خريطة ترامب «العربية» تمنح روسيا تفويضا في سوريا والعراق: مصر في الأحضان والأردن والسعودية يفقدان «الأفضلية»

عمان ـ «القدس العربي»: لا يمكن تحديد وترسيم خريطة فيها قدر معقول من الصدقية يمكنها ان تتوقع بوصلة الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب تجاه الملفات والقضايا العربية أو تلك التي تهم الدول العربية رغم ان غالبية العواصم تتطلع قدما إلى مخاطبة وأحيانا مغازلة إدارة ترامب أملا في اتقاء أي شر محتمل ومساس بالمصالح أو تحقيق مكاسب.
ثمة تغيرات وتبديلات جوهرية لا يمكن اسقاطها من الحسابات عندما يتعلق الأمر بقراءة التوقعات في المحور المخصص لعلاقات ترامب المتوقعة بالنظام العربي الرسمي.
ويبدو واضحا في السياق ان الأردن تحديدا قد يفقد مع الأسابيع المقبلة تلك الميزة الإضافية التي طالما روجتها الدبلوماسية الأردنية في أروقة وأوساط ومؤسسات القرار الرسمي العربي.
دبلوماسية الأردن كانت قد راهنت على فوز حاسم لمرشحة الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون ولم تهتم طوال الحملة الانتخابية الرئاسية الصاخبة بالتواصل مع حملة الجمهوريين والرئيس ترامب.
 هنا النتائج واضحة المعالم، فبمجرد إعلان فوز ترامب بدأ وزير الخارجية الأردني المخضرم ناصر جودة يفقد أوراقه المتفوقة في عمان بعد تسع سنوات من الجلوس على مقعد وزير الخارجية. وقبل أيام فقط من تنصيب ترامب رسميا غازلت عمان طاقمه برسالتها الأولى حيث اقصي الوزير جودة عن موقعه وجلس في مكانه ايمن الصفدي الذي يتردد انه مقرب من أطراف فاعلة في الجهاز الاستشاري التابع لإدارة وطاقم ترامب.
قبل التنصيب أيضا زار العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني واشنطن وتواصل مع مسؤولين في فريق ترامب وفقا لما أعلنته صحيفة «الغد» اليومية قبل ان يعلن الملك شخصيا انه سيلتقي ترامب بعد انتهاء القمة العربية في نهاية اذار/مارس المقبل.
الأردن ما زال يملك القدرة على الاتصال بشخصيات قوية من طاقم ترامب. لكن أفضليته في الولايات المتحدة يتوقع لها ان تنقص في المستقبل القريب حيث يقول مسؤولون في عمان ان عاصمتهم قد تفقد ورقة الأفضلية المتمثلة بالقدرة على ايصال الرسائل مستقبلا للبيت الأبيض بأقصر وقت وبكفاءة كما كان يحصل في الماضي.
 عمان هنا كغيرها من العواصم مهتمة بأجندة ترامب في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية.
 لكنها تراقب في الوقت نفسه التنامي الملموس في العلاقة ما بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وترامب شخصيا حيث التقى الرجلان مرة قبل الانتخابات وتواصلا هاتفيا بعد حفل التنصيب الرسمي وبصورة تؤشر على ان مصر السيسي قد تحظى في المراحل اللاحقة بأحضان دافئة خصوصا وان ترامب شخصيا امتدح السيسي مرتين على الأقل وعلنا.
 إدارة ترامب وعندما يتعلق الأمر بصناعة الكيمياء بين النظام الرسمي وروسيا تبدو غير مهتمة بإعاقة تطور العلاقات الاستراتيجية بين موسكو ونظام السيسي لا بل يرجح خبراء ان ترامب يدعم نمو مكانة وتقدم الدور المصري في ظل مفهومه للشراكة بمعالجة قضايا الشرق الأوسط.
 ثمة دليل على مثل هذا المنطق يمكن رصده من خلال أول القرارات التنفيذية التي اتخذها ترامب وهو يوعز للكونغرس بزيادة حجم المساعدات العسكرية لمصر رغم ان جهات متعددة في الحزب الديمقراطي الأمريكي كانت تأخذ على نظام السيسي مبالغته في خطط التسلح من روسيا بعد تقديم بعض دول الخليج لمساعدات مالية قد تتجاوز 50 مليار دولار لمصر.
دور السيسي بهذا المعنى قد يتفاعل أكثر في ظل أواصر المودة التي يعبر عنها طاقم ترامب تجاهه وذلك يعني أو قد يعني لاحقا تلقائيا ان ترامب سيعمل باتجاه اعادة ترسيم ملامح وهوية تحالفات واشنطن الأساسية في المنطقة العربية إذا تمكن فعلا من ذلك ولم تقاومه مؤسسات الإدارة والحكم العريقة.
ويبدو واضحا هنا ان الحديث عن إعادة ترسيم التحالفات قد يصادق على تلك الاستنتاجات التي تتوقع علاقات أقل حميمية بين إدارة ترامب وبعض دول الخليج العربي وتحديدا المملكة العربية السعودية.
ولم يعد سرا في السياق الحديث المتزايد عن ملامح تراجع في مستوى التواصل بين طاقم ترامب والرياض تحديدا بالرغم من الخطوات التكتيكية الاستباقية التي برمجتها السعودية وهي تدعو علنا للحفاظ على تاريخ الصداقة والتحالف القديم بين البلدين.
في سوريا من الواضح والملموس ان تعهدات ترامب العلنية بعنوان القضاء على التنظيمات الإرهابية وبصورة نهائية قد يشكل المدخل المناسب للبقاء على التفويض الأمريكي الممنوح لروسيا في إدارة المقاطع والأجزاء والمفاصل المتعلقة بالملف السوري سواء على صعيد التمهيد للمرحلة المقبلة سياسيا أو تفعيل الهدنات أو حتى الميدان العسكري والأمني.
إدارة ترامب بهذا المعنى ستعزز صلاحيات تفويض موسكو في الملف السوري ضمن سلسلة تفاهمات استراتيجية لم يعد من الممكن انكارها وعلى أساس القاعدة التي تحدث عنها مسؤولون في أوروبا عدة مرات مؤخرا وتحديدا في القاهرة وعمان والتي تقول ان كل تفاصيل ملفات الوضع السوري ستحسم بعد الآن في إطار الحوار والتفاهم الذي ينمو بشكل واضح بين ترامب وإدارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
 الإسقاط السياسي هنا يمكن تجييره لصالح تفاهمات أكبر مع روسيا قد تطال ملفات أساسية أخرى في المنطقة العربية والشرق الأوسط من بينها مرحلة ما بعد اغلاق ملف الإرهاب أو التطرف والتعددية السياسية في العراق ومن بينها ترسيم حدود الدور الاقليمي التركي في الجنوب العربي بالإضافة إلى ضمانات روسية تضبط الايقاع الإيراني ثم الانتقال إلى الملف الفلسطيني وتفصيلاته الفرعية المعقدة تحت شعار وافقت مصر السيسي في ما يبدو عليه وعنوانه دولة فلسطين المستقلة في قطاع غزة.
نمطية الترتيبات التي يمكن توقعها في مصر والنظام الرسمي العربي قد تؤهل إدارة ترامب للانتقال إلى مستوى الإنتاج رقم 2 في الجناح الغربي والأفريقي للعالم العربي حيث ملفات لا تقل أهمية وتعقيدا من بينها الوضع في السودان والصومال بعد اليمن بطبيعة الحال، والجزائر في مرحلة المخاض والاشكالات الليبية والمغربية.

خريطة ترامب «العربية» تمنح روسيا تفويضا في سوريا والعراق: مصر في الأحضان والأردن والسعودية يفقدان «الأفضلية»

بسام البدارين

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية