كان صعبا جدا حتى متعذرا مشاهدة صور الاخلاء من عمونا. وأعترف: بكيت.
الصراخات، الدفعات، الشتائم، رشق الحجارة وبناء المتاريس: الساعات التي لا تنتهي من المشاهدة لصور بث الاخلاء لا يمكنها ان تبقي مواطني الدولة غير مبالين، إذا كانوا يهودا واسرائيليين. ولكن على أي حال، ثمة ايضا من يبتهجون. سنوات جيل من التعالي، الغرور الاستيطاني، مليارات الشواكل التي سكبت وحكم صلب (ويسمى «متنور») على مليوني فلسطيني يريدون شرنا، وكأنهم لاقوا عقابهم. اليوم، غدا، وحدها القطط الشائخة هي التي ستجول بين خرائب عمونا.
.ليس صدفة أن جمع نحو الف شاب ليسوا من سكان البؤرة كي ينقذوا الكرفانات من ايدي 3 آلاف شرطي وشرطية وصلوا لاخلائهم. على أي حال، إذا كانت احزاب اليمين تمثل ما لا يقل عن نصف سكان الدولة، فان نحو نصف رجال قوات الامن لم يستطيبوا ما اضطروا إلى عمله. ولكن كل واحد وواحدة منهم عرف أمس بانه بدون سلطة القانون في اسرائيل ـ لن تكون لنا دولة.
.لقد درج المستوطنون على مدى السنين ان يفعلوا كل ما يروق لهم: فقد استخفوا بالحكومة وبرجال القانون. والآن، للمرة الثالثة في غضون جيل، حان دور الحكومة لأن تستخف بهم. يجدر الانتباه بان هذه هي المرة الثالثة التي ينفذ فيها اخلاء للاستيطان ـ ودوما زعماء اليمين هم الذين قرروا ذلك. العظماء الذين منهم: مناحيم بيغن، الذي اخلى قطاع ياميت، اريك شارون الذي أخلى بلدات غوش قطيف، والآن بنيامين نتنياهو (الذي بالمناسبة، سلم أيضا الخليل بحكم اتفاقات اوسلو). ليس صفة أن ثلاثة زعماء يمينيين أخذوا على عاتقهم هذا القرار الصعب: فقد فهموا، وان كان بتأثير، بان التوراة التي ساروا في طريقها على ضوئها على مدى سنوات طويلة ليست قابلة للتطبيق.
.في 2017 لم يعد ممكنا انشاد «ضفتان للاردن، هذه لنا وتلك ايضا» وتصديق ذلك. فالعالم لن يسمح. اناس غوش ايمونيم والآخرون الذين لا يزالون يريدون أن نستخف بالعالم، مثلما استخفوا هم في حينه، لا يعرفون اين يعيشون. فالعالم تغير. هم وورثتهم في عمونا، في الكنيست وعلى طاولة الحكومة يعرفون جيدا كيف يضغطون الازرار الصحيحة كي يعرضوا على الملأ ما هو معنى اخلاء بؤرة استيطانية صغيرة، مع أربعين عائلة، على رأس جبل اصلع. هم يعرفون جيدا بانه إذا كان العالم، ولا سيما رئيس الولايات المتحدة الجديد، لن يصدموا ويسكبوا أنهارا من الدموع، يحتمل أن يخلوا ايضا كل المستوطنات في يهودا والسامرة، مع مئات الاف المستوطنين في الكتل الاستيطانية.
.متى سيحصل هذا؟ قد يحصل هذا بعد شهر، بعد سنة او خمس سنوات. يحتمل خمسين سنة. للعالم وللفلسطينيين يوجد زمن. التاريخ سيذكر بصعوبة بيغن الذي قال: «اذا طلبوا مني في مؤتمر السلام في كامب ديفيد حتى ولو بلدة واحدة إلى مصر، فسأحزم حقيبتي واعود فورا إلى الديار». لسبب ما، يميل التاريخ لأن يتذكر الامور الطيبة فقط.
يديعوت 2/2/2017
ايتان هابر