تربع الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب على عرش البيت الأبيض وبأغلبية جمهورية في الكونغرس الأمريكي، هذا الملياردير المقامر القلق في نظراته والمضطرب في مواطن كثيرة من كلامه والمتناقض بشكل واضح في تصريحاته لا يجب أن نعتقد أنه أرعن أو مجنون بل على العكس هو يعي تماما ما يحفظه من تصريحات فهو لا ينطق من رأسه المكسو بالشعر الأبيض وانما ينطق وفقا لما يمليه عليه اللوبي الصهيوني حرفيا ووفقا لكيفية برمجته من قبل مهندسي السياسة الصهاينة.
ولذلك الشيء الثابت الذي لا يتغير في كلامه وفي مواقفه هو الموقف الاندماجي والمساند للاحتلال الإسرائيلي بلا وعي أبدا، وظهر ذلك بوضوح في موقفه من القرار 2334 لمجلس الأمن الخاص بالاستيطان كما أن ترامب يتظاهر أنه يتصف بصراحة غريبة لا تليق بمستوى رئيس دولة عظمى وانما هو يتصرف وكأنه رئيس عصابة او شركة ويعتقد أن التصريحات والتهديدات والكلام العبثي سوف يعزز مكانته ويعزز هيبته ولكنه لا يعلم أن كثرة الصراخ وتكراره يؤديان إلى التعود على ذلك وبالتالي الاستخفاف بالمتكلم تدريجيا حتى لو كان رئيس دولة ومع الوقت سيفقد ترامب احترامه على المستويين الداخلي والخارجي وسيدرك الجميع انه كالطبل الأجوف.
وأنا اتوقع أن يكون دمار وخراب أمريكا على يديه لأن الحماقة دائما يدفع ثمنها الشخص الأحمق ومن يتبعه تماما كما حصل مع فرعون وقومه عندما غرق وأغرق كل الشعب معه بسبب حماقته الشهيرة، وهذا هو مصير كل الطغاة الحمقى دائما
ولكن هل القضية فقط بأن يقود ترامب الإدارة الأمريكية؟ هل هي عملية قيادة لسيارة دون مراعاة للجوانب والطريق التي أمامك ولمن خلفك ؟ القضية ليست بهذه البلاهة واعتقد أن اللوبي الصهيوني فشل فشلا ذريعا عندما اختار ترامب لتنصيبه على عرش امريكا… لأنك عندما تتعامل مع شخص ابله وتختاره ليكون واجهة لك فيجب أن تتحمل نتائج البلاهة والحماقة ولن تستطيع أن تنقذه من مواقف الحمق في كل مرة، ولن تستطيع أن تتحكم في لسانه أو تمحو زلاته فالإعلام اليوم يسجل كل شيء حتى لغة الجسد وتسريحة الشعر ولون ربطة العنق عندما يتعامل مع رئيس دولة تعتقد انها عظمى وبحجم الولايات المتحدة الأمريكية المهيمنة على العالم بالقوة العسكرية تحت اشـراف آبـار النفـط العـربية.
إن التحديات أمام ترامب كثيرة وخطيرة ولا حصر لها….
ولا أعلم كيف سيتصرف ترامب امام عدة قضايا ملتهبة في العالم. وخصوصا في الشرق الأوسط وأخطرها على الاطلاق القضية الفلسطينية… فنحن في زمن فقدنا فيه القدرة على التوقع لكن قد نستطيع وضع الاستقراءات والاستنتاجات لما قد يحصل بالرجوع إلى اقوال الرئيس ترامب خلال الحملة الانتخابية اذا لم يصدر منه ما يناقضها، وكذلك تصريحاته بعد فوزه في الانتخابات على هيلاري كلنتون التي تلقت صفعة قوية من الجمهور الأمريكي فلقد كانت معظم المؤسسات الاعلامية ومراكز القوى المؤثرة في الولايات المتحدة الأمريكية تقف ضد ترامب اثناء المباريات الانتخابية لصالح هيلاري كلنتون وكان الكل يصف ترامب أنه خطر على الأمن القومي الأمريكي. ولكن كانت النتائج صادمة للكثيرين الذين لم يتوقعوا فوز ترامب ولكنني من البداية قلت إن كل هذه الحماقات ستكون لصالح ترامب وسينجح… وصدقت توقعاتي.
إن العالم اليوم أشبه بمسرح كبير ولكل دولة دور تقوم به ويمثله رئيسها ووزير خارجيتها.. وفي ظل هذا المسرح الكبير لن يكون هناك أفضل من ترامب للقيام بدور الرئيس الأمريكي في هذه المرحلة من العرض المسرحي الدولي بالتعاون مع الامم المتحدة التي هي جزء اصيل من سيناريوهات هذه المسرحية القذرة والتي يشاهدها العالم كله ولكن يدفع فاتورتها الشعوب العربية بلا استثناء من أعصابهم ودمائهم ومقدراتهم وثرواتهم ويقوم بالتوقيع على الفاتورة دائما دول النفط العربي.
إن السياسة الخارجية الأمريكية واحدة لا تتغير لأن من يرسم السياسة الأمريكية هو اللوبي الصهيوني ولذلك ليست للرئيس الأمريكي حرية في ادارة الأزمات واتخاذ القرارات ولا يستطيع رئيس امريكي أن يعمل انقلابا على السياسة الخارجية الأمريكية ومواقفها من الصراعات في العالم كله ولو خرج عن النص المقرر وتجاوز حدوده كرئيس كومبارس يتم اغتياله فورا على يد انسان مجهز سلفا ومعه بطاقة مجنون أويتم التلميح بنشر فضائحه الجنسية كما حصل مع بيل كلنتون.
عضو الشبكة العربية لكتاب الرأي والإعلام – فلسطين المحتلة
أحمد لطفي شاهين