ترامب يسير على خطواتنا

حجم الخط
0

ذكر دونالد ترامب اسرائيل كنموذج لبناء الجدار على الحدود مع المكسيك. وبشر نتنياهو العالم بأن ترامب محق، حيث أن الجدار الذي أقامه على حدود اسرائيل الجنوبية أوقف «الهجرة غير القانونية». ويجب التذكير أن ما يسميه نتنياهو «هجرة غير قانونية» هو دخول طالبي اللجوء من اريتيريا والسودان، حيث تعترف اسرائيل بأنه لا يجب طردهم إلى الدول التي جاءوا منها، على الأقل بالنسبة لمواطني اريتريا الذين هم الاغلبية.
ليس فقط في موضوع الجدار يستطيع ترامب أن يستمد الالهام من اسرائيل. ايضا المرسوم الذي أثار الخلاف والذي يمنع دخول مواطني إيران والعراق وليبيا والصومال والسودان وسوريا واليمن إلى الولايات المتحدة، له نسخة اسرائيلية سابقة. البند 2 من قانون المواطنة والدخول إلى اسرائيل من العام 2003 ينص على: رغم ما جاء في القانون بما في ذلك البند 7 لقانون المواطنة، فإن وزير الداخلية لن يمنح سكان مناطق يهودا والسامرة وقطاع غزة، أو مواطنا أو مقيما من دولة مثل إيران ولبنان وسوريا والعراق، المواطنة… لا يمنحه تصريح المكوث في اسرائيل… وقائد المنطقة لا يعطي المقيمين في المنطقة تصريحا للتواجد في اسرائيل. البند 7 الذي يتحدث عنه القانون هو البند الذي يسمح بمواطنة زوجين، وهدف ذكره كان ضمان أن سكان المناطق الفلسطينيين أو مواطني احدى الدول المذكورة الذين يتزوجون من اسرائيليين ـ لا يمكنهم الحصول على تصريح مكوث في اسرائيل.
القانون الاسرائيلي الذي صادقت عليه محكمة العدل العليا بفرق صوت واحد يمنع منذ أكثر من عقد منح تصريح اقامة في اسرائيل لمواطني ثلاث دول من الدول الواردة في قائمة ترامب السوداء، اضافة إلى لبنان. وهو يمنع ايضا اعطاء تصاريح كهذه للفلسطينيين الذين ليسوا مشمولين في مرسوم ترامب. يمكن القول، وبحق، إنه من ناحية التأثير على مواطني تلك الدول، لا يوجد للقانون الاسرائيلي نفس التأثير الدراماتيكي الذي يحدثه مرسوم ترامب والذي يضر ايضا بالاشخاص الذين يعيشون في الولايات المتحدة ويتعلمون هناك ولديهم عائلات ويزورون هناك. هذا ضرر أكبر من الضرر الاسرائيلي بخصوص المواطنين الإيرانيين والسوريين والعراقيين.
في القانون الاسرائيلي توجد استثناءات ايضا ـ الحالات الإنسانية الخاصة وظروف أخرى. لكن تأثير القانون على الفلسطينيين صعب ويضر بالفلسطينيين من المناطق وبالإسرائيليين المتزوجين منهم، الذين لا يستطيعون العيش معا في اسرائيل. هكذا تعيش في اسرائيل نساء عربيات بشكل منفصل عن ازواجهن من سكان المناطق الذين لا يمكنهم الحصول على تصريح اقامة. واحيانا يعشن مع الاولاد الذين يكبرون بعيدا عن آبائهم. هناك ايضا اسرائيليون يهود مع ازواج من دول اخرى في القائمة، حيث يتضرر حقهم في الحياة الأسرية، ونساء اسرائيليات يقمن بتربية الأولاد بدون الأب.
إن مرسوم ترامب يؤثر ايضا بشكل فوري على دخول اللاجئين إلى الولايات المتحدة، لا سيما من سوريا. وفي هذا ايضا التأثير مختلف عن تأثير القانون الاسرائيلي. ولكن اسرائيل قالت في السابق إنها تبقي لنفسها الحق في عدم استيعاب وعدم منح الإقامة في اسرائيل لسكان الدول المعادية. اضافة إلى ذلك، القانون الاسرائيلي يتحدث عن طالبي اللجوء كـ «متسللين»، أي خارجين على القانون يمكن اعتقالهم لمدة سنة. ولولا رفض محكمة العدل العليا لذلك، لكان يمكن اعتقالهم لفترة غير محدودة.
هناك فوارق بالطبع بين السياق الأمريكي والسياق الاسرائيلي. ففي اسرائيل، اضافة إلى الاعتبار الأمني الرسمي الذي يوجد في كل شيء يتعلق الفلسطينيين، هناك الاعتبار الديمغرافي الخاص بالفلسطينيين. ولكن على الرغم من الفوارق يتضح أنه ليس فقط في مسألة الجدار ـ ايضا في مسألة تقييد الدخول إلى الدولة، سبقت اسرائيل ترامب وسياسته التي تتعرض الآن للانتقاد الشديد في ارجاء العالم. وفي الولايات المتحدة هناك مظاهرات كبيرة ضدها ـ وهذه هي السياسة الإسرائيلية منذ فترة طويلة.

إيال غروس
هآرتس 2/2/2017

ترامب يسير على خطواتنا

صحف عبرية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية