«تشفير» الضيوف على التلفزيون الأردني وسر مرض الاقتصاد المزمن في بلادنا.. وعن جنود إسرائيل: كيف هزمنا هؤلاء؟

يصر المذيع الزميل في محطة «اليرموك» الفضائية على إحراجي، وهو يسألني بإلحاح: لماذا تتجاهل الحكومة «البدائل»، في ما يتعلق بخفض العجز في الميزانية؟
تهربت من السؤال مرتين، خصوصا وأن خبراتي في الإقتصاد لا تزيد عن خبرات المطربة الإماراتية أحلام في رقص الباليه أو خبرات وائل كفوري في صناعة الأطراف البشرية للعجزة وضحايا الحرب.
مهنتي تتيح لي إستراق السمع بين الحين والآخر لخبراء لا يمكن المزاودة على ولائهم أو خبرتهم، خصوصا في المسألة الإقتصادية… وعليه أنا في المسألة الإقتصادية لست أكثر من «ناقل أمين» يطرح أحيانا أسئلة تبدو عميقة.
أصر الزميل إياه وقلت له إني متطرف قليلا في الإستنتاج فأصر على إسماع مشاهديه «تطرفي» في المسألة الإقتصادية، فقلت باختصار: ما فهمته وشكلته من إنطباعات بسيطة للغاية.. لا توجد إرادة سياسية في الأردن لحل مشكلة الإقتصاد، وإقتراحي أن نسأل: لماذا؟
كما تتربص راقصة إسبانية بايقاع وحشي في وصلتها لحظة الفجر التقط الزميل المذيع عبارتي وطفق يرددها مرات عدة، بل وختم اللقاء بها .
طبعا الجمهور المستمع اعتقد أني «عليم ومطلع جدا وعميق»… لكن السر منقول عن شخصية رسمية أثق بها وكل ما فعلته أن رددت عبارة سمعتها في أضيق قنوات القرار وشكرا.

أصحاب الرأي خارج التلفزيون الأردني

وعلى سيرة «أضيق القنوات»، التي تضيق أكثر في بلادي، كلما اتسعت في العالم، تقبلت بصدر رحب اعتذار الزميل رئيس مجلس إدارة التلفزيون عن عدم بث حلقة من برنامج سجله معي التلفزيون الأردني عن الإنتخابات الأمريكية.
تخيلوا حتى عن الانتخابات الأمريكية غير مسموح لأمثالي أن يسجل على شاشة بلاده الحكومية فقط طبعا.. عموما لا يوجد جديد فأنا أمر من جانب مبنى التلفزيون يوميا من حوالي نصف قرن، ولم أشاهد حلقتي على فضائه ولا مرة واحدة.
كنت قد سألت الزميلة، التي طلبتني للتسجيل على الأقل خمس مرات: هل أنت متأكدة؟ هل أبلغت «الجماعة»؟ هل المدير بالصورة؟ لا تسألوني عن «الجماعة».. لن أجيب!
لكن هذا الضيق لا استرخي به وحدي فقد طلب من رجل دولة معروف دوليا من وزن طاهر المصري المشاركة في حوارات تلفزيونية، ثم اعتذر منه الزملاء مرتين على الأقل بدون «إبداء الأسباب» وكأنه «عدو الدولة»، رغم أنه خدم رئيسا في أرفع المناصب كلها في الدولة الأردنية.
بالتوازي تم تشفير وزير البلاط الأسبق الدكتور مروان المعشر بالطريقة نفسها.
لست معترضا، لكن لدي إقتراح صغير: الشخص الذي «يدقق» في قيود ومواقف ضيوف التلفزيون الرسمي باسم الدولة والنظام والقانون والوطن.. هذا الشخص الذي لا أعرفه ويقرر شطب الضيوف أو منع تسجيل حواراتهم أو السماح باطلالاتهم البهية.. لماذا لا يتم تعيينه وفورا مديرا للتلفزيون أو حتى وزيرا للإعلام الحربي توفيرا للجهد والوقت والنفقات؟!
ساعتها نعرف جميعا بأن هذه الشاشة مكرسة بقرار إداري للوجوه المملة إياها ولمن يجيد فن التسحيج ولا حاجة للشعب الأردني بـ«محللين» أو من يعتد بهم أو تتسابق عليهم فضائيات الأخرين أو عندهم رأي آخر مفيد للنظام وللناس.

كيف هزمنا هؤلاء؟

أعجبني ذلك العجوز المحلل، الذي شعر بـ«الخجل» على شاشة القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي لأن شاشات العالم رصدت جنود جيش الدفاع المزنرين بالأسحلة الرشاشة، وهم يتراكضون خوفا في كل الإتجاهات بعد دهس بعضهم بسيارة نصف شاحنة في عملية القدس الأخيرة .
ينبغي لأي إسرائيلي أن يشعر بالخجل جراء هذا المشهد المؤذي لجيش مرغ أنف جيوش في الوحل.. في اليوم التالي قصف نتنياهو مطار المزة في دمشق لتعويض مشهد الجبن قدر الإمكان وزغردت شاشة التلفزيون السوري المتعالية على الشجر والحجر في حلب وإدلب بمقولتها الخالدة أن النظام السوري س«يرد» على العدو الإسرائيلي في الزمان والمكان المناسبين .
عموما لا جديد في المشهد، الذي خجل منه الإسرائيليون فقد سبق لفتى فلسطيني بسكين أن طارد أربعة جنود مدججين بالسلاح.
لكن أنا أيضا كعربي أشعر بمقدار كبير من الخجل لأني أسأل بإستمرار..الجيش الذي يهرب من عجلات شاحنة يمكن إعطابها برصاصة ثمنها عشرة قروش فقط أو من سكين فاكهة.. هذا الجيش كيف هزم هذه الأمة طوال 70 عاما؟!

اعتقالات «الإصلاح»

تحدث تقرير «الجزيرة» عن الاعتقالات الجديدة في الأردن بصورة متسعة قليلا ولا زال التقدير السياسي الوطني أنها وجبة اعتقالات كان يمكن الإستغناء عنها لأنها تسيء لسمعة المملكة في مجال حريات التعبير وإن كان الشعار المرفوع مرهقا وهو يقول «الإصلاح أو الموت».
شخصيا أفضل «الإصلاح والحياة» فلا يوجد مبرر لأن يموت أحد في بلادي وعلى ترابنا، وهي توقيفات أشبه بمن يتنحنح ليبلغ زوجته «نحن هنا».. المرحلة صعبة جدا وطول النفس والصبر والمسؤولية مطلوبة، ليس من الحراكيين والمعترضين فقط، بل من الدولة وأجهزتها أيضا .

مدير مكتب «القدس العربي» في عمان

«تشفير» الضيوف على التلفزيون الأردني وسر مرض الاقتصاد المزمن في بلادنا.. وعن جنود إسرائيل: كيف هزمنا هؤلاء؟

بسام البدارين

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية