دعوات للمقاطعة بسبب سوء التنظيم في المغرب

حجم الخط
0

الرباط – سفيان البالي : كنت طالبا في كلية العلوم التابعة لإحدى الجامعات المغربية قبل سنتين. مرحلة الامتحانات وما كان يصحبها من توجس وتخوف، لا لأسباب أكاديمية، كما تشتكي غالبية طلاب العالم، ولكن لما يكتنف تلك المرحلة من اشكالات تنظيمية تطفو على السطح كلما اقترب ميعادها. اشكالات تجسد لنا بصريح الفعل والقول انتكاسات التعليم العالي بالمغرب.
فباستثناء مواقع جامعية قليلة، تعرف أغلب جامعات المغرب تعثرا في سريان مرحلة الامتحانات الدورية الطبيعية، وتعيد للواجهة المشاكل التي لازال الطالب المغربي يكابدها منذ أمد طويل. كإشكال المنح، الازدحام، المرافق الجامعية، النقل، إجراءات التسجيل، وندرة شُعب الدراسات العليا؛ إشكالات طالبت الحركة الطلابية بحلها منذ عشرات السنوات، ولازالت ترفع لحد الآن الشعارات لإصلاحها، بشكل صار أقرب إلى أن يكون فولكلورا جامعيا أكثر من كونه فعلا نضاليا جادا، وأهازيج تصدح بها جدران الجامعة بلا مجيب لها غير صداها.
في كل عام يتهافت الطلبة «المناضلون» للدعوة إلى مقاطعة الامتحانات بهدف الضغط على الإدارة للاستجابة، وككل عام لا تستجيب الإدارة إلا بتأجيل الامتحانات، التي يتهلل لها وجه الطالب فرحا لأنها ستمنحه وقتا أطول للمذاكرة، غير أنه يدفع ثمنها بحيث تعود البرامج الزمنية لسنة الدراسية وتواريخ تسليم الشهادات مغايرة لتقسيم الزمني المتعارف عليه دوليا بين الجامعات، ومغايرة لمواعيد مباريات الولوج لشعب «الدراسات العليا» ومباريات التوظيف، ما قد يجعل تأجيل الامتحان بشهر تضييعا لموسم كامل.
الجزء الأكبر من المسؤولية في هذا الوضع تتحمله الإدارة وسياساتها، بحيث تتغاضى على معاناة راسخة تعيد نفسها، كما تعيد الحناجر الطلابية ترديد صرخات ألمها بلا آذان صاغية.
هكذا يرتفع الهمس ككل عام بسؤال بين عموم الطلبة بالمغرب: هل سنقاطع الامتحان كما السنة الماضية؟ أجيب من موقع المجرب: إلى أن يعي الطالب بموقعه الحقيقي في لعبة الواقع، وأن تتحمل الإدارة مسؤوليتها بجدية اتجاهه واتجاه الوطن، سيبقى احتمال المقاطعة لعبة موسمية يلعبها الطرفان، ويتضرران منها في نفس الوقت.

دعوات للمقاطعة بسبب سوء التنظيم في المغرب

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية