الملقي «يوبخ» الوزراء وينتفض على «غير الموالين»: استقالة جماعية لحكومة الأردن عشية تعديل وزاري موسع وبـ«تفويض ملكي شامل»

عمان ـ «القدس العربي»: اللغة التي تحدث بها رئيس الوزراء الأردني الدكتور هاني الملقي في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء ظهر السبت لا تدلل فقط على «الأزمة» التي يعيشها طاقم الرجل وهو يطالب جميع وزرائه بتقديم استقالاتهم، ولكنها تؤشر أيضا على «حراك مفاجئ وصلب» لجبهة رئيس الحكومة نتج عن «تفويض ملكي» رفيع المستوى.
في جلسة بعد ظهر السبت اجتمع الملقي بجميع أفراد طاقمه وطلب من جميع الوزراء تقديم استقالاتهم. إجراء من هذا النوع متبع في حال الاستعداد لتعديل وزاري موسع قد يقترب من صيغة إعادة تشكيل الحكومة حيث يستقيل الوزراء جميعا دفعة واحدة ثم تقرر المرجعيات من يبقى منهم ومن يغادر. وهو إجراء معتاد لكن ليس معلنا لكي لا يفاجئ أي وزير أصحاب القرار ويرفض الاستقالة.
عمليا خرج الملقي عن التقليد المألوف عندما اجتمع بأقطاب الوزارة وطلب استقالة الجميع، فمثل هذا التقليد كان يحصل في العادة خلف الأضواء والستارة ويكتفي الجميع بصدور إرادة ملكية تتضمن طبيعة التعديل الوزاري الجديد.
بموجب تعليمات الملقي فريقه الوزاري مستقيل سياسيا الآن وليس دستوريا لان الاستقالة ينبغي ان يقبلها الرئيس ويوافق عليها الملك.
لكن كشف هذا الإجراء للعلن وأمام الإعلام يعني ان الملقي أراد فعلا الاستثمار في لحظة التفويض التي منحت له وأمام الرأي العام معلنا عن الحكومة بشكلها الجديد في تعديل وزاري رسمي يفترض ان يعلن دستوريا صباح أو ظهر الأحد.
مثل هذا التفويض قد يخدم هيبة الرئيس الملقي خصوصا وانه عمليا «وبخ» وفقا لمضمون ما تسرب، أعضاء الفريق الوزاري الذين يكثرون من الحديث عن بعضهم وعن حكومتهم وهو يعقد الاجتماع الأخير لحكومته في هيئتها القديمة.
التوبيخ برز على نحو لفت فيه الملقي لاعتراف سياسي في غاية الأهمية فكرته ان «عدم الانسجام» ظاهر جدا للجميع بين أعضاء الفريق الوزاري.
حسب مصدر وزاري حذر الرئيس الملقي من أن «الكلام السلبي بين الوزراء ضد بعضهم البعض لم يعد مقبولا» والأهم أضاف «الحكي حتى وصل علي». ثمة وظيفة عميقة تخدمها هذه العبارات «التحذيرية» والتي وصلت لبعض الوزراء وليس لهم جميعا وتتمثل في ان الرئيس الملقي بعدما عركته التجربة قليلا وتخلص من التشويش وحصل على «تفويض شامل» يريد ان يقول علنا ولكن بلغة بيروقراطية ان طاقمه المستقيل لم يكن أصلا محصلة لخياره الشخصي.
قبل تأزم الخلافات داخل الفريق الوزاري استمعت «القدس العربي» مباشرة لمقربين من الملقي قالوا انه يشتكي من ان غالبية وزراء حكومته الثانية التي شكلها بعد الانتخابات «فرضوا عليه» ولم يخترهم، بمعنى ان مراكز قوى في الدولة هي التي فرضت الأسماء.
طوال يومي الخميس والجمعة علمت «القدس العربي» ان الرئيس الملقي خاض «مواجهة سياسية صعبة» مع شخصيات أخرى مهمة في مؤسسات القرار وعنوان التجاذب الحصري كان على شمول التعديل الوزاري المقرر لوزيرين لا يريدهما الملقي في فريقه وهما، وزير الداخلية سلامة حماد وزميله وزير الخارجية ناصر جودة.
القائمة الرسمية للتعديل الوزاري فقط هي التي ستعلن نتيجة المعركة التي خاضها الملقي يومي الخميس والجمعة خلف الكواليس ضد عودة وثبات الوزيرين حماد وجودة، فكلاهما دعم وبقوة وضد اتجاه الرئيس من مراكز ثقل في القرار المرجعي.
من هنا يمكن القول ان الملقي يستثمر أيضا وهو يوبخ الوزراء ويلومهم ويرفض حدودا جديدة للعبة معه ومع فريقه في اللحظة السياسية الراهنة ويسعى لحسم الأسماء والتخلص من كل الوزراء الذين يزعجونه أو لا يريدهم وحتى يفعل ذلك بارتياح وبمساحة مستقلة طلب استقالات مكتوبة من جميع الوزراء على ان يبرمج التوازنات خلف الستارة مع «كبار المطبخ» في الديوان الملكي أو في المؤسستين الأمنية والعسكرية.
عمليا لا يستطيع الملقي الذهاب في اتجاه من هذا النوع دون الحصول مسبقا على «تفويض شامل» من الواضح انه يشمل حرية مستقلة تماما في إدخال واخراج الوزراء الذين يريدهم ما دفع القصر الملكي مثلا للتساهل قليلا في مسألة مصير الوزير الجدلي للداخلية سلامة حماد ولتسوية من نوع ما بخصوص وزير الخارجية المخضرم جواد العناني.
حديث الملقي مع طاقمه في الاجتماع الأخير السبت يوحي ان الرجل يبحث قياسا بالملفات الصعبة المعقدة التي يعمل أو سيعمل عليها يبحث عن «ولاء مرجح» لحكومته وله بين رجال المختارين. في كل الأحوال لا يحسم الملقي الأمور ويعلن عن تعديل وزاري سيتم الإعلان رسميا عنه الأحد إلا وقد حدد خياراته في الأسماء تماما عبر «خلوة خاصة» اتاحت له التحدث والانتقاء في أحد فنادق البحر الميت حسب الأنباء.
على صعيد بوصلة الأسماء لا يوجد ما هو حاسم حتى اللحظة سوى ان جميع الوزراء استقالوا وكلهم في مرمى التعديل والتغيير.
لكن قياسا ببورصة الأسماء وتقديرات الأسماء الشخصية راج بشكل كبير عشية مزاج التعديل ان عودة الجنرال والنائب السابق غالب الزعبي وزيرا للداخلية بمثابة خطوة مرجحة خلفا للوزير الحالي سلامة حماد.
الترشيحات أيضا طالت بعض الشخصيات المرشحة لخلافة الوزير ناصر جودة في الخارجية إذا تمكن الملقي فعلا من إقصاءه وبين هؤلاء وزير الاتصال محمد مومني ووزير الشؤون الخارجية حاليا بشر خصاونة وحتى مدير مكتب الحالي حليف الملقي في الخصومة الاجرائية مع جودة الدكتور جعفر حسان.
الملقي خاض معركة شرسة ضد عودة الوزيرين حماد وجودة وقد يلجأ لخطوة «حكيمة جدا» إذا ما استعان فعلا بالمخضرم الدكتور ممدوح العبادي وزيرا للتنمية السياسية وشؤون البرلمان ونائبا له.
لكنه على الأرجح يميل للاحتفاظ بصديقه موسى المعايطة ضمن الفريق الوزاري وإن كان يبحث عن وزير جديد للاتصال خلفا لمحمد المومني، وهو موقع في حال أخلاه المومني فعلا قد يستقر في حضن عضو مجلس الأعيان والوزير السابق أيمن الصفدي.
علاقة وزير الأشغال سامي هلسة القريبة جدا من رئيس مجلس النواب عاطف طراونة قد تغير في وضعية الأول والملقي كان دائم الاستياء من وزير الأوقاف وائل عربيات وبحث فعلا وهو ما توثقت منه «القدس العربي» عن بديل لوزير التربية والتعليم الدكتور محمد ذنيبات ويبحث أيضا عن بديل لوزير التعليم العالي الدكتور عادل طويسي.
بالجناح الاقتصادي لم يقدم صديق الملقي ونائبه الدكتور جواد العناني شيئا ملموسا وأصبح حجة وعبئا على الرئيس وكذلك صديقه الثاني وزير الشؤون الاقتصادية يوسف منصور والثالث وزير الدولة فواز إرشيدات والرابع وزير الصناعة والتجارة يعرب القضاة.
إضافة للعبادي والزعبي والصفدي تتردد أسماء أخرى لدخول الوزارة من بينها علياء بوران وبصورة أقل نانسي باكير مما يعني إقصاء وزيرة السياحة ووزير الثقافة من التشكيلة القديمة.
في كل الأحوال تبقى الأسماء «متحركة»حتى اللحظة الأخيرة. لكن الثابت ان التعديل دخل الاستحقاق وسيكون أوسع مما يعتقد والملقي كشر عن أنيابه ويبحث عن الولاء لحكومته ولا يريد التمسك بالأقطاب الذين يعتقدون انهم أهم من الرئيس والحكومة معا.

 

الملقي «يوبخ» الوزراء وينتفض على «غير الموالين»: استقالة جماعية لحكومة الأردن عشية تعديل وزاري موسع وبـ«تفويض ملكي شامل»

بسام البدارين

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية