«الجوكر»: حين يقطع مدمن أردني رأس والدته «الشيطانة»

حجم الخط
0

عمان – إياد تنبكجي وآية عليان: تُقدم على شكل أكياس تشبه أكياس الشاي أو الأعشاب، داخلها مادة قد تكون عشبية أو تبغا، مدرجة على جدول العقاقير المخدرة، إنها «الجوكر»، التي تنتشر في الأحياء الفقيرة من العاصمة عمان وغيرها. رخيصة الثمن لدرجة أن من يروج لها يقدمها مجاناً في المرة الأولى. ويتلاعب المروجون لها باختراع أسماء جديدة يطلقونها عليها في كل مرة لإقناع البعض بتجريبها على أنها نوع جديد.
لكن، تعاطي هذه المادة قد يؤدي إلى نتائج كارثية، فقد هزت أخيرا ما عرفت بجريمة «الجوكر» المجتمع الأردني، حين أقدم شاب 27 عاما، على قطع رأس والدته والتمثيل بجثتها حيث قام بوضع رأسها على سرير غرفة النوم ومن ثم غادر المنزل بهدوء.
وفي تفاصيل الجريمة، فإن الشاب (ع،ع) مدمن مادة الجوكر المخدرة، ومسجل بحقه 9 اسباقيات آخرها قتل والدته، حيث تشكك السلطات أنه كان يتعاطى مخدرا رخيصا يدعى «الجوكر»، حسب مصادر أمنية.
وبمراجعة حساب القاتل على موقع فيسبوك فانه من الملاحظ أنه ينشر صورا عادية وأخرى غير متزنة، وهو ما يفسر أنه كان يعيش في ظروف نفسية غير متزنة نتيجة عدة أسباب منها تعاطيه لمواد مخدرة، وفق الدكتورة راوية بورنو أخصائية الطب النفسي.
وتقول بورنو، من خلال تحليل صفحة القاتل على «فيسبوك»: «من خلال متابعة منشورات القاتل على الفيسبوك لم يخطر ببالنا للحظة أنه ينوي أذيتها، بل على العكس من ذلك فقد كان ينشر عدة صور يدعو بها الله أن يحفظ والدته، وأن يديم عليها عافيتها وصحتها «.
وتضيف: «نتيجة حالة الاضطرابات النفسية والذهنية المرتبطة بتعاطيه للمخدرات فانه كان متعلقا جدا بوالدته ويحبها كثيرا».
التفسيرات العلمية تشير إلى أنه في مثل هذه الحالات ومع ازدياد جرعة المخدر، وما يرافقها من تصاعد لحالة الأوهام وتأثيرها عليه وازدياد الأصوات الداخلية التي يسمعها كلها دفعت على ما يبدو بالقاتل لأن يؤمن أن هذه المرأة أي والدته ليست أمه الحقيقية، ما يعني أنه بدأ بعد ذلك بالتخطيط للانتقام منها والقضاء عليها وكل هذا بسبب ما يتعاطاه من مواد مخدرة واستجابة لطلاسم وشعوذة وسحر، وهو ما اعترف به. إذ قال القاتل في التحقيقات جوابا على سؤال لماذا قتلت والدتك، بالقول: إنها «شيطانة» و«عدوتي وليست أمي».
النقيب، أنس الطنطاوي، القائم بأعمال قسم الدراسات في إدارة مكافحة المخدرات في الأردن، وضح لإحدى القنوات المحلية النتائج السلبية المدمرة التي يصل إليها مدمنو تعاطي «الجوكر».
وطبقاً له «فأن يكون الهروين هو أخطر أنواع الإدمان، لا يعني تجاهل ما هو أقل خطورة، وكل حالة إدمان تبدأ بما هو بسيط لتتفاقم بعد ذلك، فحبوب الكبت المنتشرة بشكل كبير هي ليست حبوب منشطة كما يروج لها البعض، لكن إساءة استعمالها حولها لمخدر يتلف خلايا الدماغ».
أما مادة الجوكر التي تغزو شريحة واسعة من الشباب المدمنين عليها، تحمل أخطر أنواع السموم والأمراض والتي تؤدي بدورها للذهان وهو أعلى درجة من أمراض الفصام، بالإضافة إلى نوبات الفـزع المفـاجئ والتشـنجات الشـديدة، حسـب الطنـطاوي.
وبسبب انعكاس هذه الظاهرة الفردية على المجتمع، ولأن فرص العلاج هي من بوابات حل المشكلة، كان لابد من إيجاد حلول، عبر إقامة مـأوى للمدمنين.
ويعتبر مركز علاج الإدمان التابع لمديرية الأمن العام بمنطقة عرجان في عمان، هو المركز الوحيد في العالم التابع لجهة أمنـية. كل الموظفين هناك من مرتبات الأمن العام بمن فيهم المدربون والمرشدون. تأسس المركز عام 1993 وبدأ بالتطور حتى وصل عدد أسرّته إلى 160 سريراً عام 2013، وذلك لاستقبال أكبر عدد ممكن ممن يريدون العلاج وبشكل مجاني.
كما يحتوي على مشغل حرف يدوية، وقاعة تعليم كمبيوتر، ومسرح، وصالة رياضية، لأن ممارسة الرياضة تساعد على خروج المواد السامة من الجسم، بالإضافة إلى الاهتمام بالإرشاد الديني والمحاضرات التوعوية، وكل ذلك بهدف إشغال المريض بأفكار إيجابية تساعده على التفكير العقلاني السوي.
ويقوم المركز بتقديم ثلاث مراحل علاجية تبدأ بالعلاج الدوائي الذي يشمل التعامل مع الحالة العضوية وإزالة السمية بالدواء؛ تليها مرحلة العلاج النفسي والبحث عن أسباب الإدمان لدى المريض، فكل مدمن هو بحاجة لدعم وتحليل نفسي وإعادة تأهيل بسبب تعاطيه المواد المخدرة؛ وبعد عودة الفكر والعقل تأتي مرحلة المتابعة والاهتمام بالجانب السلوكي وضمان التعافي بعد الخروج من المركز، وأكد مختصون من داخل المركز على أهمية دور الأسرة في التواصل مع مراكز العلاج.
النقيب طنطاوي، أشار إلى أن «كل من يتقدم للعلاج طوعاً في كل مراكزنا لا يخضع للمساءلة القانونية ويسقط عنه الحق العام، وكل ذلك بهدف التوعية والترغيب بالعلاج والوقاية من تلك اللعنة التي تدمر الإنسان ومجتمعه».
وينتشر مخدر الجوكر بشكل كبير وسط الشباب الأردني، وهو السبب في العديد من الوفيات والجرائم التي كشف عنها مؤخرا في الأردن. وفي عام 2010 تم توثيق 8000 حالة تعاطي للطلاب الجامعيين الذي كان عددهم آنذاك 300 ألف طالب، حسب أحد المواقع الحكومية الأردنية.

«الجوكر»: حين يقطع مدمن أردني رأس والدته «الشيطانة»

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية