كيف نشفي سورية المتخمة بالفساد والمعاناة؟

حجم الخط
0

اعتقدت في الماضي أن الوطن يمكن أن يخسر أبناءه ولم أعرف أن العكس يمكن أن يكون صحيحا. ما حدث في سورية يثبت عدم نضوج الفكر التنموي والديمقراطي، ورغم أن النظام الحالي (ذا القبضة الأمنية المستعرة) يحمل المسؤولية الأكبر، إلا أن كل الفئات المعارضة والتي آمنت بالعنف كوسيلة تغيير ساهمت في جر البلاد والعباد إلى دمار كبير.
إن الديمقراطية هي ثقافة قبل أن تكون وسيلة للحكم، وعندما نربي أطفالنا على الديمقراطية في بيوتنا يمكننا أن نخرجها وسيلة ناجعة للحكم.
إن تربة سورية المتخمة بالفساد والمعاناة والعلل الاقتصادية في ظل النظام الأسدي ساهمت إلى حد كبير في تأجيج جمر الشعور الطائفي ونمو الحركات المتطرفة المروية بالمال السياسي النابع من مصالح دول إقليمية ودولية متضاربة، كما ساهم ائتلاف المعارضة السورية في تأجيج الاختلاف بافتقاره للقيادية والرؤية وعدم وجود أجندة سياسية واضحة والصراع بين الجميع على الكراسي أدى إلى أكبر المآسي.
ما يحدث الآن في سورية هو مؤامرات ومهاترات ومقامرات ومغامرات عسكرية من قبل طرفي النزاع تقود البلد إلى مزيد من الدمار وتدفع في أتون العنف المستعر مزيدا من القرابين البشرية التي تذبح على مذبح الحرية في سورية.
ما سيحدث في سورية لا يمكن اختصاره في سيناريو واحد، ولكن الأكيد أن استمرار النزاع بين النظام والمعارضة لسنين طويلة سيؤدي في النهاية إلى تقسيم البلد لكنتونات طائفية، ونشوء دولة كردية في الشمال الشرقي من سورية تكون نواة حلم دولة يتحقق للأكراد.
وخيرا من ان نلعن الظلام لنحاول أن نشعل شمعة تضيء لنا درب الخلاص بدل دروب الموت التي سلكناها وتكون حلما يواسي أحزاننا وهي مبادرة ‘سورية الغد’ التي على الرغم من أن فيها لا غالب ولا مغلوب ولكن يتحقق فيها مبدأ لا قاتل ولا مقتول وتحلم بغد مشرق وتوقف نزيف الدم وأمواج الدمار وتنقلنا إلى بر الأمان.
والسؤال الكبير الذي يطرح نفسه بعد التسوية السياسية، ما هي المرحلة التالية؟ وهي حتما ستكون بناء الاقتصاد السوري. وكما لا بد من تحديد أهداف الرؤية الإستراتيجية الاقتصادية الوطنية لعام 2020 والتي تعتمد على محاور تكفل تحسين جودة الحياة وخلق الثروة والتنافسية والمعرفة التراكمية: لا بد من سجن شياطين العنف، وترك السلاح، والتفكر جديا بمستقبل أطفالنا، وإعادتهم لحضن سورية.

جانبي فروقة
[email protected]

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية