سامي حوّاط: العفوية تحكم أغنيات الأطفال ويعبرون سريعا قبولا أو رفضا

حجم الخط
0

بيروت ـ «القدس العربي»: سامي حواط فنان يشبه نفسه كلمة ونغماً. إنتاجه ليس بغزير، لكلمته موقعها في البال إذ يصعب أن تغادره. فنان من طينة نقية، هو واضح في التزامه المبادئ الوطنية والإنسانية في كل ما غنّاه. من شخصيته تفيض رائحة الأرض والطبيعة. في الوطنيات عُرف بأغنية «لا تسألني عن ديني» و «الرأي العام» وفي الحب تُسجل له عاطفته الشفافة والتلقائية في أداء «بلا ولا شي» أو كما هي معروفة شعبياً «تعي نقعد بالفي».
جديد سامي حواط أغنيات للأطفال بعنوان «أنا الصحة» و «نحن الأطفال» أنجزه بالتعاون مع عازفة القانون وفاء بيطار. في حكاية هذين القرصين إنهما محملان بموضوعات جمّة لها أن تشكل وجبة متكاملة صحية، مبدئية ومعرفية للأطفال. سي دي «نحن الأطفال» يتضمن 17 أغنية في موضوعات الصحة والنظافة والمعرفة. وسي دي «أنا الصحة» يتضمن ثماني أغنيات مرفقة بموسيقاها منفردة، في حال رغب الأطفال في غناء الكلمات. هنا حوار مع سامي حواط حول جديده:
○ دخلت عالم الأطفال في الموسيقى والغناء هل في ذلك واجب فني أم متعة خاصة؟
• بالتأكيد المتعة الشخصية هي الأصل وتتفوق على الواجب رغم الصعوبة الكبرى في تقديم عمل غنائي للأطفال. في صلتي بالأطفال وجدت منهم الحب، وبدوري أقدرهم واحترمهم.
○ أين تكمن الصعوبة في الغناء للأطفال؟
• في أن نكون عفويين. العفوية هي الخيط الرفيع الذي يحكم العمل مع الأطفال. الطفل كما الضمير يعكس نفسه مباشرة علينا ككبار. هذا العمل الغنائي ناتج عن علاقة طويلة مع الأطفال الذين تعاونوا في تسجيله. بدوري كنت مرتاحاً للصفاء الذي عايشته معهم طوال زمن التعاون المشترك.
○ في سيرة سي ديز «أنا الصحة ونحنا الأطفال» علمنا أنهما يعودان لسنوات مضت. لماذا يُسجن عمل فني كل هذا الزمن؟
• في نهايات القرن الماضي قدمنا في تلفزيون لبنان برنامج «أنا الصحة». وضعت الكلمات والألحان، وتولت الاخراج سمر الحاج. كان برنامجاً تربوياً وتثقيفياً بامتياز. وفي حينها كان برنامج تجاري آخر موجه للأطفال يلقى عناية أكبر من المسؤولين. الآن قررت إطلاق الأغنيات وفك أسرها، فهي تعبر عني في جزء منها. وضعت كلمات الأغنيات النهائي بعد الكثير من الأبحاث احتراماً لعقول الأطفال ووعيهم. وكذلك بعد طرح العديد من الأسئلة على أطباء نفسيين، وأساتذة جامعيين مختصين في التربية. حاولت إقامة توازن بين الكلمة العفوية والمنطق النفسي والتربوي.
○ عند سماع الأغنيات نكتشف أننا أمام وجبة دسمة فهل من عمر محدد أردت مخاطبته من خلال الموسيقى؟
• بتنوع الموضوعات وتفاوت مستوى تناولها ومعالجتها في النص المكتوب، يمكن أن يسمع الأغنيات أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 و14 سنة. وكل من الأطفال يتفاعل مع الموضوع الذي يهمه، وبتعبير أدق الذي يجذبه.
○ لمسنا حماساً مطلقاً في غناء الأطفال هل تراه الأسلوب الأمثل كي تصل الرسالة إلى حيث يجب؟
• نعم. والسبب أن الأطفال الذين أصبحوا نساء ورجالاً الآن، كانوا يدركون موقع ومعنى كل كلمة ينطقون بها. لقد خاضوا منافسة في التعبير فيما بينهم. خلال التسجيل تركنا كل طفل يقول الأغنية بحرية وعفوية شرط عدم الخروج على النوتا. كمستمعة لمست الحماس في الأداء لأن الأطفال، كانوا في حماس لإنجاز المهمة الموكلة لهم.
○ لكن أداء هؤلاء الأطفال وصل حدود الصراخ في أغنية «السُمنة» لماذا؟
• وهذا ما أضعه شخصياً في خانة المنافسة بين الأطفال خلال تنفيذ المهمة. ليس لمجموعة من الأطفال القيام بمهمة إلا في إطار من اللعب والضحك والفرح. وهذا ما كان يحدث خاصة وأنهم مثلوا الجزء الدرامي من البرنامج التلفزيوني حينها وهذا ما زادهم حماسا.
○ أطفال الألفية الثالثة متمكنون من التكنولوجيا، ألم تكن أغنيات التسعينيات في حاجة لتحديث في رأيك؟
• كان التحديث النسبي ممكناً لكنه سيرتب الكثير من الأعباء المادية ومن الوقت كي ينجز العمل من جديد.
○ «جرب» من الأغنيات الجميلة في السي دي كلمة وموسيقى إنما كيف لك اقناع الأمهات قبل الأطفال بالصابون البلدي؟
• حاولت في كتابة النصوص التركيز على اللغة العربية. قبل عقدين من الزمن كما الآن اللغة العربية لم تعد لغة التخاطب اليومي. بعض الأغنيات تتوجه بشكل غير مباشر للأهل كما للأطفال. من واجبي ارشاد الأمهات إلى أهمية الصابون البلدي في مكافحة مرض الجرب، ومن واجباتهن البحث عن ذلك المُنتج في القرى والبلدات اللبنانية.
○ بعض كلمات الأغنيات انقرضت من قاموس التخاطب اليومي هل أردت التذكير بها؟
• تعمدت استعمالها. فهل لنا أن نلغي تاريخنا وتفاصيل من حياتنا الماضية والجميلة لصالح منطق بلا هوية؟
○ كم يشبهك هذا العمل الخاص بالأطفال؟
• هو أنا، وأثناء إنجازه لعبت وتسليت مع الأطفال. لقد نجحوا في اعادتي إلى طفولتي لبعض الوقت. كل ما أقدمه مرتبط بتاريخي وبالأرض التي هي جزء لصيق بي. أنا ابن الطبيعة ولن أسلخ نفسي عنها. تركيب كلمة فرنسية وأخرى انكليزية في نص عربي لن يكون رائداً. نحن نتجدد من ضمن لغتنا.
○ كم عوضت في هذا السي دي ما حُرمت منه في الطفولة؟
• لا شك أني عوضت الكثير. طفولتنا كان عنوانها الحرمان. لم يأت العمل كردة فعل بل كمتعة شخصية. هذه المتعة رافقتني بحدود الثمانية أشهر وهو الزمن الذي لزم للكتابة والتلحين.
○ وجدت نص بعض الأغنيات وكأنه رسالة تربوية مباشرة جداً؟
• صحيح التوجيه موجود في بعض الأغنيات لكنه عفوي الوقع على الأذن. كنت أكتب وأختبر أثر ما أكتبه وألحنه مباشرة على الأطفال الذين تعاونوا معي في تنفيذ الأغنيات، وبمساعدة كبيرة من عازفة القانون وفاء بيطار. الأسماء الواردة على غلاف السي دي صار أصحابها آباء وأمهات، وهم كانوا أطفالاً لا يتجاوزون عمر العشر سنوات.
• حدّثت الأطفال عن الاستقلالية الشخصية عبر الأغنية فكم هم قادرون على استيعابها في رأيك؟
○ قبل تسجيل الأغنية شرحت للأطفال معانيها بحيث يفهمون ويستوعبون كامل كلماتها. الأغنيات في سياق البرنامج المتلفز تصل بصورة أفضل، خاصة منها أغنيات الاستقلالية الشخصية، التخلف العقلي والتربية الجنسية. أن نكون على المسرح مع الأطفال سنحرص على المشهدية الداعمة للأغنية، وهي موازية للكلمة لأنها تحقق تفاعلاً مباشرا مع المشاهد أو الحضور. فقد سبق وقدمت هذه الأغنيات على المسرح في استراليا حيث استضافتني المدرسة العربية في سيدني سنة 2002. كما كانت لي جولة على عدد من المدارس هناك امتدت لأربعة أشهر. فالجالية العربية في سيدني كبيرة جداً.
○ هل توقعت لغسان سحاب أن يصبح فناناً محترفاً ودارساً للموسيقى؟
• طبعاً. غسان كان في صغره شغوفاً بالفن. أجواؤه العائلية ساعدته في متابعة دراسة الموسيقى.
○ هل ستطلقه الأغنيات في حفل مباشر؟
• متى يتم انجاز حفلات التوقيع سنباشر الإعداد لإطلاق الأغنيات من خلال حفلات. وهذا يتطلب تحضيراً كبيراً خاصة وأني أعمل وحيداً دون شركات إنتاج. تدريب أطفال جدد على الأداء يأتي في طليعة المهمات، فالحياة مستمرة والأجيال تتوالى. كيفية اسناد الأدوار للأطفال دقيق. الطفل يحب أن يقوم بالدور الذي يحبه على المسرح.
○ آخر حفلاتك كانت في عشرينية مسرح المدينة فماذا عنها؟
• قدمت «الرحّالة» وهو عمل موسيقي صوفي معبّر. يتألف من تسع مقطوعات موسيقية، وكل منها تعبر عن حالة ما لدى الإنسان. تألفت الفرقة الموسيقية من عود، وقانون، وإيقاع وساكسوفون.
○ لماذا الرحّالة؟
• عنوان يشبهني وينتمي لي. أتعلق بالرحيل لقناعة بأن الثابت غير موجود.
○ سامي حواط الفنان الشعبي ماذا في جعبته من جديد؟
• ثمة أغنيات «مفرفطة» أجرب لملمتها، وأخرى أنا بصدد كتابتها.
○ ماذا عن مسرحك الريفي؟
• هو قائم في قريتي زبدين الواقعة في بلاد جبيل، ينشط في أشهر الصيف الثلاثة ويهتم بالنشاط الفني والثقافي معاً. في رأيي أهمية هذا المسرح تكمن في هويته. نحن نفتقد الهويات في هذه المرحلة.

سامي حوّاط: العفوية تحكم أغنيات الأطفال ويعبرون سريعا قبولا أو رفضا
«أنا الصحة ونحن الأطفال» وجبة أغنيات غنية المضمون والموسيقى
زهرة مرعي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية