العلاج بواسطة مكملات الحديد على إزالة هذه الحماية.
وبوسع الملاريا، إذا لم تعالج بسرعة بواسطة أدوية ناجعة، أن تفتك بمن يُصاب به، وذلك عن طريق إصابة كريات الدم الحمراء بالعدوى وإتلافها، وسدّ الشعريات التي تحمل الدم إلى الدماغ والأعضاء الحيوية الأخرى. ووفقا لمنظمة الصحة العالمية، فإن نحو 3.2 مليار شخص، أي نصف سكان العالم تقريبا، معرضون لخطر الإصابة بالملاريا. وأضافت المنظمة، أن الملاريا أودت بحياة نحو 627 ألف شخص عام 2012، غالبيتهم من أطفال جنوب صحراء افريقيا، وتقل أعمارهم عن 5 أعوام، ويتسبب الوباء في وفاة 1300 طفل يوميًا في الدول الافريقية الواقعة في منطقة جنوب الصحراء الكبرى. الأناضول