القاهرة – أحمد ندا: كم يبدو تاريخ الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني عام 2011 بعيدا الآن.. صورة خالد سعيد ووجهه المشوه.. كان الحاضر راكدا، صورة خالد فككته تماما، نسفت الفقاعة الخيالية التي عشنا فيها لسنين.
قبل هذا الحدث الفارق، كانت الحياة ثابتة، الخروج والغضب أثبتا لنا أن لا ثبات يحدث حقيقة إلا أنه تردٍ بطيء. كانت لحظة الثورة بالنسبة إلي ولكثيرين هي نقطة تلاقي الفرديات أكثر من مجرد حلم جماعي تحت شعار واحد.
تعرضت منظومة قيمنا للاختبار مع السيولة التي حدثت في المجال العام، وتفكك الكثير من مسلماتها تحت وطأة سؤال الراهن السياسي والاجتماعي المتغير.. كنا مدفوعين بإنسانية تكفر بالشفقة وتناهض العواطف التجميلية الكاذبة والمخادعة، التي ترفض أن تكون أخلاق الإنسان مستمدّة من الماوراء وامتلاك الحقيقة.
اختبرنا أنفسنا كثيرا طوال عمر الثورة، كل شيء صار محل تشكيك وتساؤل مستمر غير محسوم. كانت الملحمة ثقيلة ولم نملك وقتا كافيا لإقامة بكائياتنا. إنسانيتنا تقودنا إلى الحفاظ عليها من الموتى الأحياء المتربصين.
تمر الأيام وتحل الثورة في جثث تتراص وراء بعضها، بوسائل قتل جديدة على مخيلتنا. لا حرمة لجسد في منطق الدولة، هو رهان على الاستمرار، على القدرة الفاعلة في تفتيت الأمل، على تدريب عيوننا وأرواحنا على الاعتياد.
بين عامي 2011 و2017، شهادات لشباب هم أبناء الثورة بمعناها الواسع، معناها الأكبر من التظاهر والخروج للهتاف، إلى التغيير الجذري في قلب المجتمع والسياسة والمجال العام..