التناغم المستحيل بين الهادم والمهدوم

حجم الخط
0

كان ال أمر سيكون جيدا لو أنه في وقت هدم المنازل في أم الحيران أخذ عضو الكنيست أيمن عودة، رئيس القائمة المشتركة، مكان سائق الجرافة وبدأ بهدم المنازل. وبشكل موازٍ، كان سيأخذ عضو الكنيست طالب أبو عرار على مسؤوليته مهمة إطلاق النار الحية عند الحاجة، وأن تطلق عضوة الكنيست عايدة توما الرصاص المطاطي.
بالنسبة لاحمد طيبي هناك مهمة لا تقل أهمية وهي التواجد في المكان مع شاحنة مليئة بغاز الفلفل والاهتمام باستخدام الغاز ضد المحرضين، وأن زملاءه في الحركة لا يستخدمونه سراً كإضافة للحمص. وباقي اعضاء الكنيست في القائمة المشتركة وحلفاؤهم من ميرتس كان يفترض أن يشكلوا حلقات للدبكة لرفع معنويات من يهدمون منازل العرب في الرينة.
يا لهذا المشهد الرائع. عضوة الكنيست ذهيبة غلئون، على رأس الدبكة وهي تلوح بعلم حرس الحدود، وعلى الطرف الثاني من الصف عضو الكنيست مسعود غنايم: جئنا اليكم للهدم.
هذا على ساق واحدة، هذا ما يُطلب من اعضاء الكنيست العرب أن يفعلوه من أجل الحصول على مباركة قادة السلطات.
وأنا أعدكم بأنه بعد كل هذه الأعمال الوطنية التي ذكرتها، فإن مفتش الشرطة روني الشيخ سيدعي أن قمع أعضاء الكنيست العرب للمتظاهرين كان ضعيفا، ووزير الأمن الداخلي جلعاد أردان سيشتكي أن غاز الفلفل قد انتهت صلاحيته، وستولول وزيرة الثقافة ميري ريغف بأن غلئون قامت بتزييف اللحن عن قصد.
لو لم تكن هذه تراجيديا، لكان يمكن الانفجار ضحكا. ما الذي تريدونه من أعضاء الكنيست العرب؟ من ناحية، صراخ يصم الآذان ومشاهد شد الشعر لمن تم تدمير عالمهم بذريعة أن أعضاء الكنيست العرب لا يتابعون مشاكل المواطن العربي العادي، ويخصصون كل وقتهم وجهدهم للمشكلة الفلسطينية. ومن ناحية أخرى، عندما يشمر اعضاء الكنيست العرب عن أذرعهم من اجل الدفاع عن أبناء شعبهم ضد قمع السلطات، تُسمع اصوات بأنهم يُحرضون. ويبدو أن العرب قد توقعوا السلوك المتلون للسلطات، وفقط من أجل ذلك أوجدوا المثل القائل «احترنا يا قرعة من وين نبوسك».
إذاً أيها العرب الأعزاء، اليكم نمط الزعيم العربي الذي عملت السلطات على دعمه في أوساطكم: متعاون. وماذا عن المواطنين العرب؟
من المفروض أن يقوموا ضد القادة الذين يلحقون الضرر بالعلاقة الطيبة التي تنسج بينهم وبين السلطات. وها هو النشيد الذي تريد السلطات أن تسمعه: «ما هو ردكم أيها العرب المخلصون على هدم منازلكم؟/ شكرا لدولة اسرائيل/ وإذا أقمنا على خرائب منازلكم حاضرة يهودية/ شكر أكثر/ لمن الشكر ولمن البركة/ لدولتنا التي قامت بالهدم».
يا لهذا التناغم الحاصل هنا بين ما يهدم وما يبنى فوقه. بين هذا الذي اقتلع والذي زرع مكانه. بدون تحريض أعضاء الكنيست العرب فإن الورود تبدو أكثر تألقا. لذلك بدل دقيقتين من الكراهية التي اقترحها جورج اورويل في كتابه «1984» مطلوب من العرب تخصيص ساعتين يوميا من أجل الاقتناع بأن الاجحاف الذي يلحق بهم في دولة اليهود ما هو إلا بركة.
أحيانا أصاب بشعور أنه قبل أن يكتب «1984» في عام 1948، فإن أورويل العظيم ألقى نظرة على ما يحدث لدينا في ساحة الشرق الاوسط. يبدو أنه لم يصدق ما شاهده، لذلك كتب عن مفارقة مشابهة ستحدث بعد سنوات طويلة. بالفعل، كيف سيصدق؟ يطردون أغلبية الشعب الفلسطيني من وطنه، أما العالم فيعتقد أن المطرودين هم المجرمون. وها هو التاريخ يكرر نفسه بعد سبعين سنة. يهودي يقوم على دمار العربي. يمكن أن تكون الأحداث في هذه الأثناء في أم الحيران كتابا آخر مخبأ لأورويل.

هآرتس30/1/2017

التناغم المستحيل بين الهادم والمهدوم

عودة بشارات

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية