القاهرة ـ «القدس العربي»: لأن السلطة الجديدة تمسك تماماً بخيوط اللعبة وتدير مقاليد الأمور بيد من حديد، ولديها قرون استشعار تعمل على مدار الساعة للبقاء في المشهد للنهاية، أدرك النظام أن المعارك التي تصاعدت حدتها ضد رئيس البرلمان، بسبب صفقة السيارات المصفحة الثلاث له ولنائبيه بقيمة 18 مليون جنيه، تهدد باتساع مساحة الغضب بين الجماهير، التي تقاوم بمفردها شبح المجاعة، فيما تتفرغ الحكومة لإرضاء رموز السلطة.
لأجل كل ذلك سارعت السلطة الإعلامية للدفاع عن البرلمان وقياداته والإصرار على إضفاء صفات الزهد من الدنيا وملذاتها على كبار المسؤولين، وتسليط الأضواء على المعاناة التي يواجهها كبار المسؤولين، وها هو وزير التموين الجديد القادم من رحم المؤسسة العسكرية، الذي يتعرض لحملات شرسه من خصوم النظام وأتباعه على حد سواء، يعلن على الهواء مباشرة أن زوجته تعاني من ارتفاع الأسعار شأن عموم المواطنين.
واهتمت الصحف المصرية الصادرة أمس الجمعة 3 فبراير/شباط بعدد من الموضــــوعات التي تشغل اهتمام القـــــراء منها: رئيــس الوزراء: التعديل الوزاري أمام البرلمــــــان بعد 12 فبراير، بوادر لـ«ذوبان الجلـــيد» مع السعـــــودية وتركيا وحمـــــاس، رئيس اركان «القسام» يقـــــود وفد حماس الأمني في القاهــــرة، العالم يتحـدث عن صاحب «القفاز الذهبي» بطل مباراة بوركينا فاسو. مصر تطالب الاتحاد الأوروبي بتمــــديد تجمــــيد أموال مبــــارك لـ2020، الإذاعة تحتفل بذكرى رحيل أم كلثوم، وثيقة تأمين موحدة للعاملين المصريين في السعودية، «الزراعة»: سحب 12 عيــــنة من قمح الري، والنتائج أمام الوزير الأحد، «لصوص أكتوبر» يستغلون «كأس الأمم» لسرقة المنازل والمواطنين بالإكراه.
الزاهد
قال الدكتور علي عبدالعال رئيس مجلس النواب: «لن أقبل على نفسي حراما».. جاء ذلك حسب «الأهرام» خلال جلسة المجلس تعقيبا على ما أثاره عدد من النواب بشأن ما تردد عن رصد مبلغ 18 مليون جنيه في موازنة المجلس لشراء 3 سيارات مصفحة. أنه لن يتردد لحظة واحدة في اتخاذ جميع الإجراءات الجنائية والقانونية ضد المخالفين، حفاظا على المجلس وسمعته، مشيرا إلى أن تسريب ميزانية البرلمان يمثل جريمة أمن قومي وفقا للدستور. وأوضح عبدالعال أن البرلمان الحالي يحافظ على أموال الدولة وحريص عليها، مشيرا إلى أنه تم توفير ما يزيد على 20 مليون جنيه من أموال المجلس، كانت مخصصة للطباعة والأحبار بعد التحول للنظام الإلكترونى، بالاضافة إلى عدم تعيين موظفين جدد، رغم إحالة البعض للمعاش. وطالب عبدالعال بعدم الالتفات للأصوات التي تهاجم البرلمان، مشيرا إلى أن من يهاجمون المجلس مجموعة معروفة «تكشف عنها الحجاب» وشدد على أن هناك أموالا كبيرة تنفق لإسقاط الدولة، وقد صبرنا عليهم كثيرا لكن للصبر حدود. ومن جانبه قال المستشار مجدي العجاتي، وزير الشؤون القانونية ومجلس النواب: إحقاقا للحق، عندما كنت أتولى الإشراف على مجلس النواب قبل تشكيله وجدت أنه لا توجد سيارة مصفحة مخصصة لرئيس المجلس، ولم يكن قد تم اختيار رئيس المجلس، فتقدمت بطلب لوزيرالتخطيط لتوفير الاعتمادات قبل انتخابات المجلس لشراء هذه السيارات».
متفائل
ونبقى في «الأهرام» ومع حجاج الحسيني وحديث متفائل حول مستقبل المصريين: «زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي لمدينة أسوان على مدى أربعة أيام كاملة، ومشاركة أبناء الصعيد في مؤتمر الشباب الثاني، تكشف الكثير من الأمور التي تحتاج إلى التوقف أمامها كثيرا. الزيارة تضمنت رسائل مهمة داخليا وخارجيا، الرئيس قام بعدة جولات في السد العالي الذي يعد رمز التحدي والعلاقات المتميزة مع روسيا، واستقل «الحنطور» على كورنيش أسوان، ليعلن إلى العالم من أقصى الصعيد أن مصر آمنة. ومشاركة الرئيس للشباب ومشاهدة مباراة منتخب مصر لكرة القدم في البطولة الأفريقية، وجولته في أحد المراكب في النيل، وتفقد منطقة عزب «كيما» العشوائية، للتأكد من صحة ما أثاره أحد الشباب من مشكلة مصرف السيل، وهي منطقة من الصعب تأمينها في زيارة رسمية يقوم بها رئيس الدولة، واستمع إلى الشاب الذي تحدث بحرية غير مسبوقة، واستجاب لعدد من مطالب فتيات ونساء الصعيد، فحقق حلم فتاة الأقصر التي اقتحمت عمل الميكانيكي، وقرر تنفيذ مركز باسم الفتاة لقاء لإصلاح السيارات، وهذه السيدة البسيطة وتدعى مطيعة التي شقّت موكب الرئيس تطلب علاجها، وهي واثقة من استجابة الرئيس، وهذا المشهد الإنساني للرئيس وهو يمسك بزجاجة مياه ويسقي السيدة ليخفف من روعها. وفتاة قنا وردة، التي تحدثت عن معاناة المرأة في الصعيد. مكاسب الزيارة التاريخية للرئيس لأسوان، لا تقتصر على أبناء الصعيد فقط، بعد أن أطلق السيسي مشروع الهيئة العليا لتنمية جنوب مصر برأسمال 5 مليارات جنيه، لتنمية الصعيد بعد فترة طويلة من التهميش، ولكن المكاسب تصب في مصلحة بناء الثقة بين الرئيس والمواطنين».
أطردوهم
نتحول لحرب ضد ثلاثة من أبرز مسؤولي الحكومة، ويتولى التنديد بهم سليمان جودة في «المصري اليوم»: «أطردوا الثلاثة في أول تعديل وزاري، وفي أول حركة محافظين، ثم حاسبوهم بشدة، حتى لا يجرؤ أحد في ما بعد على إهانة البلد، كما أهانه هذا المحافظ، وهذان الوزيران. أطردوا الدكتور محمد عبدالعاطي، وزير الري، ووزير التموين اللواء محمد علي الشيخ في أول تعديل وزاري مقبل، واطردوا اللواء ياسين طاهر، محافظ الإسماعيلية، في أول حركة محافظين مقبلة، لأن الثلاثة ضحكوا على المصريين علناً وخدعوهم على الملأ، وجعلونا أضحوكة أمام الدنيا. القصة ظهرت في العلن الخميس قبل الماضي، عندما اصطف الثلاثة أمام الكاميرات في الإسماعيلية، يفتتحون الموسم الأول من تجربة حصاد القمح الذي سنزرعه على أياديهم مرتين في العام، ولولا أن الدكتور محمد المخزنجي أدرك خطورة الموضوع من أول وهلة، ونبه بعدها بـ24 ساعة إلى تداعياته الكارثية على الزراعة عندنا، لكانت المهزلة قد مضت إلى غايتها. طلب الدكتور المخزنجي في مقالته في «المصرى اليوم»، وقف، أو على الأقل تأجيل تكريم الرئيس لفريق البحث الذي كان وراء الموضوع، إلى حين التأكد من جدواه العملية، وإلى حين أن نعرف ما إذا كان المشروع الذي افتتحه الوزيران والمحافظ حقيقة، أم خدعة كبرى؟ وكان الدكتور المخزنجي قد قرأ خبراً عن أن النية تتجه نحو تكريم الرئيس للفريق إياه، فأصابه الهلع، لأنه سيد العارفين، كما روى في المقال، بأن تجربة مماثلة دمرت الزراعة في الاتحاد السوفييتي، وقت أن كان ستالين يحكمه».
مخادعون
ونبقى مع القضية نفسها التي خلفت أزمة بين وزارتي الري والزراعة بسبب اتهام قيادات في مركز البحوث الزراعية، وزارة الري والموارد المائية بالتدخل في شؤونها، من خلال الإقدام على تجارب في استنباط أنواع جديدة من محصول القمح، وهو الأمر المعني به في الأساس مركز البحوث الزراعية، لكونه الجهة التي تزخر بوجود علماء متخصصين في هذا الشأن، وحسب عمرو جاد في «اليوم السابع» هناك مكان مميز في جهنم يطل على وادي سقر مباشرة سيسكنه أولئك، الذين اخترعوا «الفهلوة» وروجوا لها، واعتبروها نوعا من الصدف السعيدة أو الحلول المبتكرة، لكن العلم لا يؤمن بالصدف، ولا يقبل وجهات النظر المتباينة، كتلك التي شهدناها حول ما يسمى تجربة زراعة القمح بالتبريد في مصر، والحقيقة أن تقرير وزارة الزراعة فيه من المنطق ما يزرع في داخلنا الشك مرتين، وليس القمح، ويجب ألا يقتصر دفاع وزارة الري عن الفكرة في البيانات الإعلامية وصور السنابل الخضراء في يد الوزير، على الأقل يمكن للجنة مشتركة أن تحسم الأمر، لأن الناس يمكن أن يقبلوا اختفاء الكفتة، لكنهم لن يتحملوا الخداع في الخبز».
التسريبات الصوتية
نعيش منذ ثلاثة أعوام ظاهرة لم يسبق لها مثيل في العالم، وهي ظاهرة التسريبات الصوتية المسجلة سرا لمسؤولين كبار في الدولة أو لشخصيات معارضة أو ناشطين سياسيين وحقوقيين. وإذاعة هذه التسريبات عبر وسائل الإعلام واسعة الانتشار، وبعض هذه التسجيلات كما يشير جمال سلطان رئيس تحرير «المصريون» يرتبط بحوارات خاصة جدا لرئيس الجمهورية مع كبار رجال الدولة، مثل التسجيل الذي نشر له مع مدير مكتبه، والتسجيل الذي نشر له أخيرا مع وزير الخارجية، هذا من جانب، ومن جانب آخر التسريبات الصوتية التي تمت من خلال التجسس على الهواتف لمعارضين وناشطين سياسيين، والتي تتم إذاعتها بانتظام على شاشات الفضائيات الموالية للسلطة، منذ سنوات وما زالت مستمرة حتى الآن. في البداية، كانت الجهات الرسمية تشكك في التسريبات وتطعن عليها بالتزوير أو التلاعب، ومع الوقت والتكرار لم يعد هناك اهتمام بالتشكيك ولا الإنكار، وهي تكشف عن اختراقات خطيرة للغاية في أعلى هرم السلطة، وبعضها من الواضح أنه تم في وقت قريب جدا، مثل تسريب حوار وزير الخارجية سامح شكري مع الرئيس السيسي، لأن الوقائع التي يتناولها هي في تلك الفترة الزمنية، لا ندري هل هناك تسريبات أخرى في هذا الحوار تحمل أمورا أخطر يمكن نشرها بعد ذلك أم لا، والأكثر أهمية من موضوع الحوار هو طريقة تسجيله ثم تسريبه إلى قنوات فضائية معارضة تنشط خارج البلاد، والصمت حيال هذه الانتهاكات المتكررة فتح المجال واسعا أمام التخرصات والاحتمالات والظنون عن الجهة التي قامت بالتجسس على رئيس الجمهورية أو وزير الخارجية، ثم عن الأهداف التي قصدتها تلك الجهات».
الثغرة تتسع
ونبقى مع قضية التسريبات التي يحذر من خطورتها عبد الناصر سلامة في «المصري اليوم»: «الحقيقة التي باتت مؤكدة هي أن هناك اختراقاً، سواء في الداخل أو الخارج، هناك استهداف للمسؤولين، سواء كانوا في مكاتبهم أو خلال أسفارهم، كان من المهم أن نعي ذلك مبكراً منذ إذاعة تسجيلات في السابق كانت أكثر خطورة، ولم نسمع عن تحقيقات بشأنها، أو عن نتائج لتحقيقات بالتأكيد قد حدثت، ذلك أن الرأي العام الذي أصبح مشوّشاً ومتشككاً في الكثير من الأوضاع حوله، كان من حقه أن يطمئن إلى أن هذه الأوضاع تم تداركها، أو أن ما حدث كان مجرد اختراقات أو ثغرات تم التعامل معها، إلا أن ذلك الصمت لم يُعبر أبداً عن ذكاء في التعامل مع هذه القضية، إلى أن جاء ذلك الاتصال الهاتفي لوزير الخارجية، الذي أذاعته إحدى القنوات التلفزيونية أخيراً، ليكشف أن الثغرة مستمرة، وقد تأخذ في الاتساع مستقبلاً. الجديد في الأمر هو ما أشرنا إليه في السابق، من أن فشل إعلام الداخل جعل المشاهد يتجه من جديد إلى الخارج، ليس خافياً على أحد أن قناة «الجزيرة» تحديداً كانت قد فقدت بريقها في الشارع المصري خلال الأعوام الثلاثة السابقة، نتيجة عوامل كثيرة، أهمها أن المواطن قد ضج من حالة الاستنفار الدائمة، أو الحالة الثورية الممتدة، التي تمثلها «الجزيرة» طوال الوقت، إضافة إلى إغلاق مكاتب القناة في القاهرة، وبالتالي افتقادها للمراسلين والمصادر والمتحدثين، والبرامج الحوارية المباشرة، إلى غير ذلك من العوامل الأخرى».
«كله إلا الحلاوة»
نتحول للكتاب الساخرين ومن بينهم محمد حلمي في «المصريون»: «في حلم من أحلام اليقظة وبينما كنت أقرأ عما يسمى اللجنة العليا للسكر المُشَكَّلة في وزارة التموين لحل أزمات السكر، سيطر على خيالي المشهد التالي، الذي لم أجد له تفسيرا ــ حشود نساء من كافة الأحياء الشعبية والعشوائيات بالجلاليب السوداء والملايات اللف، تزحف باتجاه مقر انعقاد اللجنة العليا للسكر في وزارة التموين.. يصل زحف النساء الضخم إلى المقر..عدد من النسوة يفرِدْنَ لافتة كبيرة من القماش مكتوبا عليها «مليونية الحلاوة».. ولافتات أخرى متفرقة منها «نحذر الحكومة من المساس بالحلاوة».. «كله إلا الحلاوة يا حكومة».. يطلب الوزير وفدا من النساء للتفاوض.. بعد الاجتماع يقرر الوزير تشكيل لجنة جديدة هي «اللجنة العليا للسكر والليمون»! بصراحة بصراحة وبدون حلفان.. أنا مش فاهم إيه المقصود باللجنة المذكورة..حد عارف؟».
