القاهرة ـ «القدس العربي» : ربما لو أهدر لاعب النادي الأهلي السابق والمنتخب القومي محمد أبو تريكة كل ثروته لما تمكن من أن يجني كل هذا الحب في قلوب المصريين، والذي كشف عنه الحكم القضائي الذي وضعه على قوائم الإرهابيين..
أمس الخميس 19 يناير/كانون الثاني كان يوماً استثنائياً بالنسبة لأبوتريكة، حيث ازدانت مختلف الصحف المصرية بصوره، بما فيها تلك التي تنطق بلسان السلطة وتدين لها بالولاء. لم يكن بوسع الصحف الحكومية منها أو المعارضة للإخوان المسلمين أن تتجاهل أخبار اللاعب، وهي ترى موجات التعاطف معه، كانت تلك الجرائد والفضائيات ستزداد عزلتها لو تجاهلت الموضوع، هذه الصحف التي لا تستمع لصرخات الملايين الذين يتساقطون تحت عجلة الغلاء، والبحث عن الدواء، فيما كتابها لايزالون يعزفون النشيد نفسه الذي يتغنى بالرئيس والحكومة والبرلمان. صحف الأمس عجت بالتقارير التي تتحدث عن قرب خروج المصريين من نفق الحياة المظلم على إثر مشروعات يزعم كتاب السلطة انها ستنتقل بمصر في غضون أعوام قلائل لطليعة الأمم، وهو الأمر الذي يتمناه كل من تنفس هواء «المحروسة» وشرب من نيلها، ذلك النيل المهدد بالجفاف على إثر تزايد المشاريع المائية التي تنفذها إثيوبيا، فيما تبدو الحكومة المصرية في موقع المتفرج. وبالأمس كان الاهتمام كبيراً بقرب التشكيل الوزاري الجديد الذي ينتظره المصريون بعد الفشل الكبير لحكومة شريف إسماعيل في مكافحة الغلاء وإلى التفاصيل:
صورة طبق الأصل
نشر الكاتب والروائي علاء الأسواني ما وصفه بـ« تقرير مسرب من جهاز أمني» وهو من وحي خياله ويتحدث فيه وفقا لـ«المصريون» عن تسريبات الدكتور محمد البرادعي نائب الرئيس السابق، وما يدور داخل الجهاز الأمني عن أزمة جزيرتي تيران وصنافير أولا: «أهنئ سيادتكم بنجاح عملية تسريبات المكالمات الخاصة بمحمد البرادعي. لقد وردت إلينا تقارير عديدة تؤكد أن صورة البرادعي قد اهتزت عند الرأي العام بفضل التسريبات. ثانيا: حيث أن موجة الغلاء ستستمر بعد قرار القيادة السياسية – الحكيم – بتعويم الجنيه، لدينا تقارير عن حالة غضب تتزايد بين المواطنين، ونقترح حملة إعلامية مكثفة يشترك فيها متخصصون متعاملون مع الجهاز، بهدف توعية المواطنين بأهمية الإصلاح الاقتصادي وبث الطمأنينة فيهم بالحديث عن الرخاء المرتقب بإذن الله. كما نقترح ظهور سيادة الرئيس السيسي إعلاميا في عدة مقابلات مع مواطنين بسطاء. كأن يتناول سيادته مثلا وجبة الإفطار مع أسرة فقيرة، أو يتناول سيادته وجبة الغداء (فول وطعمية) مع العمال في أحد المشروعات العملاقة (سيتم اختيار هؤلاء المواطنين وتدريبهم بواسطة الجهاز) ثالثا: حيث أن القيادة السياسية اتخذت قرارها النهائي بتسليم جزيرتي تيران وصنافير للمملكة العربية السعودية، نقترح استضافة مشهورين من المتعاونين مع الجهاز للتأكيد على سعودية الجزيرتين، تابع: بعد أيام ستحل الذكرى السادسة لأحداث يناير/كانون الثاني ونقترح الحديث في الإعلام بتوسع عن القضية – 250 أمن دولة – التي ستضم كل الأسماء البارزة التي اشتركت في أحداث يناير وتهديدهم بمحاكمتهم بتهم التخابر والخيانة، كما نقترح القبض على مجموعة صغيرة ما بين عشرة وعشرين متهما من بين العناصر الإثارية وإحالتهم لنيابة أمن الدولة بتهم إثارة البلبلة وتكدير السلم الاجتماعي، حتى لا تستغل ذكرى يناير في إحداث الشغب: لوحظ في الفترة الأخيرة تكرر وفاة متهمين أثناء احتجازهم، الأمر الذي استغلته منظمات حقوق الإنسان المتربصة بمصر. نقترح استضافة أطباء في التلفزيون للتأكيد على أن المتوفين جميعا ماتوا لأسباب طبية بحتة (غيبوبة سكر – هبوط مفاجئ في ضغط الدم – ذبحة صدرية)».
