لندن ـ «القدس العربي»: بدأت خريطة الإعلام التونسي تشهد تحولاً كبيراً في الآونة الأخيرة، وخاصة في المجال التلفزيوني، حيث يبدو أن واحدة من أبرز القنوات وأكثرها مشاهدة تعاني من أزمة خانقة تهدد وجودها وبقاءها من حيث المبدأ، فيما اتجهت قناة أخرى إلى التوسع وتحولت من ترفيهية الى إخبارية.
ودخلت قناة «حنبعل» في أزمة متفاقمة تقود الإدارة تدريجياً إلى عملية فصل جماعي للعاملين فيها، وهو ما يفتح الباب للتساؤل عن مصيرها ومستقبلها وما إذا كانت ستظل تعمل خلال الفترة المقبلة.
وطلب الكاتب العام لنقابة الإعلام في تونس محمد السعيدي من العاملين في قناة «حنبعل» الاستعداد لعملية طرد جماعي يخطط لها المدير العام للقناة زهير القمبري وشركاؤه.
واتهم السعيدي أطرافاً سياسية تونسية بالعمل على السيطرة على القناة التي تعاني وضعاً مالياً صعباً وصراعاً بين مالكيها، بعد بيعها من قبل مالكها الأصلي، محمد العربي نصرة، إلى رجل الأعمال السعودي طارق قدادة ومجموعة من رجال الأعمال التونسيين.
ونشبت خلافات بين الطرفين حول كيفية تسيير القناة وانتقلت الخلافات إلى أروقة المحاكم التونسية لكن لم يتم الحسم فيها حتى الآن.
وأصدر العاملون في القناة بياناً أكدوا فيه أنهم «سيعملون على إفشال هذا المخطط، وأنها ليست المرّة الأولى التي تسعى من خلالها إدارة القناة ومجلس الإدارة لطرد العاملين، ولكن كان الفشل حليفهم، لأن الحق يعلو ولا يعلى عليه».
وتعاني قناة «حنبعل تي في» من أزمة مالية خانقة، نتيجة تراجع عائداتها المالية من الإعلانات التجارية بعد تراجع نسبة مشاهدتها من قبل الجمهور التونسي، وأدّت هذه الأزمة إلى تأخر رواتب العاملين في القناة خلال الفترة الماضية.
وبينما باتت قناة «حنبعل» مهددة بالانهيار والاغلاق النهائي فان قناة «نسمة» الخاصة قررت التوسع وتغيير مسارها التحريري والتحول الى قناة إخبارية، وأعلنت قرارها بالتزامن مع احتفالات تونس بمناسبة الذكرى السادسة للثورة.
ومن المفترض أن تخصص قناة «نسمة» الحيّز الأكبر من برامجها للمتابعات الإخبارية والاستديوهات التحليلية السياسية، من خلال برامج صباحية وفي منتصف النهار، وأخرى مسائية يتم فيها استضافة السياسيين وتغطية التظاهرات السياسية في تونس.
وركّزت «نسمة» خلال العامين الماضيين على المسلسلات التركية، حيث قامت ببث العديد من المسلسلات التركية ودبلجة أخرى باللهجة التونسية، واكتفت بمتابعة إخبارية جزئية للشأن المحلي والعالمي تتمثل في برنامج إخباري واحد.
وحسب المعلومات التي يجري تداولها في وسائل الإعلام التونسية فان قناة «نسمة» استقدمت العديد من الوجوه التلفزيونية المعروفة في تونس بالتحليل السياسي، من أمثال سفيان بن حميدة الذي سبق له العمل في قناة «الحوار التونسي» وفي «نسمة» عام 2011 ضمن برنامج سياسي.
ومن المعروف أن مالك قناة «نسمة» نبيل القروي هو أحد الأعضاء المؤسسين لحزب «نداء تونس» الذي يحكم البلاد حالياً وينتمي له الرئيس الباجي قايد السبسي، فيما يأتي هذا التحول في القناة قبيل فترة وجيزة من الانتخابات البلدية والمحلية المقرر ان تشهدها البلاد.
يشار إلى أن وسائل الإعلام في تونس تُعتبر لاعباً أساسياً في تحديد السياسات في البلاد، كما أنها أصبحت تستحوذ على أهمية كبيرة منذ الثورة التي أطاحت بنظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.