إن من يطالبون بضم معاليه ادوميم يقولون إن الحديث يدور عن اجراء تشريعي تقني يمنح الرسمية لموضوع عليه اجماع إسرائيلي، وأن العالم لن يجعل من هذا الامر مسألة كبيرة، وأن ادارة ترامب ستبارك ذلك. وبعض من يؤيدون يقولون بشكل علني إن الحديث يدور عن اجراء أولي من اجل الضم الاكثر دراماتيكية.
لكن هذا الادعاء يعرض صورة مشوهة جدا. فحقيقة أنه في المفاوضات الرسمية وغير الرسمية التي تمت في الربع الاخير من القرن، طرحنا طلب ضم معاليه ادوميم، بينما أظهر الطرف الفلسطيني استعدادا مبدئيا للموافقة على هذه الخطوة، لا تمنح إسرائيل الحق في الضم.
التأييد الكبير لضم معاليه ادوميم في اطار اتفاق دائم مع الفلسطينيين يشمل تبادل الاراضي (أي أن تتنازل إسرائيل عن مناطق سيادية من اجل ضم المدينة)، لا يشبه الخطوة أحادية الجانب التي لا تشمل أي مقابل سيادي إسرائيلي. لذلك فإن مبادرة جنيف وخارطتها غير الرسمية، تظهر معاليه ادوميم في الجانب الإسرائيلي في الخارطة المستقبلية. وهذا لا صلة له بهذا الامر.
إن الضم أحادي الجانب لمعاليه ادوميم هو اخلال فظ باتفاق اوسلو الذي يقضي بأنه لا يجب أن يقوم أي طرف بخطوات تحدد مسبقا صيغة الاتفاق النهائي. لقد أخل الطرفان بالاتفاق أكثر من مرة في السنوات الماضية، لكن لم تكن هذه الاخلالات قادرة على تكبيل من سيوقع على الاتفاق النهائي. وسيكون هذا اخلالا يبرر الغاء الاتفاق من قبل الفلسطينيين، بغطاء من معظم دول العالم.
يمكن بالتأكيد انتقاد اتفاق اوسلو. أنا آمنت من البداية أنه كان من الافضل التوصل في العام 1993 إلى اتفاق دائم مع «م.ت.ف» وعدم السير في طريق مناحيم بيغن، أي التوصل إلى اتفاق مرحلي يتحول إلى اتفاق ثابت انطلاقا من التقدير بأن الاطراف لن تصل أبدا إلى اتفاق حول السلام الكامل.
كان يجب انهاء اتفاق اوسلو في العام 1999، حيث إنه خلافا للتعهدات المتبادلة لم يتم استبداله بالاتفاق الدائم. ولكن من يتمسك باتفاق اوسلو مثل الحجر الكريم، هو حكومة اليمين، لأن تخليد اوسلو هو تخليد لتمويل السلطة الفلسطينية من قبل الدول الاجنبية. ولأنه يضمن وجود عنوان فلسطيني في الضفة الغربية، وكذلك التنسيق الامني الذي لم يكن مثله أبدا بين إسرائيل والفلسطينيين.
إذا أرادت الحكومة الغاء اتفاق اوسلو (وأنا غير آسف على ذلك) فهذا من حقها. ومن حقها فعل كل ما هو مناقض للاتفاق، بما في ذلك ضم أي مناطق تريدها مع دفع الثمن الذي سيكون مقرونا بذلك. ولكن إذا ارادت الاستمرار في طريقها (الاستمرار في مهاجمة الاتفاق وفي نفس الوقت بذل الجهود للحفاظ عليه) فيجب عليها الانتظار إلى حين توقيع الاتفاق الدائم مع الفلسطينيين، الذي تستطيع إسرائيل في اطاره ضم المناطق القريبة من الخط الاخضر، مقابل التنازل عن مناطق إسرائيلية مماثلة.
إسرائيل اليوم 23/1/2017