إقالة 6 آلاف موظف مدني وأمني في أحدث حملة تطهير : أسبوع دام في تركيا وحرب على تنظيم «الدولة» و«بي كا كا» وغولن

حجم الخط
2

إسطنبول ـ «القدس العربي»: شهد الأسبوع الأول من العام الجديد في تركيا هجومين داميين خلفا عشرات القتلى والجرحى في مدينتي إسطنبول وإزمير، في الوقت الذي تواصل فيه الحكومة التركية الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية في شمالي سوريا، والمتمردين الأكراد في داخل وخارج البلاد، بالتزامن مع الحملة المتجددة ضد فتح الله غولن والتي كان آخر فصولها إقالة أكثر من 6 آلاف من أتباعه من دوائر الدولة المدنية والأمنية.
ففي الوقت الذي كانت لا تزال فيه البلاد تلملم جراحها من آثار الهجوم الدامي على نادي «رينا» الليلي في إسطنبول ليلة رأس السنة، هاجم عدد من المسلحين، الخميس، باستخدام سيارتين مفخختين وأسلحة رشاشة وقنابل يدوية وصواريخ محمولة على الكتف القصر العدلي في مدينة إزمير الساحلة غرب البلاد.
الهجوم الذي اتهمت الحكومة المتمردين الأكراد بالمسؤولية عنه أسفر عن مقتل شرطي وموظف مدني وإصابة 10 آخرين، في حين تمكنت عناصر الأمن من قتل 2 من المهاجمين، بينما تتواصل عمليات البحث عن مهاجم ثالث تمكن من الهرب من مكان العملية.
والجمعة، جرت جنازة ضخمة للشرطي الذي قتل في الهجوم، حيث نُظمت مراسم تكريم للشرطي الذي وصف بـ«البطل» كونه تمكن من اكتشاف المجموعة المسلحة مبكراً وإطلاق النار عليها الأمر الذي أفشل مخطط الهجوم الذي كان يهدف حسب كبار المسؤولين الأتراك إلى عملية واسعة لاحتجاز الرهائن وقتلهم، معتبرين أن الهجوم تم إفشاله وجرى إنقاذ أرواح العشرات.
وفي الوقت الذي يواصل الأمن التركي البحث عن المهاجم الثالث في إزمير، ما زال المنفذ المفترض لهجوم إسطنبول الدامي طليقاً وسط نقص كبير في المعلومات عن ما إن كان داخل البلاد أو تمكن من الهرب عقب تنفيذه العملية التي أدت إلى مقتل 39 شخصاً وإصابة عشرات آخرين.
وليلة رأس السنة الجديدة، شن مسلح يُعتقد أنه من أقلية «الأيغور» يبلغ من العمر (28 عاماً) هجوماً باستخدام سلاح رشاش داخل ملهى «رينا» على ساحل البوسفور بمدينة إسطنبول، وقتل 39 شخصاً بينهم 27 أجنبياً، وتمكن من الهرب من المكان بعد أن بدل ملابسه وما زال طليقاً حتى اليوم، بينما صرح تنظيم «الدولة» عن مسؤوليته عن الهجوم في أول تبني من نوعه لهجوم كبير له في تركيا.
وبينما جرى اعتقال 18 على خلفية هجوم إزمير، تواصل قوات الأمن التركية حملات تفتيش واعتقالات وملاحقات على أمل اعتقال منفذ هجوم إسطنبول، وشددت السلطات الإجراءات على حدودها البرية والبحرية لمنع المهاجم من مغادرة البلاد، وذكرت صحيفة «حرييت» أن المحققين يعتقدون أن منفذ الهجوم لا يزال في إسطنبول.
وفي ظل تصاعد الهجمات والهواجس الأمنية في البلاد بشكل غير مسبوق، اتهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أطرافاً لم يسمها بدعم منفذي هذه الهجمات، وقال: «البعض يدعم هذه المنظمات الإرهابية ويسلحها ويرسلها إلى تركيا». فيما دعا رئيس الوزراء بن علي يلدريم الأتراك إلى مواصلة حياتهم كالمعتاد رغم البداية الدامية للعام الجديد، قائلاً: «يجب أن لا يغير مواطنونا سير حياتهم الطبيعية، لأنهم إذا فعلوا ذلك فأنهم سيخدمون أهداف الجماعة الإرهابية».
وبينما أكد كبار المسؤولين الأتراك مواصلة حربهم على تنظيم «الدولة» رغم هجوم إسطنبول، أعلن الجيش التركي، السبت، أن قواته قتلت 21 مسلحا من تنظيم «الدولة» ودمرت 12 هدفاً في هجمات برية وجوية ضد مواقعه شمالي سوريا في إطار عملية «درع الفرات» بالإضافة إلى إسقاط طائرتي استطلاع بدون طيار للتنظيم قرب «الباب».
في سياق متصل، شنت الطائرات الحربية التركية سلسلة غارات جوية على مواقع المتمردين الأكراد في شمالي العراق، الجمعة، وأعلن الجيش تدمير 11 هدفا لمنظمة «بي كا كا» في جبال «قنديل» شمالي العراق من بينها «أوكار ومخابئ كان يتواجد فيها عناصر من المنظمة».
وفي أحدث حملة تطهير ضد أتباع غولن في تركيا، أصدرت الحكومة التركية 3 مراسيم جديدة بموجب حالة الطوارئ، فجر السبت، تضمنت إقالة أكثر من 6 آلاف موظف مدني وأمني من عملهم، بالإضافة إلى إغلاق عشرات الجمعيات التي قالت إنها تابعة لما تسميه «تنظيم غولن الإرهابي».
وبموجب هذه المراسيم، تم تسريح 2687 شرطيا، و1699 موظفا في وزارة العدل، و838 موظفا في وزارة الصحة، ومئات العاملين في وزارات أخرى، فضلا عن 631 أكاديميا و8 أعضاء من مجلس الدولة. كما تضمنت قراراً يشير إلى أن المواطنين الأتراك الذين يعيشون في الخارج قد يحرمون من جنسيتهم إذا لم يعودوا إلى البلاد في غضون ثلاثة أشهر من استدعائهم من جانب السلطات.

إقالة 6 آلاف موظف مدني وأمني في أحدث حملة تطهير : أسبوع دام في تركيا وحرب على تنظيم «الدولة» و«بي كا كا» وغولن

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية