يُعد قانون التسوية الذي سيرفع اليوم للتصويت بالقراءة الثانية والثالثة، ليكون مقرا نهائيا حتى صباح يوم غد مثابة معجزة. فعدد الأشخاص في الساحة السياسية ممن اعتقدوا قبل سنة بأن اجازة هذا القانون ممكنة كان يحصى على أصابع الكف الواحدة بل وسيبقى مزيد من الأصابع الفائضة. صحيح أن عمونه، وتسعة منازل في بلدة عوفرا وربما أيضا منازل «نتيف هأفوت» في غوش عصيون لن ينقذها هذا القانون، ولكن ما يوجد فيه هو بشرى عظيمة جدا.
أكثر من أي شيء آخر، فإن قانون التسوية هو الإعلان الحقيقي الأول لدولة إسرائيل بأننا لسنا ضيوفا للحظة في يهودا والس أمر ة. قد يبدو هذا غريبا، ولكن بالذات في الأماكن التي نشأ فيها شعب إسرائيل وأصبح شعبا، السكان اليهود، مواطنو دولة إسرائيل، يعتبرون في واقع ال أمر «سكانا أجانب»، عديمي المكانة. هذه المشكلة أوسع بكثير من موضوع قانون التسوية، ولكن القانون هو عمليا الخطوة الأولى للإصلاح الوضع المشوه.
ليس كثيرون يعرفون، ولكن قانون التسوية ولد بقدر كبير من الإصرار على رؤية السكان اليهود في يهودا والس أمر ة أجانب في وطنهم. بأي قدر أجانب؟ قد تفاجأون للسماع بأن اليهودي المواطن في اسرائيل بشكل عام لا يمكنه أن يشتري أرضا في يهودا والس أمر ة. والطريقة الوحيدة التي يشتري فيها اليهود الإسرائيليون الأراضي في يهودا والس أمر ة هي من خلال اقامة شركات «محلية»، فلسطينية زعما. وفقط بواسطتها يمكن لليهودي أن يشتري أرضا حقيقية في بيت ايل، عوفرا وشيلو.
صحيح، قانون التسوية لن يحل هذه المشكلة حلا كاملا، ولكنه بالتأكيد سيعطي السكان اليهود في يهودا والس أمر ة على الأقل الحماية الدنيا التي تتوفر لمن هو ابن المكان. وهكذا فإن الأولاد اليهود، الجيل الثالث بل واحيانا الجيل الرابع في بلاد آبائهم وأجدادهم في يهودا والس أمر ة، لن يجدوا أنفسهم مقتلعين من بيوتهم فقط في اعقاب الفكرة القضائية التي تقضي بأنهم أجانب في بلادهم.
ان قانون التسوية هو أولا وقبل كل شيء قانون يصنع العدل. فهو يصنع العدل مع السكان اليهود الذين سيحظون لأول مرة بالمكانة القانونية التي يستحقها كل انسان في بلاد وطنه. كما يصنع القانون العدل أيضا مع من هم زعما مالكو الأراضي الفلسطينيون. فهؤلاء سيحصلون لأول مرة على مسار قانوني للحصول على ما يستحقونه دون أن يخشوا من الإعدام، الرسمي أو العملي، على أيدي السلطة الفلسطينية وأذرعها المختلفة.
فضلا عن ذلك، فإن قانون التسوية يعيد السيطرة على الوضع إلى منتخبي الشعب. فليس القانونيون هم الذين يقررون بعد الآن الحقائق فيما يقف المنتخبون أمامهم بأياد مكبلة. فمنتخبو الشعب يأخذون إلى ايديهم الصلاحيات للحسم، ومعها أيضا المسؤولية للحرص على أن يكون الطريق الذي يسيرون فيه هو الأصح والأكثر عدلا.
شلومو بتركوبسكي
يديعوت 30/1/2017
صحف عبرية