صحافيو العراق في خطر بعد استهدافهم من تنظيم «الدولة» والجيش

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: تصاعدت وتيرة الانتهاكات التي يتعرض لها الصحافيون في العراق بالتزامن مع احتدام المعارك في مدينة الموصل بين الجيش العراقي ومقاتلي تنظيم «الدولة» الإسلامية الذين يتمترسون في المدينة محاولين التمسك بها كمعقل لهم، في الوقت الذي يخاطر الصحافيون بحياتهم من أجل تغطية الأحداث الجارية، لكن الانتهاكات لا تتوقف أيضاً على المدينة التي تشهد معارك طاحنة.
وتوزعت الاعتداءات التي استهدفت الصحافيين بين الجيش العراقي وتنظيم «الدولة»، حيث ارتكب كلاهما انتهاكات استهدفت الصحافيين والمراسلين العاملين في العراق.
وقال «مرصد الحريات الصحافية» الذي يُشار له اختصاراً بالحروف الانكليزية (JFO) إن تنظيم «الدولة» الإسلامية «خطط بأسلوب متقن لاستهداف الصحافيين في محافظة نينوى أثناء تغطية المعارك لاستعادة مدينة الموصل، ويتحمل المسؤولية عن إصابة أربعة صحافيين خلال الأيام القليلة الماضية في اعتداءات متفرقة.
لكن «مرصد الحريات الصحافية» قال إن الصحافيين أصيبوا بسبب عدم اهتمام وسائل الإعلام في العراق بتوفير وسائل الحماية الضرورية والاسترشاد بقواعد السلامة المهنية أثناء تغطية المعارك.
وحسب ما وثق المرصد فقد تعرض مراسل قناة «الحرة» الأمريكية عبدالحميد زيباري ومساعد المصور الذي كان يرافقه ياسر سالم لإصابات متفرقة أثناء تغطيتهما القتال في مدينة الموصل، وذلك يوم السادس عشر من كانون الثاني/يناير الحالي.
وقال مصور «الحرة» جوهان توفيق إن «الزميلين كانا متواجدين في حي الفيصلية لتغطية المعارك. بعد الساعة الثانية ظهراً وأصيبا بشظايا قنبلة ألقيت من طائرة مسيرة تابعة لتنظيم داعش».
وأضاف جوهان إن «إصابة المراسل عبدالحميد زيباري أكبر من إصابة زميله المصور ياسر سالم، إذ أصيب زيباري في قدمه، ودخلت بعض الشظايا في بطنه»، ويخضع زيباري وسالم للعلاج في «المستشفى الأمريكي» في بلدة برطلة التابعة لمحافظة نينوى.
وفي اليوم نفسه، نجا فريق قناة «الغدير» الفضائية العراقية من استهداف آخر بطائرة بدون طيار أثناء تغطيتهم المعارك التي جرت في الساحل الأيسر من مدينة الموصل بين القوات الحكومية العراقية وتنظيم «الدولة» الإسلامية، ولم يلحق بفريق عمل «الغدير» أي ضرر إلا أن سيارة البث المباشر التي كانت ترافقهم تضررت.
وفي 15 الحالي أصيب مراسل فضائية «كوردسات» التابعة لـ»الاتحاد الوطني الكردستاني» بجراح أثناء تغطيته معارك دارت بين جهاز مكافحة الإرهاب ومسلحين تابعين لتنظيم «الدولة» داخل جامعة الموصل.
كما أشار المرصد إلى أن الصحافي كيلان بوتاني أصيب بشظايا في يده اليمنى عندما حوصروا ثلاث ساعات داخل أحد مباني الجامعة.
وفي 14 الحالي، أصيب مراسل قناة «الاتجاه» الفضائية، علي مطير، أثناء تغطية معارك جامعة الموصل. ويُظهر مقطع فيديو بثته «الاتجاه» لحظة إصابة مراسلها برصاص قناص من تنظيم «الدولة» أثناء وقوفه على سطح أحد المنازل في مدينة الموصل، وكان مطير يرتدي درعاً ساعد على تخفيف أثر الإصابة التي لحقت به.
وقال رئيس مرصد الحريات الصحافية زياد العجيلي إن «المراسلين الحربيين ما زالوا يتعرضون للإصابات أثناء تغطيتهم المعارك في مناطق النزاع. هناك ضرورة للحفاظ على سلامتهم، وعلى مؤسساتهم أن تولي الاهتمام الكبير بذلك».
وأشار المراسل الحربي وليد الشيخ الذي يعمل لصالح قناة «الحرة» الأمريكية إلى أن «تنظيم داعش يتعمد استهداف الصحافيين الذين يغطون المعارك. هذا الاستهداف متوقع، ويجب الحذر منه والعمل بأسس السلامة المهنية».
ومنذ انطلاق عملية «قادمون يا نينوى» العسكرية في السابع عشر من تشرين الأول/أكتوبر الماضي، تعرض الصحافيون العراقيون والأجانب لمخاطر حقيقية بسبب قلة تجهيزات السلامة الجسدية المتمثلة بالستر الواقية من الرصاص وخوذ حماية الرأس، ما تسبب بمقتل مصور وصحافي وإصابة 14 آخرين.
ولم تقتصر الاعتداءات التي استهدفت الصحافيين على تلك الصادرة عن مقاتلي تنظيم «الدولة» بل تورط الجيش العراقي في اعتداءات مماثلة، حيث اعتدت قواته بالضرب على فريق عمل قناة «إن آر تي عربية» أثناء تغطيتهم أحداث تفجير استهدف منطقة النهضة وسط بغداد.
وهاجم جنود من «الفرقة 11» التابعة للجيش العراقي في بغداد مراسل ومصور قناة «إن آر تي عربية» واعتدوا عليهما بالضرب، وصادروا معداتهما، أمام قائد الفرقة.
وأبلغ مراسل القناة في بغداد، وائل الشمري «مرصد الحريات الصحافية» أنه ومصوره نورالدين سعد تعرضا للضرب المبرح بأعقاب بنادق جنود «الفرقة 11» الذين عمدوا إلى منعهما من التصوير واستخدموا العنف ضدهما كما صادروا الكاميرا وأجهزة البث.
وقال الشمري إن «قائد الفرقة كان يشاهد جنوده وهم يضربونني ويعتدون على المصور نورالدين، وأمر جنوده بعد ضربنا بانتزاع الكاميرا، وصادرها بنفسه».
كما أفاد المراسل في القناة نفسها، حسن نبيل، بأن المصور، نورالدين سعد، نُقل إلى المستشفى، بعد تعرضه للضرب المبرح.
واعتبر «مرصد الحريات الصحافية» أن الاعتداءات ضدّ الصحافيين أثناء التفجيرات في المدن العراقية ليست سوى «محاولة لطمس الحقائق وإخفاء جوانب متعددة من الخلل الأمني».
كما طالب المرصد القائد العام للقوات المسلحة بـ»وضع حد للقيادات العسكرية التي تستهتر بالقوانين وتشوه سمعة النظام في البلاد، ومنعها من ممارسة أي عنف تجاه المراسلين الميدانيين»، ودعا رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي إلى التحقيق حول نوايا «الفرقة 11» إزاء فريق عمل القناة.
الى ذلك، أطلق «مرصد الحريات الصحافية» مشروع «سلامة»، وهو عبارة عن موقع إلكتروني يضم مجموعة أدوات أمنية صممت على الإنترنت بغرض مساعدة الصحافيين من خلال توفير خدمة «تقييم المخاطر الشخصية» التي تحدد مستوى تعرض المراسلين للمخاطر عند تغطية الأحداث في الأماكن بالغة الخطورة.
ويتميز مشروع «سلامة» بأنه يقوم بإرسال تنبيهات أمنية لنطاق عمل الصحافي الموجود في البقعة المحددة التي تحتاج إلى تحسين أمني، ويقدم نصائح مخصصة للبقاء في مأمن أثناء التغطية، مما يساعد المستخدمين للإجابة على أسئلة أساسية من ضمن تلك الأدوات الرقمية.
كما يسمح المشروع للمستخدم بتحليل نقاط الضعف الخاصة به وقدراته الفردية في الأجواء الخطرة للحصول على البيانات المطلوبة لوضع خطة للحد من المخاطر المحيطة بالصحافي.
وتتضمن منهجية عمل تلك الأدوات إرشادات لتوجيه هؤلاء المستخدمين لتحديد الأدوات المناسبة ووضع خطة للحد من المخاطر التي قد تعترضهم.

صحافيو العراق في خطر بعد استهدافهم من تنظيم «الدولة» والجيش

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية