القاهرة – أحمد ليثي : كان مشهدا مؤلماً في فيلم «الكيف» (1985) الشهير حين أمر المعلم (جميل راتب) بقطع أصابع المطرب (محمود عبد العزيز). رفع أحد صبيانه الساطور ليهوى به على أصابع عبدالعزيز، ويجز أطرافها، وكان المشهد الآخر هو إدخال العالِم (يحيى الفخراني) في دوامة الادمان، لأنه رفض أن يصرّح بسر التركيبة التي توصل إليها والتي سمحت له بتخفيف مفعول تركيبة الحشيش وضررها. بالنسبة إلي؛ كانت السينما، وعلى عكس ما روجه كتاب وإعلاميون مؤخرا، هي الرادع الأول لعدم الدخول في أية علاقات مع المخدرات.
قبل عدة أشهر أطلق صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي التابع لوزارة التضامن الاجتماعي بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم حملة إعلانية روجها ممثلون ورياضيون مثل اللاعب محمد صلاح والممثل محمد رمضان، لمحاربة الإدمان، وذلك لأن هؤلاء لهم تأثير واضح على الشباب، حسب ما قال عمرو عثمان مدير الصندوق، وأوضح أن الحملة ساهمت في ازدياد الطلب على العلاج بين مرضى الإدمان بنسبة 82٪ وتم توفير خدمة العلاج لهم بشكل مجاني.
وفي حوارها لبرنامج «يحدث في مصر» ضمن الترويج للحملة، قالت غادة والي، وزيرة التضامن الاجتماعي إن نحو 10٪ من المصريين يتعاطون المخدرات، موضحة أن النسبة الأكبر بين الشباب، وأن 27٪ من متعاطي المخدرات من الإناث، على أن ذلك لم يدفع أيا من القائمين على الحملة إلى التفكير في ظهور وجه نسائي واحد بين مروجيها، وكان من الممكن في سياق الحملة الترويجية التي قامت على أكتاف النجوم، أن نجد فيلما تسجيليا لحالات تعافت من الإدمان مثلا. كما أن النسبة التي صرحت بها الوزيرة لم تكن بالدقة الكافية، فطبقا للدكتور عبد الرحمن حماد بوزارة الصحة، بلغت نسبة استخدام المخدرات في مصر 20.6٪، ما يعني أن نسبة أكبر من الرقم الذي أدلت به الوزيرة تعاملت مع المخدرات، سواء لمرة واحدة أو أكثر، أو على فترات متقطعة في المناسبات والأعياد، أو بصورة منتظمة لكن لأقل من سنة، ويمكنهم الإقلاع عنها، أو بصورة منتظمة ولا يمكنهم الاقلاع عنها.
وفي كتابه «المخدرات والمجتمع: نظرة تكاملية» الذي صدر ضمن سلسلة عالم المعرفة، أفرد الدكتور مصطفى سويف صفحات لعادة التدخين، مؤكدا أن تلك العادة حافز قوي على طريق الإدمان، لذا كان من الضروري أن نطرح السؤال التالي، هل من الممكن أن نمنع السجائر نهائيا حتى نقضي على الإدمان؟
من المهم أن نعرف أن غالبية مستهلكي المخدرات في مصر تتعاطى الحشيش، الذي يعد من المخدرات الخفيفة. جدير بالملاحظة أن سياسات المنع المتبعة في العالم كله باءت بالفشل. الولايات المتحدة التي تعد من أكثر الدول منعا للمخدرات مثلا، صارت السوق الأكبر لتعاطي المخدرات في العالم. على أن هناك عددا من الدول خاضت تجربة مختلفة، وهي تقنين المخدرات الخفيفة، كالحشيش مثلا، وذلك للتفرقة بين المخدرات الخفيفة والخطيرة، ولذلك قننت هولندا استهلاك الماريغوانا، والذي كان من نتيجيته أن استقر عدد المدمنين فيها في حدود 25 الفا، وكذلك سمحت ولاية كولورادو في أمريكا نفسها لنحو 30 صيدلية ببيع الماريغوانا لمن يريد شراءها للاستمتاع بها فقط.
رغم مرور عدة أشهر على الحملة التي أطلقتها وزارة التضامن الاجتماعي، لا يزال هناك عدد كبير من الشباب يدمن المخدرات الخفيفة، فضلا عن أنه غير مهتم أصلا بتلك الحملة، ولا يحتاج الأمر إلى كثير من العناء، عليك فقط أن تسير في الشوارع لتجدهم يفعلون ذلك بلا رقيب، ما يعني أن الحملة لم تأت بنتائجها حتى الآن، فضلا عن تجاهل تلك الحملة أصلا للدوافع التي أدت بالشباب إلى إدمان المخدرات، كالبطالة، عدم تكافؤ الفرص، ومن ثم انعدام الأمل.