إصدارات

حجم الخط
0

 

وليد سيف: «الشاهد والمشهود: سيرة ومراجعات فكرية»
كان الأديب الفلسطيني وليد سيف قد كتب الشعر أوّلاً، فأصدر سنة 1969 مجموعته الأولى «قصائد في زمن الفتح»؛ أعقبها بمجموعتين، «وشم على ذراع خضرة»، و»تغريبة بني فلسطين». وكان قد تخرّج من جامعة لندن، مختصاً باللسانيات، فدرّسها في الجامعة الأردنية. ثم كتب ثلاث مسرحيات، وعدداً من الأبحاث والمقالات، وترجم عدداً كبيراً من قصص الأطفال، عن الإنكليزية؛ قبل أن يستقرّ، كما لاح، على الأعمال الدرامية التلفزيونية، فيبدأ باستلهام شخصيات أدبية من التراث (الخنساء، طرفة بن العبد، عروة بن الورد)، وأخرى تاريخية (عمر بن الخطاب، صلاح الدين الأيوبي، شجرة الدر، ملوك الطوائف، صقر قريش)، وصولاً إلى الموضوع الفلسطيني، والمسلسل الشهير «التغريبة الفلسطينية».
وعن سيرته هذه، يكتب في المقدّمة: «مناط الأمر ليس صاحب السيرة نفسه وما جرى عليه في سيرة الحياة من وقائع استثنائية، فحياة الفرد، أي فرد، هي دراما إنسانية يتجلى فيها الشرط الإنساني والوجودي بكل ما فيه من أفراح وأتراح وأحلام متحققة أو منكسرة. مناط الأمر هو فعل الكتابة ومدى قدرته على الاستبصار والتأمل وتغريب العادي والمألوف والغوص إلى بواطنه المضطربة بالهواجس والتساؤلات والرؤى والبحث عن المعاني وخلقها ثم تقويضها والتفاوض مع الحياة وإغراءاتها وتهديداتها الدائبة. السير العظيمة المدونة لم تخلقها الوقائع الفعلية في حياة الإنسان، بقدر ما خلقتها الكتابة نفسها. وقيمة السيرة تتمثل في قيمة النص نفسه لا في الواقع الخارجي الذي يفترض أن النص يسعى إلى تسجيله، وإلا تحول نص السيرة إلى ما يشبه التحقيق الصحافي أو ملف الاعترافات التي تفضي إليها التحقيقات الأمنية. كشأن أي عمل فني أو أدبي، فإن السؤال في مقاربته وتقويمه وتذوقه ليس: ماذا؟ وإنما هو: كيف؟ وفي كيفية القول تتشكل القيمة والمعاني. لذا فإن أقل السير قيمة من النواحي الأدبية هي التي يحتاج قارئها إلى التحقق من مدى مطابقتها للواقع. هل وقع هذا الذي يذكره كاتب السيرة حقاً؟ ربما صحّ هذا في سير السياسيين الذين كانت لهم أدوار في الحياة العامة والتحولات السياسية الهامة، ولم يسجلوا سيرهم لتكون نصوصاً أدبية، وإنما لتكون وثائق تاريخية، ولكنه لا يصحّ في السير ذات الطابع الأدبي».
الأهلية للنشر والتوزيع، عمّان 2016؛ 511 ص.

جولان حاجي: «ميزان الأذى»
في سنة 2006 أصدر الشاعر السوري جولان حاجي مجموعته الاولى، «نادي في الظلمات»، التي أطلقت صوته الشخصي ضمن كوكبة من الشعراء الشباب الكرد (علي جازو، خلات أحمد، مقداد خليل، لقمان محمود، آخين ولات، أوميد، كاميران حرسان، عماد الدين موسى، جوان فرسو، دلدار فلمز، اسماعيل كوسة، ماجدة داري، محمد عبدي…). في ما بعد سوف يصدر حاجي ثلاث مجموعات: «ثمّة من يراك وحشاً»، «اخترتُ أن أسمع»، و»الخريف، هنا، ساحر وكبير»؛ وهذه سوف تعكس سمات أسلوبية راسخة في قصيدته، خاصة تنويع شكل قصيدة النثر، بين السطر الطويل والفقرة المديدة والكتلة؛ واعتماد لغة طليقة تتقصد التحرّر من التراكيب الصرفية التقليدية، أو مناخات «قصيدة التفاصيل» و»الومضة»، سعياً إلى منطقة وسيطة في الصياغة تجمع بين اليوميّ والذهني؛ الأمر الذي جلب على الشاعر صفة صاحب «اللغة المترجَمة»، نظراً لاطلاعه على الشعر الغربي، والأمريكي بصفة خاصة، واشتغاله بالترجمة.
وقصائد هذه المجموعة الجديدة كُتبت على امتداد الفترة بين 2005 (القصيدة الطويلة «جندي في مصحّ»)، و2015؛ وهنا مقطع من قصيدة «ما يعرفه المتعبون»:
مهشم في فراشي. مرّة، على الأقلّ، جزمتُ: خيراً لي لو لم أولد. خير لي أن أنسى.
أنا المتلصص على نوم أبي، الغريبُ، المتهرّب المراوغ، بنعلين من فلّين أذرع الحياة: اليوم لن أقوى على النهوض، إذا شبابيك السماء اتسخت، وأمسى جسدي مقعداً خالياً لغبار مجهول في غرفة قصية معتمة.
أتهالك في القيظ. كأنها الحمى مرّة أخرى. الشمس تنفخ في عينيّ نوراً يذوب كقبلة مرّة.
هذا النهار الطويل، استدرت بوجهي عبر النافذة الواسعة. ما عدت أطيق المزيد، قلتُ وكنت وحدي.
كانت الغصون تزهر صرخات بيضاء صغيرة.
منشورات المتوسط، ميلانو 2016. 94 ص.

محمود عبد الغني: «أكتب إليك من دمشق»
الكاتب المغربي محمود عبد الغني شاعر في المقام الأول، له ستّ مجموعات، كانت «حجرة وراء الأرض» أولها، وصدرت سنة 1997. وهو باحث، نشر عدداً من الدراسات النقدية، حول السيرة الذاتية بصفة خاصة؛ كما نقل إلى العربية روايات وقصائد ودراسات فلسفية ونقدية. روايته هذه هي الثانية، بعد «الهدية الأخيرة»، 2012، التي نالت جائزة المغرب في السرد؛ وهي تروي عن ناسخ مغربي حسن الخطّ واسع الاطلاع يعيش في مدينة فاس خلال القرن الثاني عشر الميلادي، ويتلقى دعوة للمشاركة في نسخ جماعي لكتاب «تاريخ دمشق» الذي يقع في 80 مجلداً، سيكون نصيبه منها عشرة مجلدات. ومنذ أن وصلت الدعوة وهو يعدّ العدة مادياً ونفسياً، يسأل ويقرأ عن «أمّ الشام»، وعن ابن عساكر، وهو في غمرة الإعداد لفنّ النسخ في المغرب. يتقدم السرد، وتتبدل معه أحوال السارد: كيف يهجر زوجته وحبيبته ويتركها في فاس؟ وكيف ستستقبله دمشق؟ كيف سيلتقي الحافظ ابن عساكر؟ من هم النسّاخ الذين سيشاركونه عملية النسخ الجماعي؟ من خلال الجواب السردي على هذه الأسئلة تقترح الرواية مناخاً معرفياً وتخييلياً عن دمشق المتخيلة، وعن ابن عساكر كما هو موسوم في ذهنيات المغاربة، وعن النسخ، والأماكن الدمشقية التي سيتعرف عليها، وكيف ستحيله إلى حواضر عربية أخرى.
يكتب الناسخ: «كان لا بد من وضع نفسي، أنا المغربي، في نقطة بعيدة. بعيدة كالذكرى أو الطيور التي كانت تحلق حول أشجار دمشق وتغني على أغصانها. نقطة لها من قوة الرياح الهائمة التي كانت تهتف فوق القمم الخضراء وتُشعر دمشق بنغماتها الشاملة. وها اليوم خارت كل قوّة، وبدأت القلوب، الأيدي والجباه، تبحث عن شيء ظليل، أو فيه ظلّ. نحو الماضي، يعود إيقاع كل شيء. نحو نقطة بعيدة سلمية ومسالمة. فأين دمشق، والدمشقيون، منها؟».
دار العين، القاهرة 2016؛ 236 ص.

Charles Lister: «The Syrian Jihad»
العنوان الكامل لهذا الكتاب هو «الجهاد السوري: القاعدة، الدولة الإسلامية، وتطوّر عصيان»؛ وهو، بالتالي، يتناول انطلاق الثورة ـ حسب تسمية المؤلف ـ ضدّ نظام بشار الأسد في سوريا، وكيف كانت لها عواقب لم تكن من ضمن أهدافها. أبرز تلك العواقب تمثلت في إتاحة الفرصة أمام «الجهاد السنّي» لتأسيس موقع في قلب الشرق الأوسط، ولتوسيع نطاق العنف في سوريا ذاتها، وكذلك في العراق، واستدراج آلاف الجهاديين الأجانب إلى ساحات القتال في هذين البلدين.
والمؤلف، شارلز ليستر، وهو أحد أبرز الاختصاصيين في شؤون الجهاد الإسلامي المعاصر، يناقش صعود منظمات جهادية سنّية مثل «جبهة النصرة» و»الدولة الإسلامية» منذ سنة 2011، ويشرح مضامينها العقائدية والتبشيرية، ويحدّد تموضعها على خريطة الحركات الجهادية العالمية. كذلك يحرص ليستر على وضع «العصيان» السوري ضمن سياقات عوامله الخارجية، وبينها الدروس الاستراتيجية والتكتيكية التي يمكن استنتاجها من مناطق النزاع الجهادي الأخرى، والترابط المركّب بين «القاعدة» و»الدولة الإسلامية» ضمن المضمار الجهادي السوري.
الكتاب ينقسم إلى أربعة فصول، يتناول أولها تشخيص عناصر المشهد (كسر الحواجز خلال حركة الاحتجاجات المبكرة، واهتزاز الاستقرار الخادع، وغزل النظام السوري مع التيارات الجهادية)؛ ويبحث الفصل الثاني في اقتحام المشهد من جانب الجهاديين («النصرة»، خلال 2011 وحتى 2013، من التشكل وحتى الهيمنة)؛ والثالث يناقش تأسيس «الدولة الإسلامية» وانخراطها في صراعات، ومواجهات، مع «القاعدة» والحركات الجهادية المنافسة؛ وأمّا الفصل الأخير فيخصصه المؤلف لبنية «الدولة الإسلامية»، من حيث الخلافة والإمارة والولاية.
Oxford University Press, New York 2016, 500 p.

إصدارات

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية