ترامب يؤدي خطاب القسم

حجم الخط
0

منذ فجر الأمة الأمريكية تحولت مراسيم أداء القسم للرئيس الجديد إلى تعبير عن التواصل في كل ما يتعلق بوعود الرئيس الجديد واحترام قواعد اللعب وأنماط العمل الراسخة في الدستور. ايضا خطاب القسم الذي يتم في نهاية المراسيم يمنح مرة تلو الاخرى الشرعية للميراث وللرموز والقيم التي شكلت معا الواقع الأمريكي. والمراسم تعكس ايضا بشكل عام روح التصالح القومي والاستعداد للتعامل مع المعسكر المهزوم وممثليه في تل الكابتول. هذا مع اظهار رحابة الصدر التي تجد تعبيرها البارز في ظل الأزمات والحروب.
على سبيل المثال، في خطاب القسم الثاني الذي ألقاه ابراهام لنكولن، في 4 آذار/مارس 1865، كانت الدعوة الدراماتيكية لعلاج جروح الأمة. وهذا قبل انتهاء الحرب الأهلية بشهرين، وهي الحرب التي قسمت أمريكا الشابة وسفكت دماءها.
نفس الأمر ينطبق على خطاب القسم الاول لفرانكلين روزفلت في 4 آذار/مارس 1933، الذي طلب فيه من جميع شرائح المجتمع أن تتحد وتتضامن في ظل الازمة العميقة. اقوال الرئيس التي اعتبرت أنه لا مكان للخوف من الضائقة، بل من الخوف المتبادل، مما هو غير معروف، شكلت مصدرا للتشجيع وحاربت ايام متكدرة من التحطم الاقتصادي وعدم اليقين المتواصل.
خطاب القسم للرئيس جيرالد فورد في 9 آب 1974 (في اعقاب استقالة ريتشارد نكسون المهينة) في ظل صدمة فيتنام وقضية ووترغيت، اللتين كانتا في الذاكرة الجماعية، منح ايضا الوحدة. وعلى خلفية الازمة الدستورية والسياسية العميقة التي دخلتها الساحة السياسية والاجتماعية في اعقاب تورط نكسون في عدد من المخالفات الجنائية الخطيرة، فإن الرسالة التي نقلها فورد في خطاب القسم كانت مثابة صافرة التهدئة.
«الكابوس القومي المتواصل» الذي عاشته الأمة أصبح خلفنا. كما قال وريث نكسون في خطابه. وأضاف أن قوة الدستور الأمريكي (وقوة الله الذي يُستمد الالهام منه) أكبر من قوة بني البشر. ومن خلال خطابه القصير نجح الرئيس الجديد في منح الجمهور الشعور بالعودة إلى الحياة الروتينية.
في نفس الوقت، خصوصا في الحالات التي انتقلت فيها دفة القيادة من حزب إلى حزب آخر، عبر الخطاب عن السعي إلى الانفصال عن النظام الاقتصادي والاجتماعي القائم، وإحداث تغيير شامل.
خطاب جون كنيدي شمل تعهدا باحداث تغيير دراماتيكي في السياسة الخارجية والأمنية. كل جملة في هذا الخطاب ظهر التفاؤل لدى الرئيس الشاب المصمم على اعادة تشكيل المجتمع الدولي، حسب الحلم الأمريكي. وهذا بعد 8 سنوات من الجمود في فترة الرئيس الجمهوري دويت آيزنهاور.
رياح الأمل والنشوة خرجت في 20 كانون الثاني/يناير 1961، حيث كانت هناك ديناميكية واستعداد لمواجهة كل تحدي من اجل ضمان الحرية وايجاد الرد المناسب لكل تهديد أو أزمة أو صراع. هذا على الرغم من الاخطاء والمغامرات التي تمت، سواء في كوبا أو في فيتنام.
خطابات قسم أخرى لم تنجح ايضا مع الزمن، مثل خطاب جيمي كارتر في 20 كانون الثاني/يناير 1977 حول اعادة بناء المجتمع الدولي، بناء على معايير وقيم دولية، والقضاء على جذور الخلاف والصراع بين الدول، الامر الذي تلاشى بعد دخول الاتحاد السوفييتي إلى افغانستان.
بدل هذا الحلم، سيطر الموقف الحربي غير المتهاون مع الاتحاد السوفييتي، وأصبحت السياسة أكثر واقعية، وبعيدة عن خطاب القسم. بعد ساعات قليلة سنعرف كيف سيدخل خطاب الرئيس الـ 45، دونالد ترامب، إلى خطابات القسم. واذا كانت اللهجة متصالحة وتعددية. ويبدو أن الخطاب سيكون مختصرا ومكثفا. ويمكن القول إن جوهر الخطاب سيكون الرسالة التي رافقت ترامب على مدى الحملة الانتخابية، أي وعوده بإعادة الأمور إلى نصابها وأخذ أمريكا نحو الازدهار. وهذا بعد 8 سنوات من الركود. نحن سننتظر وقت طويل كي نعرف إذا ما كان ترامب سينجح في مهمته، مع الحفاظ على عدم توسيع الشرخ الداخلي الذي يهدد وحدة الأمة الأمريكية.
على خلفية حملة الانتخابات الاخيرة، يطلب من ترامب العودة في نفق الزمن، إلى خطاب القسم لجورج بوش الابن في 20 كانون الثاني/يناير 2001. ونحن نأمل أن تكون جهود جورج بوش الابن بأن يكون رئيس الشعب الأمريكي بكل تياراته ومعسكراته، شاخصة أمام الرئيس الـ 45 الذي سيقف بعد وقت قصير أمام الأمة من اجل أداء يمين القسم.

إسرائيل اليوم 20/1/2017

ترامب يؤدي خطاب القسم
هل سيبادر الرئيس الـ 45 إلى الإخلال بتقاليد هذه المراسيم من خلال خطابه؟
ابراهام بن تسفي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية