وصلت حملة جديدة إلى العالم وهي كراهية العرب. النوايا جيدة للوهلة الاولى، رجال أمن رفيعو المستوى يحاولون السعي إلى الانفصال عن الفلسطينيين، لكن المبررات والرسائل تُذكر بتحريض اليمين المتطرف. عمليا هي حملة عنصرية، والسطر الاخير فيها فظيع وفاشل.
الخط ليس جديدا. فمنذ سنوات يحاول اشخاص يعتبرون أنفسهم جزءا من معسكر السلام تسويق فكرة الخروج من المناطق من خلال ورقة رابحة، حسب رأيهم، وهي كراهية العرب. لا، هم لا يكرهون العرب. إنهم يريدون السلام والديمقراطية. ولكنهم يقولون إن الاتفاقيات هي شيء فارغ من المضمون، والاعتبارات الاخلاقية لا تصمد، والسلام هو شيء غير قابل للتحقق.
والأمر الحقيقي الذي يريدونه هنا هو عدم رؤية العرب أبدا. فلنمنحهم ذلك. اليمين يسير على رؤوس العرب ويحظى بتأييد الجمهور. ونحن ايضا نستطيع: لنتخلص من العرب وننقذ إسرائيل.
منذ سنوات والامر يسير كالتالي: «لماذا نحن بحاجة إلى الاهتمام بالمجاري والقمامة خاصتهم، وأن ندفع من اجل مستشفياتهم، ونتابع جميع المشكلات والفساد لهؤلاء العرب؟ فليذهبوا من أمامنا. نحن لسنا بحاجة إلى مؤتمرات واتفاقيات. ببساطة، لنبني جدارا، هم هناك مع قمامتهم، ونحن نبقى هنا مع اغلبية يهودية».
هذا ادعاء قوي، أليس كذلك؟ المهم عدم ذكر كلمة «سلام» أو «يسار»، مثلما يحذر المبادر إلى الحملة، والتأكيد على رسالة واحدة: لا نريد العرب. ومن الذي لا يقتنع بذلك؟ رجال السلام غير مقتنعين، واليمين ايضا غير مقتنع. فهم يشمون رائحة التزييف عن بعد كيلومترات. ومن يعتقد أنه سينجح في تشويشهم مع رجل أمن عنصري، سيكتشف أنه مخطيء.
إن «الانفصال» أو «الانفصال أحادي الجانب» هو خضوع لدعاية اليمين «لا يوجد شريك». من بادروا إلى الحملة يعرفون أن هذا كذب يهدف لخدمة هدف اليمين الاساسي، والمستوطنات، لكنهم لا يقولون ذلك لأننا اتفقنا على السير على رؤوس العرب، وأن لا نكون «حزبيين»، كي لا نظهر كيساريين. وهم يعرفون جيدا أن الحديث عن الانفصال الكامل عن الفلسطينيين هو شيء كاذب. وعندما تقوم دولة فلسطين، وهي ستقوم، فهي ستكون متعلقة بإسرائيل والإسرائيليين بأشكال كثيرة.
نحن سنستمر في رؤية العرب أمام ناظرينا، هذا هو الواقع في بلادنا الصغيرة. ومن يعيش هنا سيرى دائما العرب واليهود أمام ناظريه. ومثلما نريد أن يفهم العرب ذلك، يجب علينا نحن ايضا أن نفهم ذلك. وجزء ممن سنراهم سيكونون مواطني دولة فلسطين، وجزء آخر سيكونون مواطني دولة إسرائيل، أم أننا سنبادر إلى حملات عنصرية ضد ربع مواطني إسرائيل. ومن التالي في الدور؟.
إن من يتحدث عن الصلة بين اليهود والعرب كأمر خطير، وأن العرب هم تهديد، لا يمنح فقط العنصرية اليمينية الشرعية، بل هو ايضا يضر بفرص الحل. لأنه إذا كانت الفرضية أنه لا يمكن تحمل العرب، ومن الواضح أنه بعد «الانفصال» سيكون هنا عرب، فإن الحل الوحيد هو طردهم جميعا. لا يمكن تحقيق الاستقرار هكذا، ولا يمكن الحفاظ على إسرائيل.
من الخطأ أن نبيع الجمهور حلا للصراع مع الفلسطينيين من خلال الدوس الملقاة عليهم. فهذا يشبه بيع بيت بدون جدران. وليس من المحبذ الحديث عن السلام، فطريق السلام والاتفاقيات لم تكن محبوبة أبدا، لكنها هي التي تنتصر في نهاية المطاف، لأن السلام كقيمة اخلاقية هو أقوى من أي ادعاء آخر. لماذا محظور القتل والاستعباد؟ لأن هذا لا يفيد؟ لا. بل لأن حياة الانسان وحريته هي قيم اخلاقية عليا. لماذا يجب التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين؟ لأن لهم حق في الحياة والحرية، ولنا ايضا.
هآرتس 17/1/2017