جنون الإعلام العربي: قناة عراقية تبحث عن مقاتلين وصحافي يتوعد السوريين من فوق طائرة حربية

حجم الخط
12

لندن ـ «القدس العربي»: تسببت الحرب في سوريا بحالة أشبه بالجنون في الإعلام العربي، حيث كشفت عن مظاهر لم يكن يعرفها الناس ولم يسبق أن مرَّت على وسائل الإعلام، ابتداء من المشاجرات بالأيدي في البرامج التلفزيونية الحوارية، وصولاً إلى مظاهر أسوأ بكثير تجلت مؤخراً في قناة عراقية وأخرى إيرانية تنطق بالعربية.
أما الجديد في جنون الإعلام في العالم العربي، فتجلى مؤخراً – حسب ما رصدت «القدس العربي»- في تحول بعض القنوات التلفزيونية والمراسلين الصحافيين إلى مقاتلين في أرض المعركة، فضلاً عن انزلاقهم إلى دائرة التحريض على العنف والقتل وإذكاء نيران الفتنة والصراع الدموي الطائفي، بدلاً من أداء دورهم المتمثل في التوعية ونقل الأخبار بحياد وموضوعية.
وحسب مقطع فيديو تبلغ مدته 45 ثانية تم تداوله على نطاق واسع على شبكات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية، فان مراسل قناة «العالم» الإيرانية حسين مرتضى، وهو لبناني الجنسية، ظهر في أحدث صرعاته مرتدياً الملابس العسكرية وجالساً على طائرة قتالية تابعة لجيش النظام السوري متوعداً المدن السورية وأهلها بالقصف.
ويظهر مرتضى في الفيديو الذي شاهدته «القدس العربي» وهو يسخر من المعارضين السوريين قائلاً لهم: «هذه هي العصفورة، وأينما تكونوا سنأتيكم بهذه العصفورة. تجمعوا تجمعوا حتى تسقط عليكم هذه العصفورة ما لديها… أنظروا اليها ستتذكرونها بالمنام… أنظروا لهذه العصفورة ما أجملها» وذلك في إشارة إلى الطائرة العسكرية التي تلقي بالبراميل المتفجرة على رؤوس السوريين في مناطق المعارضة السورية.
ويتابع مرتضى ساخراً: «أهم شيء أن هذه العصفورة ستأتيكم بالمفرقعات الليلة… المفرقعات الليلة ستأتيكم مثل الكبة في صينية، وستقوم بعمل أعياد الميلاد لكم ليلاً».
وهذه ليست المرة الأولى التي يظهر فيها منصور في فيديو يتوعد المعارضة السورية بالقتل ويتهكم على السوريين بالسخرية، بدلاً من نقل الأخبار بحياد وموضوعية، حيث سبق أن ظهر في تسجيل فيديو مستفز قبل أسابيع من مدينة حلب وتحديداً من أمام «الباصات الخضراء» كما تُعرف محليا، وهي الحافلات التي كانت تنقل سكان المنطقة لتفريغها.
وقال مرتضى موجهاً حديثه للمعارضين في حلب: «الباصات الخضراء في انتظاركم» ذاكراً أسماء بعينها لمعارضين، بينهم الداعية السلفي عبد الله المحيسني، والإعلامي موسى العمر، موجها حديثه مباشرة للعمر قائلًا «الذين ودعتهم البارحة أفقيا، سنرسل لك صورهم اليوم عموديا» في إشارة إلى جثث مقاتلي المعارضة.
كما ظهر مرتضى في مقطع فيديو آخر يتوعد المعارضة السورية بالقصف والإبادة بعد خروجهم من حلب، وأخذ يُردد، موجها حديثه للثوار: «تجمعوا في إدلب» مُخاطبا القاضي الشرعي في جيش الفتح، عبد الله المحيسني: «رسالتي الجديدة إلى المحيسني المهزوم، في المرحلة القادمة ستترحمون على الباصات والجرافات، وستلاحقكم هذه العصفورة (الطائرة الحربية) حيث تختبئون» ثُم بثّ مقطع فيديو آخر من ساحة الجامع الأموي في حلب، برفقة عناصر من جيش النظام، وسط ضحكاتهم العالية.

قناة عراقية تبحث عن مقاتلين

وبينما ينشغل مراسل قناة «العالم» بتسجيل فيديوهات التهديد والوعيد والتحريض على العنف، فان قناة عراقية فاجأت مشاهديها بتقرير من لبنان يُنهيه المراسل باستعراض مسدسه الشخصي مؤكداً أن «اللبنانيين مستعدين للقتال في صفوف الحشد الشعبي العراقي».
وجاء التقرير المثير للجدل والذي لاقى رواجاً كبيراً وانتشاراً واسعاً على شبكات التواصل الاجتماعي، على شاشة قناة «الطليعة» العراقية التي يسود الاعتقاد بأنها موالية لإيران.
واستعرض التقرير مجموعة أسلحة فردية بينها مسدسات ورشاشات حربية روسية، كما تضمن مقابلات تم تصويرها داخل منزل لثلاثة شبان لبنانيين يتحدثون باسم «عشائر البقاع» و»عشيرة آل أمهز» و»عشيرة آل زعيتر» و»أهالي بعلبك» مُعلنين استعدادهم «للقتال حتى آخر نفس مع قوات الحشد الشعبي في العراق».
وفسر المراسل رغبة الشباب اللبنانيين في القتال إلى جانب الحشد الشعبي بأنه يعود إلى «قدسية أرض العراق المستدامة من واقعة كربلاء وجهاد الحسين».
ويُمثل التقرير التلفزيوني العراقي تحريضاً على العنف والمشاركة في الأعمال القتالية وسفك الدماء، فضلاً عن أن المراسل الصحافي التلفزيوني يحمل سلاحاً ويستعرضه على المشاهدين في نهاية التقرير، وهي حادثة غير مسبوقة في الإعلام العربي، وربما في وسائل الإعلام المرئية منذ ظهرت في الكون قبل عدة عقود.
وتمثل هذه الأحداث وغيرها حالة غير مسبوقة من جنوح الإعلام العربي وانحيازه، حيث لم يسبق أن تحولت وسائل الإعلام إلى أدوات حرب كما هي الآن، كما لم يسبق أن تم امتطاء وسائل الإعلام بهذه الصورة وإلى هذه الدرجة من قبل الميليشيات المسلحة التي تتحارب في المنطقة العربية.
ويقول أساتذة الإعلام إن من أهم أهداف الصحافة ووسائل الإعلام أن تقوم بتوعية الجمهور، كما أن كافة المواثيق الأخلاقية التي تحكم العمل الصحافي في العالم توجب على العاملين في المجال الإعلامي البقاء خارج دوائر الصراع وعدم الانحياز إلى طرف دون الآخر، وتقديم المعلومات الصحيحة والأخبار كما هي بموضوعية وحياد، وذلك لعدة أسباب أهمها الحفاظ على حياة الصحافيين ومؤسساتهم وعدم توريطهم في الصراعات، إضافة إلى حق الجمهور في المعرفة والوصول إلى المعلومة المجردة ومن ثم يقوم بتبني الرأي الذي يريده دون أي تدخل من أحد ودون أي تأثير خارجي.

جنون الإعلام العربي: قناة عراقية تبحث عن مقاتلين وصحافي يتوعد السوريين من فوق طائرة حربية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية