أشواق للرئيس باراك أوباما. لا تقلقوا. لست أنا من أشتاق. انه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. كم كان سهلا في عهد أوباما. كان هناك من تعلق على رقبته كل أوجه الضعف والمخاوف والترددات وجر الأرجل والتجميدات، وكذا الأكاذيب.
عندما عاد نتنياهو من لقائه الأول مع اوباما، جاء إلى لجنة الخارجية والأمن. رأيت امامي زعيما مصابا بصدمة المعركة. فالسنوات الطويلة التي قضيتها في سلاح الطب في الجيش الإسرائيلي أهلتني لأن أشخص بسهولة مثل هؤلاء الجنود. ولكن مثل بعض المعوقين المهنيين الذين جعلوا جراحهم مصدر الدخل الأساسي لهم ـ جعل نتنياهو ايضا الاصابة التي تلقاها ميزة، أو شماعة يعلق عليها كل مظاهر ضعفه. منذ ذاك اليوم كان هناك من يعلق عليه كل إنسحاب وكل تراجع. ألقى اوباما خطاب القاهرة خاصته في 4 حزيران/يونيو 2009. بعد عشرة أيام من ذلك تقدم نتنياهو بكتاب الاستسلام خاصته في خطاب بار ايلان، والذي وافق فيه على اقامة دولة فلسطينية. ومنذئذ، وإن كان أثبت في مواضيع اخرى أنه يعرف جيدا كيف يواجه ضغوط أوباما ولم يتردد في الوقوف ضده في المسألة الايرانية «والسير على رأسه» إلى الكونغرس الأمريكي، ففي الموضوع المركزي لوجودنا هنا ـ منع إقامة دولة فلسطينية في قلب وطننا ـ واصل نتنياهو الشرح والتبرير لكل استسلاماته لاوباما الرهيب.
في 20 كانون الثاني/يناير صعد التبرير إلى مروحية وطار إلى واشنطن. وماذا سيفعل الان نتنياهو؟
رئيس الوزراء هو فنان عظيم في جر الارجل وتأجيل القرارات، ولكنه يقف الآن أمام معضلة غير بسيطة. قاعدة التأييد له، إلى جانب الاغلبية الساحقة من الجمهور اليهودي في بلاد إسرائيل يطالبون باحلال قانون دولة إسرائيل على المناطق ج و«معاليه ادوميم اولا». يوجد اجماع. لا يوجد عرب (كثيرون). ولم يعد أوباما موجوداً. نتنياهو وحده هو الذي لا يزال غير قادر على أن يخرج من فمه كلمات: «خطة الدولة الفلسطينية ماتت». ومن البيت الابيض تأتي رسائل تقول: ليس لنا في هذه اللحظة الوقت لكم. الادارة لم تنظم نفسها بعد. ثمة حاجة إلى تعيين مئات الموظفين. قرروا أنتم ماذا تريدون. هاتوا بخطة مرتبة للقاء مع ترامب. وفي هذه الاثناء افعلوا. لن نزعجكم. وجاءت إلى مكتب نتنياهو، ظاهرا، رسائل متضاربة ايضا: انتظروا اللقاء مع ترامب.
أول أمس نهض نفتالي بينيت وكله بسالة وبطولة. واليوم سيطرح في جلسة الكابنت مطلب ضم معاليه ادوميم، وإلا ـ الويل. بالطبل والزمر دخل إلى جلسة الكابنت. وفي المساء نشر بيان الكابنت: بالاجماع (أي بما في ذلك بينيت) اتخذ القرار بتأجيل الخطة إلى موعد آخر. حجر رحى نزل عن رقبة نتنياهو. فقد حصل على تأجيل، وحتى ذلك الحين الله كبير. فسيجد مبررا جديدا.
يمكن القول: انتظرت معاليه ادوميم خمسين سنة، فلتنتظر شهرا آخر. غير أن التخوف العميق هو أنه إذا خرج نتنياهو إلى اللقاء مع ترامب ولم يكن في يده ذرة خطة ضم، بل مجرد شرطين ـ ثلاثة شروط اخرى تثقل على ايران، شقة فاخرة لسفير الولايات المتحدة في القدس وغض النظر عن البناء في القدس ـ فستضيع هباء فرصة تاريخية لتغيير خريطة الشرق الاوسط. فترامب لن يكون مخلصا لبلاد إسرائيل أكثر من نتنياهو.
في الليكود يؤمنون ايمانا دينيا حقا بأنه لا يجب انزال رئيس وزراء قائم من الليكود عن كرسيه. هذا أكثر قدسية من بلاد إسرائيل، ولهذا فإنهم لم يطيحوا بنتنياهو حتى بعد خطاب بار ايلان. ولكن عندما تحوم سحب جنائية قاتمة في سماء نتنياهو، وهو لا يزال يتمسك بالدولة الفلسطينية ـ فإن حتى آخر مؤيديه غير العاقلين في الليكود من شأنهم أن يكفوا عن الاستلقاء على الجدار من اجله والوقوف لحمايته. فسيبحثون عن قيادة بديلة، تكون، لغرض التغيير، موالية لبلاد إسرائيل. يجدر بنتنياهو أن يأخذ هذا بالحسبان.
آريه الداد
معاريف 25/1/2017
صحف عبرية