توجد لإسرائيل مشكلة كبيرة. تحطم جدار الدموع الخاص بها ولم يعد هناك من تتهمه: لأمريكا الكبيرة رئيس حيك على مقاسها، ولم يعد لديها ادعاءات ضد الادارة.
صحيح أن إدارة اوباما لم تنجح في تقدم العملية السياسية واحداث معجزة السلام، لكنها على الأقل رسمت حدود الملعب. في كل مرة طلب فيها الافينغلستيون التابعون لبينيت شد صيغة العقارات في المناطق، كان اليمين الاقل تطرفا يمكنه الاشارة إلى البيت الابيض بزعم أنه لم يسمح بذلك.
بنيامين نتنياهو ايضا الذي ادرك الخدعة التي تكمن في تهديد «الشرطي الأمريكي» عرف كيف يلوح بالضغط الذي تستخدمه عليه واشنطن في كل مرة كبح فيها المبادرات الهذيانية. وتمكن من توجيه الانتقادات التي تم توجيهها من أبناء طائفته نحو الرئيس الأمريكي المسلم واللاسامي والذي يحب العرب.
وماذا عن أمريكا؟ لقد تحملت كل شيء. فهي المجرمة التي أوجدت الاتفاق النووي مع ايران، وهي التي فرضت على نتنياهو صيغة «دولتان لشعبين»، وهي التي منعت البناء في المناطق. وأخيرا، كنوع من الانتقام، هي التي لم تستخدم الفيتو ضد قرار مجلس الامن.
اليسار في إسرائيل استمر في الأمل بأن الولايات المتحدة إلى جانبه، وأنها ستفعل المطلوب من اجله. وفي نفس الوقت لعبت الولايات المتحدة في صالح نتنياهو. واشنطن اوباما تركت العرب من مواطني إسرائيل، ولم تمنع الدولة من الاعتداء عليهم.
الولايات المتحدة لم تقم باسماع أي تغريدة ضد القوانين العنصرية الكثيرة وتجاهلت تراجع الديمقراطية وسمحت باستيراد المنتوجات من المستوطنات خلافا للاتحاد الاوروبي. باختصار، منحت ختم الصلاحية للاحتلال وساهمت بشكل حقيقي في تشكل إسرائيل كدولة معتدية. وفي كل ما يتعلق بإسرائيل تنازلت الولايات المتحدة عن أهم قيمها، والمهم هو أن توافق إسرائيل على كبح اقامة دولة المستوطنين.
التأييد تحطم فجأة، وجاء رئيس جديد لأمريكا. رئيس يعتبر نتنياهو مماثلا له. صحيح أن ترامب يعتبر مشكلة أمريكية ودولية، لكنه أخذ من إسرائيل الجدار الذي دافع عنها من نفسها. الآن كل شيء مسموح. وايضا مسموح الانتحار السياسي. ترامب يصادق على اقامة دولتين لشعب واحد، هو الشعب اليهودي. والمناطق التي استولت عليها إسرائيل وراء الخط الاخضر لا يجب عليها الخوف من الاشعاع الذي سيصل من واشنطن، ولا حاجة لتقديم التفسيرات والمبررات، وللعبة الاستغماية لم تعد هناك شروط ولا يوجد حكم.
المفاوضات السياسية الكاذبة التي تمت بين إسرائيل والولايات المتحدة لم تعد بحاجة إلى قناع. فليس فقط لن يكون شريك فلسطيني، بل لم يعد الشريك الأمريكي موجودا ايضا. وهذه ستكون شراكة «حائط الاسكواش» التي تعيد الكرة، لكنها لا تحدد نتيجة اللعبة. إسرائيل ستقوم باللعب مع نفسها، وكم هذا شيء مُفرح.
إلا أنه ستنتظرها من خلف الزاوية الدول التي تحتقر ترامب وترفض سياسته، مثل دول الاتحاد الاوروبي الذي يهاجم ترامب من خلال الصدام مع إسرائيل، وستشعر هذه الدول بأنها حرة مثل إسرائيل من اجل العمل بدون أي خوف من العصا الأمريكية. هذا هو التهديد الصغير. والاكثر صعوبة منه هو الخطوط التي ستكون على وجه الدولة اليهودية والمجتمع الإسرائيلي الذي يتحرر الآن من قيوده. الدولة التي تشعر بأن موسم الصيد قد بدأ بدون أعداء وبدون شرطة دولية للاخلاق.
ترامب الذي يعمل كما يبدو على تحطيم كل مؤسسة وكل نظام دولي قائم، وما زال يحظى بالتأييد الدولي، سيستخدم إسرائيل كبالون للتجارب وككرة للعب بينه وبين أعدائه في العالم.
هآرتس 25/1/2017