الدوحة ـ «القدس العربي»: استضافت العاصمة القطرية الدوحة اجتماعا رفيع المستوى حول إصلاح مجلس الأمن الدولي افتتحه وزير خارجيتها الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني وحضره بيتر تومسن رئيس الدورة الـ 71 للجمعية العامة للأمم المتحدة، والرئيس المشترك للمفاوضات بين الحكومات حول إصلاح مجلس الأمن محمد خالد خيري الممثل الدائم لجمهورية تونس، إلى جانب الشيخة علياء آل ثاني مندوب قطر في الأمم المتحدة.
ويشارك في الاجتماع الذي يستمر يومين 30 دولة يطرح ممثلوها الأفكار والرؤى بخصوص آليات إصلاح الأمم المتحدة، إلى جانب الصيغ التي بادرت إليها المجموعات الإقليمية. وشدد وزير الخارجية القطري على أن التحديات التي يشهدها النظام العالمي في الوقت الراهن تشكل تهديدا لاستقرار المجتمع الدولي وأمن وسلامة شعوبه، وهو ما يضع نظام الأمن الجماعي في الأمم المتحدة في تحد حقيقي واختبار صعب لإثبات جدارته كإطار فعال للأمن الجماعي في عالمنا المعاصر.
واستطرد قائلا أنه أمام التحديات الجسيمة التي يواجهها السلم والأمن الدوليان بات من الأهمية الدفع بعملية إصلاح مجلس الأمن ليعكس واقع المجتمع الدولي في القرن الحادي والعشرين. واعتبر أن أي إصلاح لن يتأتى إلا من خلال إضفاء مزيد من الشفافية على أعمال المجلس وزيادة أعضائه وفق معايير وضوابط تحقق التوازن العادل في التمثيل والفاعلية في أدائه لمهامه ومسؤولياته.
وشدد على أن قطر تنظر إلى السلام بشمولية أكثر من مجرد غياب العنف موضحا أن السلام هو معالجة جميع جوانب التنمية وتعزيز المؤسسات والتعليم وفتح فرص الانتعاش الاقتصادي والإدماج السياسي والاقتصادي للشباب، وتعزيز التماسك الاجتماعي في قلب العديد من الصراعات العنيفة وقضايا عدم المساواة، وانتهاكات حقوق الإنسان والظلم والاقصاء.
وأكد الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني على أهمية قيام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بدوره من خلال المبادرات والوساطة والدبلوماسية الوقائية التي ينبغي على المجتمع الدولي ترسيخها.
وأوضح أن إخفاق مجلس الأمن في أداء مسؤولياته يبرز أهمية سرعة إصلاح المجلس الذي تشكل منذ عقود طويلة في ظل ظرف دولي مختلف، وأصبح الآن غير مواكب للتطورات التي طرأت على بنية وتفاعلات النظام الدولي خلال العقود الماضية.
وأضاف أن استضافة دولة قطر لهذا الاجتماع تأتي في إطار دورها كعضو فاعل في المجتمع الدولي ومن منطلق الاتفاق الواسع وشبه الإجماع بين أعضاء المجتمع الدولي على أن إصلاح مجلس الأمن هو مصلحة جماعية للدول الأعضاء ولنظام الأمم المتحدة.
وأكد بيتر تومسن رئيس الدورة الـ 71 للجمعية العامة للأمم المتحدة قدرة المنظمة على إيجاد حلول متعددة الأطراف مستدلا على ذلك باعتماد أجندة التنمية المستدامة في باريس. مشيرا في هذا الإطار إلى ضرورة تضامن الحكومات وتعاونها وإبراز المرونة اللازمة في التعامل مع عملية الإصلاح وطرح أفكار جديدة.
ونوه إلى أن عجز المجلس عن التخفيف من الألم لدى الشعوب المختلفة يؤدي للتشكيك في دور الأمم المتحدة وفاعلية المجلس خاصة وأن المنظمة الأممية يتم تقييمها على أساس قدرتها على حفظ الأمن والسلم الدوليين مؤكدا في الوقت ذاته أن تعزيز فاعلية المجلس يؤدي لزيادة الثقة في الأمم المتحدة لدى العالم ويدعم قدرتها على تحقيق التنمية المستدامة.
في الإطار ذاته أوضح محمد خالد خيري الممثل الدائم لتونس في مجلس الأمن أن إصلاح المجلس مسألة معقدة جدا رغم وجود رغبة أكيدة من الدول الأعضاء. مشيرا إلى أن هناك تباينات كبيرة حول كيفية تحقيق هذا الإصلاح وأن الجهود في الشأن السنوات الأخيرة اعتمدت مسارين رئيسيين هما المفاوضات الحكومية الدولية الرسمية والقنوات غير الرسمية الأخرى.
وقال الرئيس المشارك للمفاوضات بين الحكومات «أدركنا خلال الدورة الحالية مدى تعقد مهمة عملية الإصلاح على ضوء التحديات والتهديدات التي تواجه السلم والأمن الدوليين لذلك سنجري مشاورات جماعية مع مختلف الوفود والدول لرسم مسار المستقبل لهذه العملية».
وقالت الشيخة علياء بنت أحمد آل ثاني، المندوب الدائم لدولة قطر بالأمم المتحدة في تصريحات صحافية، إن هذا الاجتماع على درجة عالية من الأهمية، فمسألة إصلاح مجالس الأمن من المسائل التي تناقش على الساحة الدولية حاليا.
وأوضحت أن المنطقة العربية والعالم أجمع يمر بظروف غير عادية من صراعات وأزمات تتطلب أن يكون هناك دور أكثر فعالية للمجلس، والأزمة السورية أكبر دليل على فشل المجلس في إيجاد حل بسبب عرقلة أي عمل لإيجاد حل من خلال استخدام الفيتو.
وأشارت إلى أن الاجتماع يضم كافة المجموعات المعنية بالنقاشات الجارية الآن في الجمعية العامة للأمم المتحدة لإصلاح مجلس الأمن سواء، مجموعات موضوعية أو جغرافية مثلا، تشارك في الاجتماع.
وكشفت عن حضور ممثلين عن ألمانيا واليابان والبرازيل والهند، وهذه الدول الأربع تسعى للحصول على العضوية الدائمة في مجلس الأمن وترى أن لديها الخلفية السياسية والاقتصادية الملحوظة المؤهلة.
وقالت في ردها على سؤال لـ«القدس العربي» حول أفق هذه التحركات، أن الاجتماع يعد خطوة إيجابية، وهذا ليس بغريب على الدوحة أن تستضيف اجتماعا بهذه الأهمية، مشيدة بالجدية والنوايا الصادقة للدول المشاركة. وأضافت «لم نكن رأينا كل هذا العدد من السفراء يغادرون نيويورك إلى الدوحة في هذه الفترة المليئة بالنشاطات، إذا لم تكن هناك رغبة في المشاركة بفعالية في هذا المسار».
وأوضحت أن الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن لديها وجهات نظر مختلفة، وفي الجمعية العامة هناك مساحة للدول أن تبدي رأيها وتعكس وجهة نظرها بمن فيهم الأعضاء الدائمين فهم ليس لديهم حق استخدام الفيتو في الجمعية العامة، ولابد أن يشاركوا في هذه المسيرة وهي محفل مفتوح أمام الجميع.
وأشارت إلى أن النقاشات تتناول مسائل مختلفة مثل تقييد حق استخدام الفيتو، لافتة إلى أنه في هذه المسألة تحديدا، هناك اختلاف في وجهات النظر بين الدول دائمة العضوية حول ذلك. فمثلا نجد فرنسا من الدول المشجعة لتقييد استخدام الفيتو إذا كان الأمر يتعلق بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وهناك وجهات نظر مختلفة بين الدول حول توسيع عضوية مجلس الأمن، فتجد هناك دولاً مرنة في مسألة توسيع العضوية وأخرى عكس ذلك، وبالتالي هناك تفاوت في وجهات النظر، ومن هنا فإن مسألة إصلاح مجلس الأمن لا تتعلق بقضية واحدة، وإنما مجموعة من القضايا.