رئيس حكومة وناشر صحيفة التقيا قبل الانتخابات وخططا لصفقة: أنت تقوم بإضعاف الصحيفة المنافسة وأنا أهتم بأن تستمر كرئيس حكومة. رغم الشعور بأن المفهوم غير المسبوق آخذ في التآكل، ورغم وجود افعال كانت في زمن آخر ستزعج آذان العامة، إلا أنه يبدو أننا وصلنا إلى نقطة الغليان.
رئيس حكومة في دولة ديمقراطية يفعل بوسائل الإعلام ما يشاء وكأنها خاصة له، أو كأنها زجاجات شمبانيا وردية لزوجته. بغض النظر كيف نقلب القصة، فإن ما حدث في هذه اللقاءات ليس صراعا بين معسكرات سياسية. والدليل على ذلك أن الوزراء لم يدافعوا عن هذا العمل، وأغلبية المقربين صمتوا. فهم ايضا عرفوا أن الموضوع ليس نوني موزيس وامبراطورية الشر الوهمية خاصته، وأنه ليس «تسيبي وبوجي» من افلام الانتخابات لنتنياهو. وايضا ليس هناك عربي واحد يتم تحريض الشعب ضده. الموضوع لم يعد موضوع يمين ويسار، بل موضوع جوهري حول الديمقراطية أمام الاوليغاركية، معسكر غير مستعد للسماح بفساد السلطة المنظم ومعسكر صغير هو جزء منها.
إن كل من لا يرى نفسه جزءا من هذا الخط الفاسد ـ عليه أن يخرج ويقول كلمته. يمينيون ويساريون، من يؤيدون الدولتين ومن يؤيدون الدولة الواحدة، الكونفيدرالية أو الكانتونات. ليس مهما إذا كنتم اشتراكيين في الدم أو ليبراليين جدد، أو أن هذه المفاهيم بالنسبة لكم هي لغة صينية قديمة. وليس مهما ما هي مواقفكم من الشؤون المدنية وحول التجارب بالحيوانات. وايضا مواقفكم المحقة إلى هنا أو هناك حول السبت، ليست هامة الآن. اتركوا هذه الجدالات لايام اخرى ستأتي.
لا تصدقوا من يقول لكم إن ناشر صحيفة ورئيس حكومة هما شيئ واحد. ولا تصدقوا من يحاول تسميم وعينا عندما تتم مساواة مدراء عامين للجمعيات مع منتخبي الجمهور في الديمقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط. لا تسمحوا لأحد أن يقول لكم إن روسيا فاسدة أكثر وأن إيران ظلامية أكثر. هذا صحيح، لكن حربنا على هنا والآن.
حان الوقت لجمع القوى الديمقراطية، وهي كثيرة. هذه هي القوى التي ترى كيف أن الدولة ومؤسساتها تتحول إلى عملة في يد تاجر، وكيف أن المحاكم في إسرائيل أصبحت هدفا. من يصمت الآن فهو يريد دفن نفسه من الخجل عندما يسأل الاولاد أين كنا في هذه السنين.
اخرجوا. اخرجوا إلى ميدان رابين وميدان صهيون ومفترقات الشوارع، هزوا الشوارع وعودوا بصوت مبحوح من الصراخ. اتركوا الفيس بوك ونشرات الاخبار، تنفسوا واخرجوا. قوموا بالالتقاء مع الناس من اليسار ومن اليمين، الذين هم مستعدون لدفع الثمن من اجل خلق القوة المدنية المشتركة.
قفوا إلى جانب الناس الذين هذه هي المظاهرة الاولى في حياتهم، والذين هم غير مستعدين لتحمل هذا العفن، وغير مستعدين للبقاء في البيت.
اخرجوا كي تثبتوا للفاسدين الذين يعقدون الصفقات على حسابنا بأن جنة عدن السلطة والمال التي تُدار هنا في السنوات الاخيرة، في الوقت الذي فيه كل ولد ثالث يعتبر فقير، هي ليست إسرائيل خاصتنا، وأن ضرائبنا ليست صندوق العدة الخاص لهم. أثبتوا لهم أن تمسكنا بهذا المكان الذي هو بيتنا، قوي. وسيبقى بعد أن يذهبوا من السلطة. اخرجوا وأسمعوا صوتكم بالطريقة الوحيدة الناجحة، التي محظور علينا التنازل عنها. اخرجوا إلى الشوارع، يا أيها الناس. فمعا سننتصر عليهم.
هآرتس 12/1/2017