جنينة خطر على السيسي
ويمضي الأسواني في «المصريون» وفقا لخياله الجامح في تقمص شخصية ضبط الأمن، الذي وضع الحيل للمعارضين فيقول لرئيس الجهاز الأمني: «وسط هذه الظروف الدقيقة التي تمر بها البلاد نقترح شغل الرأي العام بقضايا بعيدة عن السياسة وقد أصدرنا تعليمات للسيد « …..» رئيس نادي «….» الرياضي وذلك بافتعال معارك مع شخصيات رياضية يهددهم فيها بكشف فضائحهم. وردت لنا معلومات مؤكدة بأن المدعو هشام جنينة (الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات) أصبح يتمتع بشعبية في أوساط المعارضين للدولة، وأن كثيرين منهم يريدون ترشيحه لرئاسة الجمهورية في الانتخابات المقبلة، نقترح مثلا إذاعة مكالماته الخاصة في التلفزيون، كما حدث مع البرادعي. ولدينا بهذا الصدد تسجيل لمكالمة أجراها المدعو جنينة مع صحافي أمريكي يدعى مايكل نورثون. نقترح إذاعة هذه المكالمة ثم يقدم محام من المتعاونين مع الجهاز بلاغا للنائب العام ضد جنينة بتهمة التخابر مع دولة أجنبية، والإضرار بالأمن القومي. نقترح أيضا التركيز إعلاميا على علاقة المدعو جنينة بتنظيم الإخوان المسلمين الإرهابي (مع التأكيد على كل المعدين والصحافيين بعدم نشر أي صورة لزوجة المدعو جنينة وابنتيه لأنهن غير محجبات). في انتظار تعليمات سيادتكم للتنفيذ. تحياتي واحترامي العقيد (…..) مدير إدارة الإعلام (طبق الأصل). وأوضح الأسواني في نهاية مقاله إن هذا النص مستلهم من وحي الخيال».
الحرب العربية الباردة
«لم تكن مصادفة أن حمى التغيير في المنطقة، أو ما عرف باسم «الربيع العربي» جاء في الأنظمة الجمهورية، كما يشير سيد علي في «الأهرام» بينما صمدت الأنظمة الملكية، بل قامت بأدوار رئيسية في فوضى الهبات والانتفاضات التي وقعت، وكانت في بعضها هي الممول، وفي بعضها هي المايسترو، كما حدث في ليبيا وسوريا واليمن. ومرة ثالثة لم تكن مصادفة أن يبرز دور مجلس التعاون الخليجي، رغم عدم امتلاكه قوة عسكرية على حساب الجامعة العربية المنظمة الأم. ويشير الكاتب إلى أن هناك حربا عربية ثانية باردة، وفي كل الأحوال أن تكون باردة أفضل من اشتعالها، ذلك إننا نعيش عصر المفاضلة فيه بين السيئ والأسوأ. وفيما يبدو أن العرب لم يستفيدوا مما جرى في الحرب العربية الباردة الأولى في الخمسينيات والستينيات في صراع القوى بين الجمهوريات بزعامة الثوريين القوميين الرومانسيين وبين الحكومات الملكية المحافظة، وشن الطرفان حروبا بالوكالة اتسمت بالحروب الأهلية. صحيح أن تلك الحروب البديلة كانت محدودة، ولكنها أتت أكلها، فقد كانت مصيبة 67 هي الحصاد المباشر، ومعها تشظت القضية الفلسطينية وكان الصراع أيامها صراعا أيديولوجيا بين الثوريين والرجعيين، على حد أدبيات تلك الأيام. تظهر بعض مظاهر الحرب الجديدة في المذهبية والطائفية، كما يمكن رصد ما وقع في ليبيا من تصفية حسابات الدول الخليجية مع القذافي ومشروعة، وكانت الأموال والأسلحة الخليجية تتدفق في مزاد للثأر من القضاء على الجماهيرية وشعبها بقدر كبير من التضليل والتشويش على أبسط الحقائق على الأرض، وبدت حدود المعركة خارج سوريا واليمن وليبيا حيث الصراع بين واشنطن ولندن وباريس مع الصين وروسيا، وبالمثل بدت القوى الإقليمية كإيران وتركيا كفريقين متضادين، كل ذلك مقابل تحييد النظام العربي بالكامل، حتى أن الجامعة العربية بدت مغلوبة على أمرها كشاهد ماشفش حاجة، والكارثة أن تصبح كل من أنقرة وطهران هما من يتحدثان نيابة عن المنطقة وتتحدث روسيا بالنيابة عن سوريا».
