تركوا النازف يموت وقالوا: قاتل!

حجم الخط
0

على مدى عشرين دقيقة على الأقل، تركوا يعقوب أبو القيعان ينزف حتى الموت. وبعد ذلك قالوا إنه قاتل. ماذا تعتقد يا أبو القيعان، هل تعتقد أنك إذا مت ستهرب من لعنة اولئك الذين جاءوا لإحياء الصحراء، وفي نفس الوقت هدموا 500 قرية عربية؟ ليس فقط «من وُلد هو العالق»، كما يقول العرب. فبالنسبة لهم الموت ايضا لن يحررك من أطماع العقارات.
لقد أصبح واضحا اليوم أن احداث أم الحيران كان معاكسة لرواية الوزير جلعاد اردان. فبداية الشرطة قامت بإطلاق النار، وبعد ذلك تدهورت السيارة. ولكن الخبراء يعملون الآن كي يثبتوا إذا كان باستطاعة أبو القيعان تنفيذ الدهس بعد إطلاق النار عليه. وقد تم اقتباس أحد المعالجين الطبيعيين في الراديو أن القدم المصابة لا تضغط على دواسة البنزين، كما يعتقد خبراء آخرون. وعاد البريق للعيون: يمكن أنه رغم كل شيء، كانت عملية.
العدالة الإسرائيلية تُمكن أبو القيعان الآن من أن يكون مسروراً بحالة الشك!. يمكن هذا ويمكن ذاك. يمكن عملية دهس ويمكن لا. هذه هي الهدية الاكبر التي يستطيع أبو القيعان الحصول عليها من العدالة الإسرائيلية. يمكن القول الآن إن أبو القيعان يبتسم على ضوء العدالة البائسة وهو تحت الارض.
اليكم الآن الصورة الشخصية لرجل داعش: من شدة سوئه يختار أن يولد لعائلة مقتلعة، وهو يجبر نفسه على بناء بيت لعائلته وينتظر الشرطة كي تأتي وتهدم هذا البيت، ويخرج إلى خارج القرية مبتعدا عن رعب الجرافات. وفي الطريق يفسح المجال للشرطة من اجل إطلاق النار عليه، ويسمح لنفسه، دون عذاب الضمير، أن يموت ويفقد السيطرة، حيث تتدهور سيارته وتصيب شرطي. باسم الحفاظ على حقوق الناشر ـ أنا سجلت هنا فقط. هذا العمل هو من صنع العقل اللامع للوزير اردان.
من الصعب معرفة ما حدث على قطعة الأرض المحيطة بالمصابين. الاول هو الشرطي ايرز ليفي، الذي يبدو أنه لم يكن على قيد الحياة. والثاني هو أبو القيعان الذي كان ينزف. هل بكى رجال الشرطة على المصير الصعب للشابين اللذين ما زالت الحياة أمامهما. هل تحدثوا عن احلامهما، ما الذي فعلاه وما الذي لم يفعلاه بعد؟ أو: هل حاولت الشرطة تنسيق الرواية؟ أو: هل تم إعداد الرواية التي يجب الاستقامة معها من فوق؟ ألم يفكروا في أن الشمس ستشرق على الرغم من ذلك، وسيأتي شخص يهودي شجاع ويقول بصوت واضح: لقد حدث إطلاق النار قبل عملية الدهس؟.
أنا أفكر بالمصير الصعب لـ «الجندي الخاص بنا جميعنا»، اليئور ازاريا، الذي قام، وبحماسه الشرقي، وقتل الفلسطيني المصاب في الخليل. لماذا هذا الحماس؟ كان يمكن الانتظار بضع دقائق، فيموت المصاب بسبب النزف دون هذه الضجة ودون التحقيقات التي لا لزوم لها.
لقد قيل عن أبو القيعان إنه قاتل. أما الشرطة فهم قتلة غير متعمدين. وفي اسوأ الحالات، هم تسببوا بقتل عربي. وقد سألت أحد الاصدقاء ممن يعرفون الفرق بين الكلمتين. ما هو غير المفهوم هنا؟ قال ذلك بتسرع، إن لقب «قاتل» مخصص للعرب. ولقب «قاتل غير متعمد» مخصص لليهود.
الآن جثة «القاتل رغم أنفه» أبو القيعان توجد في التجميد. واولئك الذين تسببوا بقتله عندما منعوا علاجه الطبي الذي كان يمكن أن ينقذ حياته، يسيرون أحرارا. واذا تمت المطالبة بمحاكمتهم، فستحدث هنا عاصفة كبيرة. «لماذا، من الذي مات؟»، كتب دافيد غروسمان الذي تضعضع من رجال الشرطة الذين تركوا عمر أبو جريبان يموت على الطريق.
العدل في إسرائيل يدفع ايضا الجن للبكاء. وفي هذه الفرصة سنتحدث عن أبو هذا العدل، وهو الجهاز القضائي الذي صادق على اخلاء قرية عربية من اجل اقامة قرية يهودية على أنقاضها.

عودة بشارات
هآرتس 23/1/2017

تركوا النازف يموت وقالوا: قاتل!

صحف عبرية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية