«نواصب» حلب و«الرافضة» فيها.. أين أهلها؟ «أبو عزرائيل» والفانتازيا العراقية… وإبراهيم عيسى… «اللهم لا شماتة»

في بقالات حارات الأردن يباع أحد أنواع الحلويات المثلجة ويعتبر الأرخص والأقل تكلفة.. إسمه غريب..«عصمص» وثمنه لا يزيد عن خمسة قروش.
بأمانة لا أعرف من أين جاء هذا الإسم، لكن أتخيل أن تناول جزء من هذه المادة المثلجة الحلوة يتطلب الضغط «أي العص» على الأنبوبة.
الأهم تذكرت لسبب لا أعرفه أيضا هذه المادة البائسة، وأنا أستمع للمدعو «أبو عزرائيل» الأب الروحي والقائد الهمام لميليشيات «الحشد الشيعي» وهو يستعرض واقفا أمام كاميرا محطة فضائية إسمها «الوصال» التطورات على المشهد الإقليمي.
أبو عزرائيل له من إسمه نصيب، وقد شاهدته سابقا على شاشة «الجزيرة»، وهو يسلخ لحم أحد ضحاياه كشاورما بشرية.
عموما، أشفقت على المذيع وهو يستعمل مفردة «الأخ أبو عزرائيل» عندما يوجه سؤاله اليتيم : لماذا تخالفون موقف الرئيس حيدر العبادي وترسلون مقاتليكم إلى حلب؟
أسوأ خيار مهني في الكون أن تضطر لمخاطبة شخص اسمه أبو عزرائيل بلقب أخي أو أستاذ!
يرد والد الموت الطائفي: نحن نلتزم بتعليمات القائد العام سيادة حيدر العبادي النظامية، لكن مسألة حلب «عقائدية» و«ماكو علاقة للعبادي بيها».
يستزيد المذيع: ماذا تقصد؟ فيوضح قابض الأرواح: حلب بيها «النواصب» ونذهب لقتالهم، وهذا أمر عقائدي وليس عسكريا أو سياسيا!
بالنسبة لـ «الأخ» إياه، حلب «بيها نواصب» وبالنسبة للخليفة وصاحب دكتوراه قراءة الحديث أبو بكر البغدادي حلب «بيها روافض»… سؤال بسيط: أين الأهالي والمدنيين والعاديين في حلب العريقة، التي حرق فيها الشجر قبل الحجر والبشر؟!

وداعا إبراهيم عيسى

سنفتقد جميعا «أبو الشيالات» الزميل إبراهيم عيسى، نجم قناة «القاهرة والناس»، الذي أسقط من حساباته مقولة شعبية تراثية في بلاد الشام ..«فالج لا تعالج»، حيث لا يمكن ممارسة الحرية بعد التمرغ في أحضان إنقلاب.
اللهم لا شماتة… فالزميل نجم تزيين أعمال الشيطان وشيطنة الإخوان المسلمين والشعب وصاحب أول مقابلة متلفزة مع الرئيس عبد الفتاح السيسي عاطل عن العمل تلفزيونيا الآن وأوقف برنامجه على الشاشة حدادا على جزيرتي «تيران وصنافر» وموقف السيسي بالخصوص بعدما صاح على الشاشة صيحته الأخير «معئول..إيه الكلام ده يا ريس».
قد يسترخي عيسى الآن في كتابة مؤلفاته وأبحاثه وإنتاجه الإبداعي، كما قال… وسيجد متسعا من الوقت للجلوس في مقاهي القاهرة والإجابة على تساؤلات الناس.. «إيه اللي حصل معك»؟!
سيقول في كل الأحوال إنه ضجر من الشاشة، وقرر التفرغ للعلم، لكن بينه وبين رأسه يعرف الحقيقة، فمن يجلس إعلاميا في حضن إنقلاب سيجد نفسه في تلك المسافة الفاصلة ما بين رباط بزة عسكرية ورصاصة يمكن أن تحيله للتقاعد في أي لحظة أو تحيله إلى رجل «يتفرغ علميا للإسترخاء».

أحذية تختلف عن غيرها

أحذية تختلف عن كل الأحذية، التي عرفتها البشرية… تلك كانت بصمة كاميرا حرة هذه المرة إلتقطها الزميل المصور الأردني محمد قراله لطلاب مدرسة إبتدائية في إحدى قرى مدينة الطفيلة جنوب الأردن، حيث يستفسر «علية القوم» وهم يحتسون ما لذ وطاب من الطعام والشراب عن سر «حواضن التطرف والإرهاب».
قبل أعياد الميلاد، وفي فترة صقيع يتدلى أصبع قدم أحد الطلاب كصاروخ من وسط خرقة بالية يفترض أنها حذاء… زميل له يرتدي بقدميه «الزنوبة»، التي إنقرضت من أرصفة عمان العاصمة، وثالث يكاد يلامس الأرض بلحمه في عز البرد والشتاء.
لا أريد التعليق، فكاميرا تلفزيون الحكومة فعلت… هو مشهد يدين الجميع في الأردن من القمة للقاع لأنني أعرف شخصيا بان قوافل المساعدات التي تتقرر من علية القوم لفقراء الجنوب تحديدا تسرق في الطريق ولا يصل ربعها لتلك الأقدام العارية… للعلم أشياء كثيرة تسرق في الطريق.
نعم الفتية الحفاة العراة هم مشاريع شهداء دفاعا عن نخبة عمان المتكرشة المشغولة هذه الأيام بتبرير تعيين أنجال سبعة وزراء ومسؤولين من علية الناس على الأقل في مناصب رفيعة بمجرد تخرجهم من الجامعة.
لا يُلام الأردني إذا فقد قدرته التاريخية على الصبر.
دعوني بالمناسبة أنقل لكم معلومة هي عبارة عن جرح موغل وأنا شخصيا أصدقها لأن عائلتي مليئة بالعسكر… المبلغ الذي وجد في جيوب سبعة شهداء من عسكر الأمن في ما سمي بأحداث قلعة الكرك هو سبعة دنانير وثمانين قرشا… تخيلوا معي.. أقل من عشرة دولارات في جيب سبعة رجال لحظة إستشهادهم… لو كنت شهيدا وإستيقظت يوما لسألت: أستشهد من أجل من ولماذا؟!

لمعة حسن الشافعي

تعجبني تلك اللمعة البارقة في عيني حسن الشافعي عندما يترنم وتخطف لمعة العين كل الأضواء، حيث يكاد نجم برنامج «آراب أيدول» يبكي من فرط الطرب.
شخصيا، أكتفي بتلك اللمعة عندما أحاول ترسيم حدود الموهوب من عدم وجوده ودليلي الأول على ولادة فلان في هذا البرنامج الإستثماري الضخم، الذي رفض موظف بيروقراطي أردني نقلة لعمان، بسبب طاقم كوافيرات إيرانيات فخسرت عاصمتنا الملايين من الدولارات على الأقل بجرة قلم مغفل!

مدير مكتب «القدس العربي» في عمان

«نواصب» حلب و«الرافضة» فيها.. أين أهلها؟ «أبو عزرائيل» والفانتازيا العراقية… وإبراهيم عيسى… «اللهم لا شماتة»

بسام البدارين

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية