اقترحه علي مملوك بتفويض من بشار الأسد: اتفاق لوقف إطلاق النار بين المعارضة والنظام في وادي بردى

حجم الخط
1

«القدس العربي»: حصلت «القدس العربي» على نسخة من نص الاتفاق الذي اقترحه رئيس إدارة المخابرات العامة «أمن الدولة» لدى النظام السوري، اللواء علي مملوك، على وجهاء منطقة وادي بردى الواقعة غرب العاصمة دمشق.
ونص الاتفاق الذي حمله اللواء المتقاعد أحمد الغضبان (ابن عين الفيجة) على أن «تتوقف العملية العسكرية على وادي بردى بالكامل وتدخل ورشات الإصلاح لنبع الفيجة».
واشترط مملوك أن «يرفع العلم السوري فوق منشأة النبع». وبالنسبة لحماية النبع والمؤسسة، جاء التالي: «يدخل لنبع الفيجة، مع الورشات، 30 إلى 40 عنصر شرطة مدنية بسلاحهم الفردي، ويخرج الجميع من منشأة النبع وتتولى حراسة النبع هذه الشرطة». وجاء أيضا أن الدولة تتولى إصلاح البنى التحتية وإعادة إعمار بسيمة وعين الفيجة وجميع القرى التي تضررت في المنطقة.
وبخصوص مقاتلي المعارضة القادمين من القلمون والزبداني فإنهم «يعاملون بما يعامله أبناء وادي بردى في هذه المبادرة». وترك مملوك الباب مفتوحاً أمام المقاتلين، فمن «يرغب بتسوية وضعه يتم تسوية وضعه ويبقى في وادي بردى، ومن لا يرغب بالتسوية يحدد منطقة ليذهب لها وتؤمن الدولة ذهابه لها». ولم تتضمن المبادرة أي عملية تسليم للسلاح، حسب النـــص الذي أطلعت عليه «القدس العربي».
ومن الواضح أن المبادرة التي اقترحها مملوك تخالف الحملة الإعلامية السابقة التي رافقت الهجوم على منطقة وادي بردى، وتضمنت اتهام جبهة «فتح الشام» (النصرة سابقاً)، بأنها الجهة التي تسيطر على نبع الفيجة، وتسببت في تعطيش أربعة ملايين مواطن سوري في دمشق. ذلك لأن المبادرة لم تستثن أي فصيل، بل اعتبرتهم جميعاً مسلحين، وتجنبت ذكر مفردات مثل «الإرهابيين» أو «جبهة النصرة» على عادة تسميتهم من جانب النظام.

تسوية أوضاع أبناء الوادي

 ونصت المبادرة على تسوية أوضاع «جميع أبناء وادي بردى المنشقين والمكلفين والمطلوبين للخدمتين، الإلزامية والاحتياط، يخدمون خدمتهم داخل وادي بردى، إما حراسة المباني الحكومية أو على حراسة نبع الفيجة كمساعدين للشرطة أو على حراسة خط بردى».
ويعمل اللواء الغضبان، وهو ضابط متقاعد وأحد أبرز وجهاء منطقة وادي بردى، بتكليف رسمي من رأس النظام السوري بشار الأسد. كما عُهد إليه بإدارة أمور المنطقة ومعالجة أوضاع العسكريين وأمن النبع وسلامة تدفق المياه إلى مدينة دمشق، وهذه البنود بضمانة الأسد شخصياً حسب ما رشح من معلومات.
وبعد لقاء مملوك توجه وفد برئاسة اللواء المتقاعد الغضبان، ومعاون وزير محافظة ريف دمشق، وممثل عن مؤسسة مياه عين الفيجة، وقاضٍ من بلدة دير قانون، توجهوا إلى وادي بردى لمباشرة الإجراءات التي أقرتها فصائل المعارضة.
وعند وصول الوفد إلى مؤسسة عين الفيجة، بدأت الرشاشات الثقيلة والمدفعية المتمركزة في الجبل الجنوبي بالقصف عليه داخل المؤسسة، وعلق أفراده هناك لمدة ساعتين، قبل أن تتمكن الفصائل من تأمين خروجهم.
وفي حديث إلى «القدس العربي»، كان أحد وجهاء وادي بردى ـ طلب عدم ذكر اسمه ـ قد وجه الاتهام إلى العميد قيس فروة، قائد اللواء 104 في الحرس الجمهوري والمسؤول عن عمليات النظام العسكرية في منطقة الوادي، بـ«محاولة عرقلة الاتفاق، ورغبته في الحسم العسكري وتدمير نبع عين الفيجة».
وأضاف الوجيه: «اتصل اللواء الغضبان باللواء مملوك وأخبره بما جرى، وفعلا توقف القصف، وقامت ورش الصيانة بالدخول صباح يوم الجمعة لتقدير الأضرار والبدء بصيانة الوادي، وتم رفع علم النظام على مؤسسة مياه عين الفيجة، وسيتم لاحقاً استكمال دخول عناصر الشرطة حسب نص الاتفاق من أجل حماية المؤسسة وضمان استقلال عملها».

التفاوض دون وسيط

وقررت فصائل المعارضة في الوادي التفاوض مباشرة مع النظام دون وسيط، بعد فشل كل المساعي عبر الأتراك والروس، وبعد فقدانها الأمل من المشاورات في أنقرة بين الفصائل والجانب التركي، والتي حضرها رئيس الحكومة السورية المؤقتة، الدكتور جواد أبو حطب، ابن منطقة وادي بردى. فكل رسائل التطمين من مجتمعي أنقرة، بأن وقف إطلاق النار سيبدأ بعد ست ساعات من تسليمهم شروط الذهاب إلى مؤتمر أستانة في الـ23 من كانون الثاني (يناير)، بددها قصف النظام الجوي العنيف على عين الفيجة وبسيمة.
وترافق قرار الفصائل بالاتفاق مع النظام مباشرة، بعد نية معلنة لخمس قرى في الوادي بأن تسير في مصالحات منفردة مع النظام، فيما رفضت بلدتا عين الفيجة وبسيمة المضي في أي مصالحة تقتضي تسليم سلاحها. وهذا الأمر سبق أن أكده المبعوث الأممي ستيفان ديمستورا في حديثه عن اتفاق وقف إطلاق النار، معتبراً الهدنة ثابتة مع بعض الخروقات، في تجاهل واضح للعملية العســكرية المستمرة لثلاثة أسابيع.
ووصف الناشط الدكتور علي دياب الاتفاق بـ«النصر الكبير، إذا بقي النظام ملتزما به، خصوصا أنه أُبرم مع حالة الإحباط العامة بعد خسارة حلب». وأضاف دياب، في حديث لـ«القدس العربي»، أن الاتفاق «يبعد شبحي التغيير الديموغرافي المتمثل في التهجير القسري والباصات الخضراء». وأشار كذلك إلى أن الفصائل «توجهت إلى التفاوض مباشرة بسبب غياب الضامن الحقيقي لعملية وقف إطلاق النار».
ومن اللافت، في اتفاق وادي بردى، دخول شخصية أمنية كبيرة على خط المفاوضات مباشرة، وإنجاز تسوية مقبولة بعيدة عن تدخل روسيا وإيران، على غرار ما جرى سابقا في اتفاقية البلدات الأربع (الفوعة، وكفريا، ومضايا، والزبداني)، التي أبرمتها حركة «أحرار الشام» الإسلامية مع إيران في أنقرة، أو الاتفاق الروسي ـ التركي على الخروج القسري للمعارضة المسلحة من حلب الشرقية.

اقترحه علي مملوك بتفويض من بشار الأسد: اتفاق لوقف إطلاق النار بين المعارضة والنظام في وادي بردى

منهل باريش

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية