تحتل المرتبة الأولى عالميا في استخدام العالم الافتراضي: الحكومة الأردنية بصدد مراقبة ثمانية ملايين ناشط على وسائط التواصل وتحذيرات شديدة اللهجة من رموز الحريات

حجم الخط
2

عمان ـ «القدس العربي»: بينت منظمة حقوقية دولية في دراسة لها عن عام 2016 أن الأردن احتل المرتبة الأولى عالميا في استعمال شبكات التواصل الاجتماعي بأصنافها تعبيرا عن شغف عميق للتعبير عند الأردنيين.
وحسب تقرير وتقييم المنظمة المتخصصة يشمل ذلك تعاطي الأردنيين مع فيسبوك وتويتر وسنابتشات وانستغرام.
الدراسة العالمية ذكرت ان الأردن احتل المرتبة الأولى عالميا في نسبة مستخدمي شبكات التواصل إلى مستخدمي الانترنت بنسبة 90 في المئة. وجاءت اندونيسيا في المرتبة الثانية بنسبة 89 في المئة ثم الفلبين بنسبة 88 في المئة ثم فنزويلا بنسبة 88 في المئة أيضا، فتركيا بنسبة 87 في المئة.
ووفقا لأرقام رسمية محلية، فإن عدد مستخدمي الانترنت في الأردن تقدر بنحو 8 ملايين، وبالاستناد إلى النسبة العالمية، فإن عدد مستخدمي مختلف شبكات التواصل الاجتماعي في المملكة يقدر بحوالي 7.2 مليون مستخدم.
الأرقام التفصيلية المعلنة مؤخرا تظهر ان قاعدة مستخدمي «فيسبوك» في الأردن توسعت لتضم قرابة 4.5 مليون حساب، فيما بلغ عدد مستخدمي شبكة التدوينات المصغرة «تويتر» حوالي 350 ألف مستخدم، فيما يقدر عدد مستخدمي «انستغرام» بحوالي المليون مستخدم، كما يقترب عدد مستخدمي سنابتشات من الأردنيين من حوالي المليون.
استخدام الأردنيين للشبكات الاجتماعية على شاكلة «فيسبوك» بكثرة مبرر من ناحية أنها منصة مفتوحة للتعبير عما يجول داخلهم، وأبواب مشرعة لمناقشة آخر الأحداث والمستجدات والقرارات الصادرة، وتداول المطالب الشعبية بمنشورات على صفحاتهم الشخصية، بمعنى أنها حلقة تواصل بين العديد من الجهات بطريقة الكترونية، تربط الملايين من أصحاب الاهتمامات المشتركة.

إساءات

الأرقام السابقة توضح مدى اهتمام الأردنيين بتلك الوسائل، أي ضخامة تأثيرها على حياتهم وقراراتهم وتوجهاتهم أحياناً. الجهات المعنية الأردنية أدركت الأمر، واهتمت بما يتم تداوله عبر الصفحات الشخصية لملايين من المدونين، ومن رواد العالم الافتراضي، وصرحت أنها تهتم بتلك المنصات وما ينشر عليها، وآخر ما تمت متابعته حسابات لأشخاص أساءوا لضحايا اعتداء اسطنبول الذي راح ضحيته عدد من الأردنيين.
وبالتالي قرر المدعي العام في محكمة أمن الدولة توقيف 12 شخصاً. وكون قوارب الإرهاب تبحر بين الكثير من الدول، وقد رست في بعضها وآذتها شعبا وحكومة، والوسائل الاجتماعية هي المجداف لتلك القوارب، اقترحت الحكومة الأردنية ضرورة صوغ تشريع خاص بتلك المواقع والمنصات، ومراقبتها لغايات تصب جميعها في الحفاظ على أمن وأمان الأردن القابع في إقليم مشتعل، وما زالت مجرد فكرة تناقش ولم تقر بعد.
الصحافي والناشط الحقوقي فتح منصور رفض القرار قطعياً أو حتى التفكير بتشريع قانون كهذا النوع، لا سيما وان هناك بنودا قانونية في تشريعات معمول بها حاليا، تعالج التجاوزات الحاصلة على شبكات التواصل، قادرة على ضبط الإنفلات وخطابات الكراهية التي نراها بين الحين والآخر، فالدولة التي تراقب منشورات مواطنيها على مواقع التواصل الاجتماعي لا يمكنها أن تطلق على نفسها صفة دولة ديمقراطية أبداً والتعبير عن الرأي حسب منصور في دولة كالأردن حق مكفول لجميع المواطنين.
وفي شرح لـ «القدس العربي» يؤكد على صعوبة مراقبة ملايين الحسابات و«كل ما تستطيع الحكومة القيام به هو حجب المواقع ذاتها، وأنا ضد الحجب أساسا، ما دامت القوانين السائدة كافية فنحن لسنا في حاجة لقوانين جديدة» مؤكداً على أحقية رواد المواقع في التعبير عن آرائهم، وفي الوقت نفسه «من حق الناس أن تقاضي الناس» أي من يلحق الضرر بشخص آخر عن طريق منشور أو صورة فمن حقه أن يقاضيه، غير ذلك لا يمكن ان يحصل، فمن الأفضل تفعيل وتطوير وتشديد العقوبات في القوانين الحالية، بدلا من التركيز على تشريع جديد، قد لا يــكــون من الــســهـــل صــوغــه وتطــبيقه، على مجتمع افتراضي كبير، يبث محتوى ضخما عبر تطبيقات متنوعة ومختلفة.

حرية التعبير

وأيد منصور حرية التعبير على مواقع التواصل الاجتماعي، قائلاً أن «الحكومة إذا أقرت هذا القانون فبهدف إغلاق بعض الصفحات فقط، فانا ضد كل التشريعات التي تقيد حرية التعبير، وأساسا حرية التعبير هي المرحلة والخطوة الأهم في قمع الإرهاب، حتى لا نخلق مجتمعا مكبوتا ينفجر عند أول شرارة».
المحامي والكاتب الصحافي محمد الصبيحي ضم صوته إلى جماعة المعارضين لذلك التشريع، مصرحاً أن مراقبة ما ينشر على مواقع التواصل الاجتماعي هي علامة «رجوع» وليست تقدما أبداً، فمن المعروف أن العلاقة بين حكومتنا والإعلامي يشوبها الكثير من الخلل والخوف، وتلك التشريعات ستفاقم المشكلة وتتجه بالعلاقة إلى أماكن أكثر سوءا مما هي عليها.
وأكد الصبيحي وهو يتحدث لـ «القدس العربي» على أهمية صون حرية التعبير عن الرأي، مع تفعيل وتشديد العقوبات على أي تجاوزات مسيئة ومدمرة ومؤثرة في حياة الأفراد العاديين والمجتمع في إطار القوانين الموجودة حالياً لانها كافية تماما لضمان حق أي متضرر. وهو يرى أن تجربة صوغ قانون خاص بشبكات التواصل هو أمر ليس بالسهل وخصوصا ان مواقع «السوشيال ميديا» غير تابعة للأردن.
وعلاوة على ذلك، ستكون هناك صعوبة في الرقابة عند تنفيذ القانون، وفي متابعة أعداد كبيرة من المستخدمين والمحتوى الذي يبثونه، مشككا في نجاح تقييد مواد تنشر عبر العالم الافتراضي.
وبشكل عام فإن تشريع قانون يخص مراقبة مواقع التواصل الاجتماعي ما زال بالأمر «غير الواضح» فهنالك الكثير من الأمور يجب تحديدها من حيث مدى الحرية المسموحة للتعبير عن الرأي، خصوصا أن المتعاملين مع وسائل التواصل هم من طبقات متنوعة ثقافيا ومن بيئات مختلفة، وبالتالي يعبرون عن آرائهم بطرق مختلفة ومتباينة.
العديد من النشطاء ورواد العالم الافتراضي أبدوا رأيهم في فكرة القانون، وبين مؤيد ومعارض، أجمع الفريق الأول على ضرورة ضبط الانفلات الحاصل بين الحين والآخر على شبكات التواصل ومعاقبة المسيء والمتجاوز، واتخاذ الإجراءات الأمنية كافة لضبط أي مخاطر تهدد الأمن العام ورصدها وتتبعها لتحقيق المصلحة الأهم في الأردن وهي الأمن والأمان، مستذكرين أن تلك المواقع لعبت دورا كبير في تشكيل حركات احتجاجية ضد نظام الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك قبل اندلاع ثورة 25 كانون الثاني/يناير عام 2011. فهي ملاذ لتكوين الجماعات المعارضة وحشد الشباب والتلاعب بعقولهم، مضيفين أن الأوضاع التي نواجهها تدفع الجهات المعنية للمراقبة، فحرية التعبير لا تقارن أبدا بأمن الدولة، ووزارة الداخلية لن تهتم بالمنشورات الاعتيادية والشخصية على سبيل المثال، بل ستصب جل اهتمامها على الأشخاص المشبوهين.

تكميم الأفواه

الفريق الثاني أبدى استهجانه لفكرة هذا القانون، معتبرا أنه طريقة جديدة لتكميم الأفواه، وان الأردن أثبت جدارته في مكافحة الإرهاب دون الاستعانة بمراقبة الملفات الشخصية للمستخدمين، قائلين ان من يود بالقيام بعمل إرهابي لن يصرح بذلك خلال «فيسبوك» مثلاً، ومنبرنا الوحيد هو تلك المواقع فلا حجة ولا مبرر لمراقبتنا، فمن السهل التلاعب واختيار أسماء مستعارة في عالم افتراضي، فمراقبة الملفات الشخصية ليست وسيلة لتحقيق الأمن.

المادة (11) من قانون الجرائم الالكترونية

قال مصدر أمني ان الأجهزة الأمنية والاستخبارية تتابع حسابات عبر مواقع التواصل الاجتماعي ارتكب القائمون عليها مخالفات قانونية تضمنت إساءات بالغة لضحايا الهجوم الإرهابي في تركيا من الأردنيين وعائلاتهم.
كما تضمنت تحريضا واضحا على الكراهية والتفرقة والتحقير والذم والتهكم على الضحايا وذويهم وكذلك تشكل تأييدا وتشجيعا للعمل الإرهابي الدموي وبما يخالف الشرائع السماوية والقوانين والأعراف.
وأضاف: وفي هذا الإطار تمكنت الأجهزة المختصة من تتبع العديد من الحسابات عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتوقيف أصحابها تمهيدا لتحويلهم للجهات القضائية المختصة وفقا للقانون، حيث تم التحقيق مع 16 شخصا بعد قيامهم بنشر تعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي تنطوي على ذم وشتم وتحقير اشخاص خلافا لأحكام المادة (11) من قانون الجرائم الالكترونية.
وتابع: وعلى إثر ذلك تم تحويل 12 شخصا إلى مدعي عام محكمة أمن الدولة، وتم توقيفهم من قبله، وستتم احالتهم إلى القضاء المختص، والمتابعة مستمرة للوصول إلى كل من تبنى مواقف عدائية معلنة يجرمها القانون.
وختم المصدر تصريحه بالقول: ان مثل هذه الإساءات التي راجت مؤخرا في مجتمعنا، وتحض على البغضاء والكراهية وتشكل بؤرا للفكر المنحرف والمتطرف ستخضع للمتابعة، ولن يتم التهاون في تطبيق القانون بحق مرتكبيها، كما لن يسمح بتكرار مثل هذه الاساءات مستقبلا.
وتنص المادة 11 على: يعاقب كل من قام قصدا بإرسال أو إعادة ارسال أو نشر بيانات أو معلومات عن طريق الشبكة المعلوماتية أو الموقع الالكتروني أو أي نظام معلومات تنطوي على ذم أو قدح أو تحقير أي شخص بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر وبغرامة لا تقل عن (100) مئة دينار ولا تزيد على (2000) ألفي دينار.

تشريع خاص

أعلن وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة الدكتور محمد المومني عن التوجه لدراسة اصدار تشريع خاص لوسائل التواصل الاجتماعي يهدف لتحديد المسؤولية وحماية الأمن المُجتمعي.
وأوضح الوزير انه وفي إطار الرؤية العامة لعمل هذه الوسائل والبناء على الخطوات السابقة التي جاءت لتنظيم عملها فإن الخطوة المقبلة تتمثل في اصدار تشريع خاص بها ينظم عملها ويحدد المسؤولية.
وأضاف الوزير أن عمل وسائل التواصل الاجتماعي يجب ان يكون في إطار بناء المجتمع لا أن يكون معول هدم له، مشيرا إلى وجود بعض من يستخدم هذه الوسائل بشكل سيئ بهدف بث خطاب الفتنة والكراهية والقدح والذم والإساءة للمجتمع.
وبين ان هذه الوسائل تتبع حاليا لقانون الاتصالات وليس إلى قوانين الإعلام مؤكدا على الحاجة لوجود قانون خاص لعمل هذه الوسائل لتحديد مسؤولية استخدامها ونوع العقوبات المترتبة على الاستخدام السيئ لها بالإضافة إلى أهمية عمل الشركات المزودة للخدمة التي تقع عليها مسؤولية التأكد من الحسابات المُسيئة.
وفي الصدد ذاته أشار الوزير المومني إلى وجود عدد من التجارب العالمية التي نظمت عمل وسائل التواصل الاجتماعي منوها إلى سعي الأردن لكي يكون رائدا في هذا المجال بهدف المحافظة على الحريات العامة من خلال استخدام التواصل الاجتماعي بما يضمن عدم استخدام لغة الكراهية والعنف وبهدف المحافظة على الأمن المجتمعي وصون الحريات العامة للمواطنين.

 تحتل المرتبة الأولى عالميا في استخدام العالم الافتراضي: الحكومة الأردنية بصدد مراقبة ثمانية ملايين ناشط على وسائط التواصل وتحذيرات شديدة اللهجة من رموز الحريات

فرح شلباية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية