سكان إقليم «باكا» الفرنسي يطلقون حملة شعبية من أجل «استرجاع» هبة مالية قدمها العمدة استروزي لجمعية استيطانية إسرائيلية

حجم الخط
5

باريس ـ «القدس العربي»: لا تزال قضية زيارة عمدة مدينة نيس ورئيس إقليم «باكا» كريستيان استروزي لإسرائيل الأسبوع الماضي تثير الكثير من الجدل في فرنسا.
وكان استروزي زار إسرائيل مع وفد مرافق له لتقديم «الدعم ومساندة نتنياهو» بعد القرار التاريخي لمجلس الأمن الذي أدان الاستيطان الإسرائيلي. وكان القيادي في حزب اليمين المحافظ الفرنسي، استهجن قرار مجلس الأمن ووصفه بأنه «خطير، يستعدي الدولة الديمقراطية الوحيدة في المنطقة» الأمر الذي استنكره العديد من السياسيين في فرنسا. ولدى لقائه بنيامين نتنياهو عبر استروزي عن «دعمه المطلق واللامشروط لدولة إسرائيل».
وخلال زيارته التي دامت أسبوعا كاملا للدولة العبرية، التقى استروزي عددا من كبار المسؤولين السياسيين، والجمعيات الصهيونية، وأعلن خلالها عن تقديم هبة مالية تقدر بـ 50 ألف يورو، لجمعية يهودية تدعم الاستيطان تدعى «كيرين كيميث» أو جمعية «صندوق الدعم للوطن القومي لليهود».
وفي رسالة، شديدة اللهجة، حصلت عليها «القدس العربي» موجهة لاستروزي قال «الاتحاد اليهودي من أجل السلام» الذي يدافع بقوة عن القضية الفلسطينية في فرنسا: «نشعر بالصدمة إزاء مساندتكم للاستعمار الإسرائيلي والتدمير الممنهج لفلسطين. إننا نستهجن استعمالكم لأموال الضرائب التي يدفعها الفرنسيون من أجل دعم سياسة إسرائيل الاستيطانية». وأضافت المنظمة أن «الجمعية اليهودية التي تلقت الهبة المالية ليست إنسانية أو بيئية كما تدعي، وإنما منظمة استيطانية استعمارية ساهمت في تهجير آلاف الفلسطينيين من أراضيهم في الضفة الغربية، وقامت بالاستيلاء عليها، ثم توزيعها على المستوطنين وزرع أشجار فيها من أجل تهويدها وطمس كل آثار الفلسطينيين وقراهم وبقايا منازلهم المهدمة». كما أكد «الاتحاد اليهودي من أجل السلام» أن «الجمعية الاستيطانية ما تزال تلعب حاليا دورا مهما في طرد وتشريد آلاف البدو الفلسطينيين من أراضيهم في صحراء النقب».
وتواصلت الضغوط الشعبية على كريستيان استروزي، رئيس إقليم «باكا» وعمدة مدينة نيس، بفتح مواطني الإقليم عريضة قام بتوقيعها نحو 11 ألف شخص تحت عنوان «لا لتمويل إسرائيل من طرف إقليم باكا: نريد استعادة أموالنا» وتطالب العريضة باستعادة الهبة المالية التي قدمها استروزي للجمعية الاستيطانية اليهودية. واستهجنت العريضة «تبرع استروزي بمبلغ 50 ألف يورو من أموالنا لمنظمة معروفة بأنشطتها الاستعمارية والاستيطانية». وأضاف البيان «نحن سكان باكا نستهجن ما قام به رئيس الإقليم استروزي غداة تصويت مجلس الأمن، الذي أدان الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة والقدس الشرقية، كما نستنكر قيامه بمعارضة الدبلوماسية الفرنسية التي صوتت لصالح قرار مجلس الأمن». وشجبت المعارضة الاشتراكية في إقليم «باكا» بدورها تقديم الهبة المالية للجمعية اليهودية، وشن رئيس الفريق الاشتراكي في مجلس الإقليم، كريستوف كاستانير هجوما لاذعا على استروزي قائلا «إنها زيارة زبونية بحتة، علما أن دافعي الضرائب هم دفعوا تكاليفها، والتي تهدف إلى شراء أصوات أصدقاء إسرائيل». ووصف الهبة المالية بـ «الفضيحة السياسية».
وفي تصريح لـ «القدس العربي» استهجن النائب الاشتراكي أليكس باشلي زيارة استروزي ومواقفه وقال إنها «انتهازية مكشوفة من أجل حسابات انتخابية ضيقة، لاستمالة أصوات الناخبين الفرنسيين اليهود الذين يؤيدون سياسة نتنياهو» وأضاف «تصريحات استروزي غير مسؤولة خصوصا أنه يهاجم دبلوماسية بلاده بطريقة فجة، ويلقي مزيدا من الزيت على النار باتخاذه موقفا متطرفا جدا، يناهض مبدأ حل الدولتين وهذا أمر خطير وغير مقبول».
كما أن حزب الخضر في منطقة «باكا» أصدر بيانا شديد اللهجة، واعتبر أن رئيس الإقليم «قام بعمل مشين بوقوفه إلى جانب الصقور الإسرائيليين الذين يدعمون سياسة الاستيطان ويضربون عرض الحائط كل الحقوق المشروعة للفلسطينيين».
وحاول مكتب استروزي الرد على الانتقادات التي استنكرت الهبة المالية وقال إنها «قدمت لجمعية يهودية تدعم مشروع تشجير المنطقة التي تعرضت للحرائق الأخيرة في إسرائيل». وأضاف في «إطار الأخوة بين البلدين قرر إقليم باكا مساعدة إسرائيل، عبر تمويل 5 آلاف شجرة في المنطقة المنكوبة، بينها 86 شجرة كهدية لضحايا اعتداءات نيس الإرهابية».

سكان إقليم «باكا» الفرنسي يطلقون حملة شعبية من أجل «استرجاع» هبة مالية قدمها العمدة استروزي لجمعية استيطانية إسرائيلية

هشام حصحاص

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية