من اللافت رؤية أنه وراء الحماسة في حكومة إسرائيل من ولاية دونالد ترامب، يختفي الرعب، حتى لو كان مسيطرا عليه الآن. الخوف ليس من امكانية أن يتغير ويتعامل مع إسرائيل كرجل اعمال. بل العكس، الايام الاولى من دخوله إلى المنصب تؤكد على أنه لن يكون مختلفا عن ترامب المرشح.
إن الخوف ينبع من التقدير أنه سيكون مخلصا لإسرائيل ويحقق وعوده. كلما زادت التقارير حول أن الادارة الأمريكية تريد نقل السفارة إلى القدس كلما تراجع اهتمام نتنياهو بهذا الامر. اضافة إلى ذلك، نشر مؤخرا أن رئيس الحكومة قد التقى مع الاجهزة الأمنية لنقاش السيناريوهات المحتملة حول التصعيد.
اذا كان اقتراح ضم معاليه ادوميم، الذي يؤيده ايضا يئير لبيد، طلب نتنياهو تأجيله. ليس صدفة. نتنياهو يعرف ما يعرفه رجال اليمين من اعماق قلوبهم: من المريح نشر الاكاذيب حول المناطق والارتباط بجهات مختلفة مثل ادارة باراك أوباما كتفسير لمنع الضم. فعليا إسرائيل بحاجة إلى ادارة أمريكية كابحة قادرة على الوساطة. وإلا الكذب سينكشف: إسرائيل، بتأييد القوة العظمى التي يمكن أن تفقد من وزنها كلما تمت قيادتها من قبل من يعد بإعادة مجدها، لن تبقى قادرة على البقاء في المنطقة إذا استخدمت سياسة القوة أحادية الجانب.
سخرية القدر هي أن ترامب لن يكون مُخلصا اليمين، بل عقابا له. فالحقيقة هي أن الصلة بالمناطق يمكن أن تكون قائمة طالما أنها غير متحققة. نتنياهو يتفاخر وبحق بالعلاقة التي انشأها من وراء الكواليس مع الدول العربية السنية. لكن السعودية ومصر والاردن والفلسطينيين ايضا لن يسلموا بضم المناطق بشكل أحادي الجانب، لا سيما تغيير مكانة القدس. والصراع مع العالم الإسلامي على الاماكن المقدسة هو أمر لا تستطيع الولايات المتحدة ايضا أن تنقذ إسرائيل منه.
لقد اصبح واضحا أن ترامب ليس غبيا. فهو لم ينتخب فقط كديماغوجي، بل لأنه لاحظ نواقص الليبرالية ونواقص الطريقة الأمريكية في هذه الحقبة. وبحكمة ركز في خطاب القسم على وعود العمل من اجل «الشعب»، أي الأمريكي البسيط. ففي الوقت الذي ركز فيه الحوار الليبرالي على الدفاع عن حقوق الاقليات، نشأت «اغلبية مجحف بحقها» وهي الطبقة المتوسطة حتى الدنيا التي أهملت.
إن الحكمة توجد ايضا في اقوال مستشار الرئيس بأنه يجب فهم البيان الكاذب حول عدد من يوجدون في خطاب القسم كـ «حقيقة بديلة». التشديد هناك على قلة المشاركين كان يمكن أن يستبدل بإبراز الانتصار الجمهوري الواضح في الانتخابات. «حقيقة بديلة» هي ايضا موضوع معقد.
ترامب يعتبر جيدا، رغم ذلك، في تحديد المشكلات، لكنه سيء في وضع الحلول. وعده بأن تعمل المصانع فقط في الولايات المتحدة هي فكرة جيدة، لكنها لا تناسب الوضع الاقتصادي الدولي والسياسة الليبرالية الجديدة. لن يتمكن أي مصنع من البقاء إذا عمل خلافا لشروط السوق، وطالما لم يحدث أي تغيير اقتصادي دولي بالشكل القريب من اقتراحات بارني ساندرز. وترامب الذي جمع ماله من خلال استغلال مباديء الليبرالية الجديدة غير مستعد لذلك بعد. الصراع يحتاج نظرية جديدة. لكن الغريب هو الاعتقاد بأن التأييد أحادي الجانب لطموحات اليمين الإسرائيلي سيقوم بتجديد الطريق للسلام.
ترامب هو الشخص غير الصحيح في الوقت الصحيح. إن ولايته ستفيد في تعليم الجمهوريين والإسرائيليين المتحمسين الاعتراف بأن الواقع منوع أكثر من مجموع كلماته.
هآرتس 26/1/2017