‘أريد قرارا تاريخيا’
‘من الواضح ان نتنياهو يريد انهاء الصراع الاسرائيلي الفلسطيني’، قال هذا الاسبوع أحد وزراء الليكود فضل ألا يُذكر اسمه، ‘خلص نتنياهو الى استنتاج انه يريد ان يترك وراءه قرارا تاريخيا يفضي الى تغيير الواضع لا الى تحسين الواقع كما فعل مثلا بانشاء الجدار على الحدود المصرية. ولن يُرفض أي اتفاق منطقي يأتي به نتنياهو من الحكومة والكنيست والشعب. والسؤال الوحيد هو ما هو الثمن المستعد نتنياهو لدفعه عن الاتفاق. يريد الفلسطينيون 100 في المئة، ونتنياهو مستعد ليدفع 60 في المئة من الثمن فقط’.
ويوافق يوسي بيلين ايضا وهو من مهندسي اتفاق اوسلو على هذا التوجه. في حفل التوقيع على كتاب رون بونداك ‘قناة سرية’ اجتمعت قيادة اليسار في اسرائيل في قاعة واحدة، في قاعة متحف تل ابيب. وقال بيلين انه يرى ان ‘نتنياهو يريد سلاما حقا، لكنه غير مستعد لدفع ثمن السلام’.
وفي مقابل ذلك، والآن خاصة، في وقت تزيد فيه ايران تدخلها في سورية ولبنان، هناك من يقولون ان هذا ليس وقت إدخال دولة اخرى غير مستقرة الى المنطقة. فالوزير عوزي لنداو مثلا من اسرائيل بيتنا على يقين من انه يجب الانتظار بضع سنين. ورب عمل لنداو، افيغدور ليبرمان، محرر من قيود الحكومة لأنه ليس وزيرا الى أن تتضح أموره. وقد التقى باعتباره رئيس لجنة الخارجية والامن في هذا الاسبوع رئيس لجنة الخارجية في البرلمان الاوروبي، إلمار بروك. وبعد ان بين ليبرمان ان بروك هو ‘من الأخيار’، وصديق لاسرائيل أطلق سهام نظريته. ‘إن سلوككم أيها الاوروبيون ينبع من عدم فهم أساسي، بل ربما ينبع من نوع من الوسواس المعادي لاسرائيل.
‘يستعمل الاتحاد ضغطا على اسرائيل فقط ويتجاهل حقيقة انه في الوقت الذي كانت تتولى مقاليد الحكم فيه في اسرائيل الحكومات الأكثر ‘حمائمية’ والتي كانت مستعدة لخطوات بعيدة المدى للتوصل الى السلام، رفض الفلسطينيون ذلك. لو أنني اليوم وزير الخارجية لأمرت فورا بوقف كل تباحث مع الاتحاد الاوروبي يتعلق بالتفاوض. إن اعتقاد انه يمكن اليوم احراز اتفاق شامل بازاء ما يحدث في المنطقة يشبه اعتقاد انه يمكن وضع أسس وبناء مبنى جديد زمن زلزال’، قال ليبرمان، ومن المهم ان نسمع هذا الكلام لأن لليبرمان سيطرة على اصابع وزرائه.
مسألة السجناء
يتوقع ان تُجيز الحكومة يوم الاحد بدء التفاوض، وان تقرر ان يؤتى بكل اتفاق سياسي ليتم استفتاء الشعب فيه وان يفوض فريق وزراء خاص يوافق على الافراج عن الـ 85 مخربا من القتلة السجناء في اسرائيل من الفترة التي سبقت اوسلو. وسيتم الافراج عنهم فقط بعد اجتماع الجمعية العمومية للامم المتحدة وبعد ان يتبين ان أبو مازن لن يطلب هناك اعترافا لانشاء دولة فلسطينية.
يستطيع نتنياهو ان يعد أمام الوزراء في رضى الانجازات التي في العودة الى التفاوض والحديث هنا عن انجازاته الشخصية مع الامريكيين والاوروبيين واللجنة الرباعية. ويملك نتنياهو مستندات تُبين أنه أوفى بأهداف وقف الطوفان الذي كان بعد التفاوض الذي أجراه اولمرت.
تم الاتفاق على ان تجري المحادثات فترة طويلة. ولذلك أُفشل أبو مازن عن امكانية ‘الهرب’ في المنتصف وان يجر اسرائيل الى لعبة اتهامات. لن يتجه الفلسطينيون الى الامم المتحدة ولن يقوموا باجراءات من طرف واحد. وتقرر الى ذلك انه لا يوجد تجميد للبناء. وهناك انجاز مهم آخر هو تأييد الجامعة العربية للاجراء، والدفع عن كل ذلك هو الافراج عن مخربين قتلة.
يزعم وزراء الحكومة ان الافراج لا يؤثر من جهة استراتيجية أو أمنية. فالمخربون الذين سيُفرج عنهم حُكم عليهم بعقوبات تزيد على سجن مؤبد واحد بسبب قتل. وعدد السجناء المرشحين للافراج عنهم 85. وهذا موضوع مؤلم لكنهم يأملون في ديوان رئيس الوزراء ان يمكن بواسطة علم الاحصاء تليين الرأي العام، فعلى حسب معطياتهم أفرجت اسرائيل في السنوات 1993 ـ 1999 عن 6912 مخربا، وأُفرج في السنوات 2003 ـ 2008 عن بضعة آلاف في عشر جولات في اطار ‘تفضلات’.
اتصل بالوزراء هذا الاسبوع ممثلو عائلات ثكلى بمبادرة من منظمة ‘ألمغور’. وطلبوا الى الوزراء ان يستقبلوهم للقاء يحاولون اقناعهم فيه بالقصص الشخصية بعدم تنفيذ الاجراء وعدم الافراج عن السجناء. وكان النموذج الذي كان أمام نواظرهم ذاك الذي استعمله والدا غلعاد شليط.
ولم يستصوب أحد من الوزراء الموافقة على لقائهم سوى وزيرين هما مئير كوهين وعوزي لنداو اللذان شجعاهم بذلك على ان ‘يصوتوا اعتراضا’. وقال سائر الوزراء إنهم ‘يعرفون الموضوع’. في أحاديث مع وزراء يؤكد الجميع انه لا توجد مشكلة استراتيجية في الافراج عن مخربين، لكنهم يفضلون تجاهل مسألة الافراج عنهم الاخلاقية والقيمية.
وهناك سؤال آخر يضايق الوزراء وهو هل يُطرد المخربون الذين سيفرج عنهم الى القطاع أم يُسرحون الى بيوتهم في يهودا والسامرة؟ أوتُسهم صور مخربين قتلة تم الافراج عنهم يحتفلون في ميدان في رام الله بمشاركة أبو مازن، في المفاوضات أم تضر بها؟ في الماضي حينما كان أبو مازن يشارك في احتفالات الافراج عن مخربين قتلة ويمدحهم باعتبارهم محاربي حرية، كان نتنياهو يرى خطر ذلك باعتباره خطوات تضر بالتفاوض. فهل يمكن ان تكون هذه المرة ضربة طفيفة فقط في جناح الطائرة.
اسرائيل اليوم 26/7/2013