الضحايا لا ينسون جلاديهم
للضمير الإنساني الذي بات مغيبا أرسل فاروق جويدة شهادة للذكرى عبر «الأهرام»: «ربما أنت لا تدري وأنت تدق الأرض طغيانا وجبروتا، أن في الأرض رفات أناس رحلوا كانوا أكثر منك إيمانا وطهرا. ربما لا تدري وأنت تنبش قبورا نام أصحابها في هدوء وصفاء أن دعواتهم وهم أشلاء تنطلق إلى السماء تلعن كل من جاروا عليهم واستباحوا تاريخهم ودورهم في هذه الحياة.
إن الحياة ليست أنت وحدك إنها الماضي البعيد بكل ما حمل من الضوء والظلام، فلا تتوقف عند سحابات الظلام وابحث عن نقاط الضوء لأنها الأكثر ثراء وقيمة. نحن في الظلام لا نرى غير الخفافيش وحين ينطلق ضوء الشمس تظهر الأشجار والطيور والأنهار والبهجة. إن عشاق الظلام لا يعيشون كثيرا لأن الحياة تفرح بمن عشق النهار.. إياك ودعوة سجين مظلوم فليس بينه وبين السماء حجاب.. وإياك وسخط الجائع لأن صراخ البطون لا يعرف الرحمة.. وإياك والغاضبين لأن الغضب يلغي العقل، وحين يغيب العقل تهبط أجنحة الظلام. لست وحدك في هذا الكون هناك أشياء صغيرة جدا ربما تسعدك أكثر من أي شيء آخر. في قطة صغيرة قد تتعلم درسا في الرحمة وفي عصفور جريح قد تشاهد أحزان الكون. وكم من القطط ماتت تحت أقدام الطغاة وكم من العصافير احترقت في خرائب البيوت والنفوس والبشر. لا أدري كيف ينام هؤلاء الذين احترفوا الظلم وأفسدوا وجه الحياة».
الرئيس حين ينصح
«عندما يقول الرئيس السيسي في حديثه لرؤساء تحرير «الأهرام» و«الأخبار» و«الجمهورية»: «أدعو المصريين للسيطرة على الإنجاب للحد من النمو السكاني الذي يشكل عبئا كبيرا، ولو لم تتم السيطرة عليه فلن يشعر الناس بثمار التنمية»، فإن الأمر في اعتقاد مرسي عطاالله في «الأهرام» يتجاوز توصيف الدعوة والمناشدة ويمثل في حقيقته نداء استغاثة بكل ما في الكلمة من معان. ما يقوله الرئيس السيسي يستهدف أن نكون صريحين مع أنفسنا، وأن نعترف بأن كل جهودنا في مجال تنظيم الأسرة على مدى العقود الماضية لم يكن بالدرجة الكافية، بينما ترتفع نبرة الأصوات المطالبة بتطوير اقتصادنا الوطني، وتنمية بيئتنا الاجتماعية دون النظر إلى أننا ما زلنا نستقبل سنويا أكثر من مليون نسمة، يحتاجون إلى مساكن جديدة ومدارس جديدة وخدمات أساسية في الصحة والطرق والمواصلات، فضلا عن فائض العمالة الذي يتراكم عاما بعد عام، وأدى إلى تفاقم مشكلة البطالة. وليس من قبيل جلد النفس والذات أن نعترف بأن الـ65 عاما الماضية تعطي عنوانا صريحا لتقاعسنا وعدم انتباهنا بالدرجة الكافية لمشكلة الزيادة السكانية، ما أدى إلى ارتفاع عدد سكان مصر من قرابة 20 مليون نسمة في مطلع ثورة يوليو/تموز 1952 إلى ما يربو على 90 مليون نسمة اليوم».
يكفيه حب الناس
استنكر الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، رئيس حزب مصر القوية، قرار محكمة جنايات القاهرة، الذي تضمن إدراج اسم محمد أبو تريكة، لاعب منتخب مصر، وحسب «مصر العربية»، قال أبو الفتوح في تغريدة عبر حسابه على موقع التدوين المصغر «تويتر»: «أبوتريكة صاحب خلق رفيع وسلوكه على مدار حياته الرياضية يؤكد أن انتماءه لوطنه مصر يتفوق على كثير ممن حكموها، لا تغادر وطنك يا تريكة مهما ظلموك». وردا على سؤال الإعلامي وائل الإبراشي له عما إذا كان موكله سيعود إلى مصر بعد قرار إدراج اسمه على قوائم الإرهابيين، قال محمد عثمان، محامي اللاعب محمد أبو تريكة، إنه لم يناقش هذا الأمر حتى الآن مع موكله. وأوضح عثمان حسب «الشروق» أن «أبو تريكة مرتبط بعمل في الغابون لحين انتهاء بطولة كأس الأمم الأفريقية، وعندما يقترب موعد انتهاءها سيتم تقرير هذا الأمر. وأضاف أن «أبو تريكة إنسان متسق مع نفسه، وعنده ثقة كبيرة في الله» معربا عن أمله في براءة موكله. ومن جانبه طالب الإعلامي عمرو أديب، بالإعلان عن أسباب إصدار محكمة جنايات القاهرة حكمها بإدراج اسم اللاعب الدولي السابق محمد أبوتريكة على قائمة الإرهابيين لمدة 3 سنوات، ضمن أسماء الأشخاص المتحفظ على أموالهم من قبل لجنة حصر وإدارة أموال جماعة جماعة الإخوان المسلمين. وقال أديب، في برنامج «كل يوم»: إن محكمتين قضائيتين أصدرتا أحكاما تسمح لأبو تريكة بالتصرف في أمواله دون أزمة، مضيفا: أبوتريكة عمل إيه؟ لازم نعرف؛ لأنه وارد جدا اسم أي حد فينا يخش في الحكاية دي. مؤكِدا أن أبوتريكة لم يتحدث مسبقا عن انتمائه للجماعة من عدمه. وتابع حديثه قائلا: أنا مش باعترض على الحكم، أكيد القاضي له أسبابه، بس قولولنا ده إرهابي عشان كذا وكذا. كما وجه محمد صلاح، لاعب منتخب مصر ونادي روما الإيطالي، رسالة لمحمد أبو تريكة، لاعب النادي الأهلي سابقا، بعد إدراج اسمه بقوائم الإرهابيين وأعادها صلاح عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، قال فيها «ستظل في القلوب يا تريكة، ويكفيك حب الناس لك»، قائلا: كتبتها سابقا، وأعيدها يكفيك حب الناس».
إسكت يا عمرو
«منذ مساء الأحد الماضي 15 يناير/كانون الثاني ومواقع التواصل الاجتماعي تتداول عبارة غريبة منسوبة إلى السيد عمرو موسى، قال فيها إن الحديث عن الأمة العربية الواحدة «كلام فارغ»، لأننا إزاء عالم عربي فيه المسلمون والمسيحيون والسنة والشيعة والعرب والأكراد والأمازيغ. ووفقا لفهمي هويدي في «الشروق» فإن ما قاله موسى كان مشاركة من جانبه في جلسة لمؤتمر عقد في القاهرة تحت عنوان «الأمن الديمقراطي في زمن التطرف والعنف»، ورغم أنني لم أفهم حكاية «الأمن الديمقراطي»، لأن الممارسات جعلت الكلمتين متعارضتين، إلا أن صدمة الكاتب أكبر في التصريح المنسوب للأمين الأسبق للجامعة العربية، إذ أزعم أن الرجل إذا لم يصوب ما نسب إليه أو يكذبه فإنه يستحق منا عتابا يصل إلى حد الزعل. حتى إذا كان السيد عمرو موسى قصد استهجان ممارسات حزب البعث الذي رفع شعار «أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة» فما كان ينبغي له أن يعتبر ذلك «كلاما فارغا». ولست متأكدا أنها زلة لسان، لأنني لم أنس أنه استهجن كلمة «الجهاد» في مؤتمر القمة الإسلامي الذي عقد في العاصمة السنغالية «داكار» عام 1991، حين كان وزيرا لخارجية مصر، وهو ما أسهم في إسقاط الكلمة من الفقرة المتعلقة بفلسطين، التي اكتفت بالإشارة إلى «تحرير المسجد الأقصى المبارك». وقد انتقدته آنذاك وأخذت عليه الخلط بين الجهاد كقيمة عليا لها مراتبها في الخلفية الإسلامية وبين ابتذال المصطلح على أيدي بعض الجماعات أخيرا. هذه المرة أخطأ السيد عمرو موسى حين استهجن مصطلح الأمة العربية وفضل عليه الأقطار العربية، إذ ليس صحيحا أن الأمة العربية تشمل الأقطار العربية فقط. لأن الثقافة العربية والإسلامية تعتبر كل من نطق بالعربية عربيا. والقول المأثور المتداول في المراجع العربية يقر بأنه: ليست العربية بأب أحدكم أو أمه، وإنما هي اللسان، فمن تكلم العربية فهو عربي، وقد أورده ابن تيمية في كتابه «اقتضاء الصراط المستقيم».
رحيله لا مفر منه
حكم المحكمة الإدارية العليا ببطلان اتفاقية التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للمملكة العربية السعودية استنادا إلى عدم تقديم الحكومة ما يثبت أن الجزيرتين سعوديتان يطرح هذا السؤال المصيري: «إذا كانت السلطة التنفيذية بكامل مؤسساتها ومستوياتها قد فشلت في تقديم ما يقنع المحكمة بسعودية الجزيرتين، فعلى أي أساس اقتنعت هذه السلطة بأن الجزيرتين غير مصريتين وقررت منحهما للسعودية؟
إجابة هذا السؤال تقود إلى نتيجة واحدة بحسب أشرف البربري في «الشروق» وهو أن السلطة التنفيذية، إما أنها فشلت في التعامل مع القضية والدفاع عن موقفها، وهو ما يكفي للمطالبة باستقالتها، أو أنها لم يكن لديها من الأساس ما يكفي من المستندات والوثائق التي تؤيد سعودية الجزيرتين بما يحتم ليس فقط رحيلها، وإنما أيضا محاسبتها. فقضية تيران وصنافير ليست مجرد قرار إداري معيب ألغته محكمة القضاء الإداري، وإنما تتعلق بواجب السلطة التنفيذية في الحفاظ على كامل تراب الوطن والدفاع عنه بشتى السبل، وليس التعامل معه بهذا القدر من الاستهانة والتراخي، الذي قاد إلى توقيع اتفاقية تتنازل بموجبها عن جزيرتين تحت السيطرة المصرية لصالح السعودية الشقيقة، دون أن تملك من الحجج ما يكفى لإقناع المحكمة بسلامة موقفها، ليس هذا فقط بل إن احتمالات لجوء السعودية إلى القضاء الدولي سواء كان محكمة العدل الدولية أو مجلس الأمن الدولي، يجعل من استقالة هذه الحكومة أمرا واجبا، لأنها لن تكون مؤهلة لتمثيل المصلحة المصرية أمام أي محكمة دولية في هذه القضية».
القدر سيحسم أمره
في لقائه بما يسمى «الأسرة المصرية» منتصف أبريل/نيسان الماضي، قال السيسي مدافعا عن موقف نظامه الذي وقع اتفاقية لترسيم الحدود مع السعودية تتنازل مصر بمقتضاها عن جزيرتي تيران وصنافير للمملكة، «أنا خدت الضربة في صدري»، في إشارة إلى أن القرار قراره هو أخذه ومستعد لتحمل عواقبه. ثم عاد السيسي في اللقاء ذاته، كما يشير محمد سعد عبد اللطيف في «البديل» ليشرك معه مؤسسات الدولة في تلك الخطوة قائلا: إسألوا كل الناس.. طب والله سألت كل الناس.. كل مؤسسات الدولة.. يعني وزارة الخارجية بأرشيفها السري على مدى تاريخ وزارة الخارجية، وزارة الدفاع والأرشيف السري لوزارة الدفاع، المخابرات العامة وأرشيفها السري الذي لا يطلّع عليه أحد.. شوفوا الموضوع وردوا هل لديكم شيء؟ لأ.. والحقيقة النسبة الغالبة منهم كانت منصفة، لأن القانون يعني في الأمور دي مبيحتملش حاجة تانية. وأكمل السيسي لومه على المصريين الذين يشككون في نوايا رئيسهم الوطني، الذي استعان بهذه المؤسسات قبل أن يتخذ قراره. وأنهى السيسي حديثه بالجملة الغاضبة الشهيرة: أنا قلت كلام كتير في الموضوع دوّت، خليني أحسمه أو أنهيه أرجو الموضوع دا منتكلمش فيه تاني. أرجو أن إحنا منتكلمش فيه تاني حسب حيثيات حكم «الإدارية العليا» الأخير الذي أبطل اتفاقية ترسيم الحدود وجعلها هي والعدم سواء، فإن نظام الحكم حاول الاعتداء على أحكام الدستور، وعلى وجه يمثل إهدار إرادة الشعب السيسي الذي أقسم على احترام القانون والدستور أمام الجمعية العمومية للمحكمة الدستورية، وصعد إلى موقعه على أنقاض نظام حكم أهدر أحكام الدستور والإرادة الشعبية، لا طريق أمامه إلا احترام حكم «الإدارية العليا» وإلا فمصير سلفه سيكون محتوما عليه».
لابد أن يدفع أحد الثمن
نبقى مع القضية نفسها والصحيفة نفسها، إذ يشير أحمد بان في «البديل» إلى أنه يرى: «أننا جميعا أمام لحظة الحقيقة العارية في مواجهة الحكم القضائي النهائي البات بمصرية تيران وصنافير، التي حاجج الحكومة المصرية ورأس النظام نفسه بأنها سعودية، بل قدم بعض رجال الحكم لدفوعات وتبريرات في سياق ذلك، بأن عقد اتفاقية ترسيم الحدود هي من أعمال السيادة، التي يجب ألا تمر عبر البرلمان أو القضاء، في محاولة لتمرير الأمر بعيدا عن إرادة بعض المؤسسات، التي أثبتت رغم مشاكلها أنها لا تخلو من الشرفاء، الذين يبرز بعضهم من آن لآخر في مواقف تقول إنه ما زال في هذا الوطن الذي يبدو كجثة هامدة تتراقص حولها الذئاب عروق تنبض بالحياة، لتصيح وتسمع الجميع أن بإمكان هذا الجسد أن يتعافى ليعكس حقيقة وقدر هذا البلد العظيم، وهو ما يطرح التساؤل حول مفهوم سيادة الشعب الذي يختزله البعض في إرادة الرئيس أو إرادة الحكومة، التي نعرف جميعا أنه ليس لها إرادة أو تدبير بعيدا عما يريده أو يقرره الرئيس. الحكم يضعنا مباشرة أمام الثمن السياسي الذي ينبغي أن يدفعه النظام، حيث حاول البعض كعادة كهنة الإعلام والسياسة في مصر التلبيس على وعي الرأي العام المصري، بالحديث عن مسؤولية الحكومة عما جرى وضرورة أن تدفع ثمنا سياسيا لذلك بأن تتقدم باستقالتها، لأنها لم تكن أمينة على مصالح الشعب ومقدراته، وفي القلب منها أراضيه، خصوصا إذا كنا نتحدث عن بقعة إستراتيجية يعد التفريط في السيادة عليها لونا من ألوان المقامرة بالأمن القومي المصري والعربي وتخليا فاضحا عن قدرات مصر وأقدارها التاريخية. لا أتصور أنه ينبغي أن نخدع أنفسنا بالحديث عن سكرتارية الرئيس، أعني الحكومة التي لا تملك من أمرها شيئا».
نحن بخير
ننتقل لأحد المتفائلين سليمان جودة في «المصري اليوم»: «أسعدني للغاية أن يقول الرئيس، في حواره مع رؤساء تحرير الصحف القومية الثلاث، إن له في 2017 أولويات في العمل، وإن التعليم من بين هذه الأولويات، وربما يكون على رأسها. أسعدني هذا جدا، لأن الدول التي قطعت خطوات في حياتها للأمام، فعلت هذا بالضبط، وأدركت منذ بداية الطريق أن كثرة المشكلات على طريقها تقتضى منها أن تضع لنفسها أولويات محددة، تكون هي الأكثر اهتماما، إنفاقا ورعاية، وألا يغيب التعليم عن قائمة أولوياتها، وأن يكون في موقع متقدم بينها، إذا تعذّر أن يكون أولوية أولى لا منافس لها، إنني أعرف أن أولويات الرئيس، منذ بدء توليه الحكم، قبل عامين ونصف العام، كانت تتجه كلها نحو إنقاذ الوطن، مما كان يتهدد كيانه نفسه، فلقد جاء علينا وقت كنا فيه مهددين بألا يكون عندنا وطن من أساسه، غير أن الوعي الفطري لهذا الشعب كان هو الشيء الأهم الذي راهن عليه الرئيس، في مهمته تلك، منذ أول لحظة، وأظن أن وعي المصريين، في هذا الاتجاه، كان عند حسن ظن رأس الدولة. الآن يمكن القول إن البلد يلتقط أنفاسه، وإنه يتماسك، وإنه في حاجة إلى خطوة أخرى تجعل التعليم، كقضية، هو «الأولى بالرعاية» كما يُقال في العلاقات بين الدول التي تريد أن يكون ما بينها، على قدر أعلى من التميز، ومن الخصوصية، ومن الاهتمام، دون سواه».
يحفظ بعيدا عن أيدي الفقراء
«هذا هو حال الدواء في مصر في هذه الأيام البيضاء، ممنوع منعا لفقراء المرضى، فالأسعار وفق ما يشير محمد صلاح العزب في «اليوم السابع» زادت مرة واثنتين وثلاث مرات، حتى زاد سعره عن ضعف السعر الأصلي للأدوية المحلية، وإلى أسعار فلكية بدون ضوابط للأدوية المستوردة، يعنى معاك فلوس إدفع واشتري الدواء ممعاكش روح موت، ولو لا قدر الله كنت مريضا بأي مرض مزمن، فأنت مرشح لبيع اللي وراك واللي قدامك من أجل العلاج، وربنا يشفي كل مريض، ويجازي اللي كان السبب. أصلا الأدوية غير موجودة، بمعنى أن حضرتك مليونير وواصل وقادر تدفع تمن الدوا مهما كان، مش هتلاقيه، ينطبق هذا الكلام على مئات الأصناف من الأدوية، الغالية والرخيصة، المهمة لعلاج أمراض مثل السرطان، أو التافهة لعلاج الصداع. الحكومة ووزارة الصحة والمسؤولون وافقوا وأقروا وبصموا بالعشرة على رفع أسعار الأدوية ورفعوا شعار: للمريض رب يشفيه، وفعلا مبقاش فيه حل، والحل الوحيد في مصر هو أن حضرتك قبل ما تعيا كده تحدد إنت معاك فلوس قد إيه، وتعيا على قد فلوسك، وعلى قد الدوا اللي تقدر تجيبه، ربنا يكون في عون المرضى فقراء وأغنياء، ويعدي الأيام الصعبة على خير، أقولك، سيبك من الدوا، وقضيها أعشاب».
برلمان تحت الطلب
ومن معارك أمس الصحافية تلك التي أطلقها أحد نواب البرلمان الذين يرفضون السياسة التي تنتهجا الحكومة، حيث قال الدكتور رشاد عبده الخبير الاقتصادي ورئيس المنتدى المصري للدراسات السياسية والاقتصادية، خلال حواره مع «مصر العربية» الذي سينشر لاحقا، «إن الاقتصاد المصري بحاجة إلى تشريعات جديدة تدعم المستثمرين للخروج من الأزمة الحالية. وأوضح أن تلك التشريعات ستزيل العقبات التي تقف حائلا أمام المستثمرين، كالفساد والروتين والبيروقراطية الطاردة للاستثمار، فضلا عن تسخير مراكز التدريب لصالح المجتمع ومنها العمل على تحفيز المواطنين على العمل والتنمية اللازمة. وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أن البرلمان المصري يتجاهل جذب الاستثمارات والعمل ويوجه اهتماماته إلى فرض المزيد من الضرائب والأعباء على المواطن المصري».
الرئيس بريء من الغلاء
ذهب محمد علي إبراهيم الكاتب في «مصر العربية» لتأدية الصلاة فسمع الخطيب يتساءل: «هل تعتقدون أن الرئيس هو سبب الغلاء.. وصرخ مجيبا كلا والله فهو رجل وطني مخلص يتمنى أن يعيش الشعب في رخاء، لكننا يا إخواتي في امتحان فرضه الله علينا كعقاب على أخطائنا، وفي الوقت ذاته ليختبر صبرنا واحتسابنا وقدرة تحملنا. ولأول مرة ترتفع همهمات في المسجد تعبيرا عن عدم اقتناع المصلين بما يسوقه الخطيب من ذرائع للغلاء والفقر. تزايدت الهمهمات فسارع إلى إقامة الصلاة. بعدها ارتفعت أصوات محتجة في المسجد.. ما أدراك بأعمالنا؟ لعل فينا من هو أفضل منك. وما يدريك أننا عصاة وأن الله يعاقبنا بالغلاء؟ ثم حسم أحد جيراننا بصوت جهوري المسألة قائلا: «مولانا.. متجيش هنا تاني». حاول الرجل التبرير لكن المصلين انصرفوا سريعا. خطباء السلطان أو الملك أو الخديوي أو الرئيس لم يغيروا استراتيجيتهم في مواجهة الغلاء لأنهم لا يعرفون سوى ما حفظوه أو تم تدريسه لهم. لا أحد يدرك أن المصلين ومشاهدي التلفزيون، بل حتى الأميين لم يعد ينطلي عليهم هذا الأسلوب في الدفاع المستمر عن الحاكم وإلصاق المثالب والخطايا بالشعب الزنديق الذي لا يتبع تعاليم الدين ولا يقتدي بالأنبياء والرسل في صبرهم وتحملهم للشدائد. الخلاصة أن الشعب يستحق ما جرى له وأن الحكام أبرياء من كل سوء. الغريب أن موقف الخطباء لا يختلف كثيرا عن مذيعي ومذيعات «التوك شو» الذين يحملوننا وزر الغلاء والفشل والتكاسل والاعتماد على الحكومة في كل شيء، وأننا لو كنا في بلد آخر لدفنونا أحياء. والحقيقة أننا ننفرد عن دول العالم كله بأننا الشعب الوحيد الذي يتم اتهامه من حكومته وإعلامه ووعاظه وكتابه ومذيعيه بأنه عالة على الدولة».
محرومون من جنة الرئيس
«لماذا اعتاد الرئيس أن يخص الصحف القومية الثلاث بحواراته التي يتلهف الشعب على سماعها؟ لا يعرف صبري غنيم في «المصري اليوم» سببا لهذا مع أن إحساسه أن مثل هذا الاتجاه لا يعطي انطباعا بأن الرئيس لا يعترف بوجود صحف متفوقة اسمها الصحف المستقلة.. لقد آلمني أن يختزل السيد الرئيس صحافة مصر في الصحف القومية الثلاث، مع أن الصحف المستقلة تتربع على عرش صاحبة الجلالة ولها قراء يفوق عددهم عدد قراء الصحف القومية، وعندنا مثال على هذا.. صحيفة «المصرى اليوم» التي أتشرف بالكتابة فيها منذ تأسيسها، وهي تتبوأ الصدارة بين الإصدارات اليومية. قد يكون سبب تفوقها أنها رفعت سقف الرأي بعدد من الكتاب من ذوي المكانة الفكرية.. قضاياهم أصبحت تشكل مواقف عدائية ضد الفساد والتطرّف فاشتهرت «المصري اليوم» بالنقد البناء والمصداقية، فسحبت البساط الأحمر من تحت أعتاب الصحف القومية. وأكيد الرئيس عبدالفتاح السيسي يعرف مواقفها الوطنية، وكما فهمت من المتحدث الرسمي للرئاسة السفير علاء يوسف أن السيد الرئيس يتابع يوميا القضايا الجماهيرية التي تتبناها «المصري اليوم». هذا الكلام كان بمناسبة مقال نشرته في «المصري اليوم» تحت عنوان «السيسي والعسل المر» ولأول مرة أكون صادقا مع نفسي، وأنا أقول إن هذا الرجل خسارة فينا نحن المصريين.. فهو يمد لنا يده ونحن نتسكع على المقاهى ندخن الشيشة.. لذلك توقعت بعدها أن تدرج الصحيفة مع الصحف القومية الثلاث، يوم يحتاج الرئيس أن يفتح قلبه للصحافة، وأنا على يقين أن وحدة جهاز الرأي في مؤسسة الرئاسة تعلم جيدا أن تأثير الصحف المستقلة على القارئ أكثر من تأثير أي واحدة من الصحف الثلاث».
حسام عبد البصير