الجهاز المزيف
عاد للظهور إبراهيم عبد العاطي صاحب علاج الإيدز بالكفتة، الذي يطلق على نفسه أبو الطب الكوني، وهو الأمر الذي يغضب سحر جعارة في «المصري اليوم»: «الرجل الذي احترف النصب باسم «العلاج بالأعشاب» يتنقل بين عدة محافظات، ومتزوج من أكثر من امرأة، وكان يعمل «فني معامل» في الفسيولوجيا في جامعة الإسكندرية، وسبق أن اتُّهم بانتحال صفة طبيب وقضايا أخرى متنوعة.. هذا السجل البائس كان كفيلا بألا يستقبل عبدالعاطي ولو حتى عسكريا مجندا.. لكن ما حدث هو العكس تماما. انتفضت الدولة بكل مؤسساتها واحتضنت «اختراع الكفتة»، وسُمح له بإجراء أبحاثه الهزلية على المرضى في مستشفى «حميات العباسية»، والتف حوله لفيف من الأطباء المعروفين طمعا في السبق العلمي، حتى وصل إلى «دار الهيئة الهندسية» التي تبنت مشروعه الوهمي، وهنا بدأت الكارثة. لا يوجد إنسان على وجه الأرض أساء للقوات المسلحة مثلما فعل عبدالعاطي، وهو أصلا لا ينتمي إلى المؤسسة العسكرية، ورتبة لواء هي رتبة شرفية كالتي حصل عليها الموسيقار محمد عبدالوهاب، لكن دخوله تحت عباءة القوات المسلحة أعطاه مصداقية تتجاوز حدود الخبل العلمي الذي قدمه. الغريب أن البسطاء، الذين يعانون الفيروسات الكبدية كشفوا لعبته من أول مؤتمر صحافي، بينما القيادات والأطباء تخيلوا أنهم أمام كشف علمي سيغير وجه العالم. اليوم يتكلم عبدالعاطي، وبعدما كان يُلقب نفسه برائد «طب الأعشاب» قرر أن ينصب نفسه رائدا لـ«الطب الكوني».. وكلاهما نوع من الدجل يستغل فقر المرضى واحتياجهم لطوق نجاة، ويقدم أي شيء باسم «العلاج» سواء كان نافعا أم ضارا. ما آلم الكاتبة في حوار عبدالعاطي أنه تُرك من دون مساءلة، من دون محاسبة من كل الذين خسروا معه «مائدة الكفتة»، لم تتم محاكمته – حتى الآن- بتهمة «النصب» على مؤسسة سيادية وبلبلة الرأي العام الذي رحب بجهازه المزيف».
معتقلات يتعرضن لمعاملة غير إنسانية
اهتمت صحيفة «الشعب» بتقرير حول أوضاع مأساوية تعيشها معتقلات في سجن القناطر، مؤكدة على أنهن يتعرضن لمعاملة غير إنسانية. وتحدثت عن معاناة ثلاث معتقلات في سجن «القناطر»، في القليوبية، إذ تعرضت المعتقلة رباب عبد المحسن، البالغة من العمر 36 عاماً للإهمـــــال الطبي، وهي تعاني من «سرطان الدم وفيروس C»، طيلة أربعة أشهر قضتها رهن الاعتقال التعسفي بعد اعتقالها يوم 15 أكتوبر/تشرين الأول الماضي من منزلها، وذلك بخلاف مدة العشرة أيام التي تعرضت خلالها للاختفاء القسري. وفي الإطار ذاته، تتخوّف أسرة علا حسين، البالغة من العمر 31 عامًا، التي تم اعتقالها يوم 12 يناير/كانون الثاني من منزلها، وهي الآن محتجزة في زنزانة انفرادية في السجن، وممنوعة من الزيارة والتريض والملابس، من تدهور حالتها الصحية، خاصة أنها حامل في الشهر الثالث، والسجانات يجبرنها على حمل «جرادل» مياه ثقيلة ومسح أرضية السجن كل يوم، بحسب شهادات توافرت للمنظمة. كذلك تتعرّض المعتقلة شيرين بخيت البالغة من العمر 33 عامًا، لألم في الكلى والظهر باستمرار، مع انخفاض في ضغط الدم، إلى جانب أنها كانت تعالَج من الضغط والتهابات في أعصاب الأطراف والأنيميا. وتم اعتقالها يوم 19 أكتوبر الماضي من منزلها، واختفت قسرا لمدة أربعة أيام، وقد قضت أكثر من ثلاثة أشهر في السجن».
تناقض
«قد نتفهم أن يتحمس بعض بسطاء الأقباط للرئيس الأمريكي الجديد من باب التنفيس عن الغضب من التمييز ضد المسيحيين في مصر، أو من باب الشماتة في تنظيمات ومقولات الإسلام السياسي، كما يرى عبد العظيم حماد في «الشروق»، ولكن يبقى من غير المفهوم كيف يربط مثقفون في الداخل، وقيادات قبطية في الخارج بين قضية ديمقراطية حقوقية عادلة كقضية الأقباط في مصر، وبين رئيس أمريكي فاشي عنصرى عدواني؟ أو بين مواجهة مقولات «الإسلام السياسي» التمييزية ضد غير المسلمين، وبين سياسات إدارة أمريكية جديدة تنطلق من التمييز ضد كل ما ليس بروتستانتيا أبيض أنكلوساكسونيا، فمن الواضح تماما أن ترامب يتبنى عقيدة صراع الحضارات في صيغتها الأولى، قبل أن يضطر مخترعها صمويل هنتنغتون نفسه لمراجعتها تحت تأثير التفاؤل بعقيدة «العولمة» في سنوات حكم بيل كلينتون للولايات المتحدة. وبالطبع فإنه يعطي التفوق السياسي والأخلاقي في هذا الصراع للدائرة البروتستانتية الكاثوليكية، وفيما يتعلق بموضوعنا، فإنه يجعل من الأرثوذكسية التي ينتمى اليها الأقباط المصريون دائرة معادية، أو مغايرة، فإذا أضيف إلى ذلك أن الأقباط ومسيحيي الشرق الأوسط عموما لا ينحدرون من الجنس الأبيض (الذي لم يشفع انتماء أكثر الروس وبقية الشعوب السلافية له لدى هنتنغتون)، فإن حماس الأقباط لترامب يكون شبيها بحماس الفاشيين من القوميين العرب وزعماء أحزاب الأقلية في مصر للنازية الألمانية، لمجرد أنها كانت تعادى المستعمرين الإنكليز والفرنسيين، وتضطهد اليهود. غير أن التناقض في تحمس بعض المثقفين والناشطين الأقباط لا ينتهى هنا، إذ إنهم في الوقت الذي يعتبرونه رسول العناية لهزيمة الأصولية الإسلامية، يتناسون أنه هو نفسه أصولي مسيحي، بأفكاره السياسية، وبتجنيده لليمين المسيحي الأصولي في معركته الانتخابية، فكيف نؤيد أصوليا هناك ليهزم أصوليين؟».
تصريحات ترامب المثيرة للجدل
«حين قال الرئيس الأمريكي ترامب في خطاب تنصيبه «سنقوم بتوحيد العالم لمحو الإسلام المتطرف من على وجه الأرض» لم يكن الرجل بحسب مصطفى النجار في «الشروق» يقصد داعش وأمثاله فقط، فخطابه العنصري ضد الإسلام والمسلمين وضد المرأة والمختلفين عرقيا، ظهر جليا في تصريحاته التي واكبت صعوده السياسي في أمريكا، خلال الحملة الانتخابية، لذلك جاء قرار ترامب بوقف دخول جميع اللاجئين ومنع دخول مواطني سبع دول إسلامية، ليؤكد قناعات الرجل المتطرفة التي لاقت إدانة غربية واسعة، لم تقابلها إدانة رسمية إسلامية وعربية مماثلة. نددت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل بالقيود على الهجرة والسفر إلى الولايات المتحدة، معتبرة أن المسلمين هم المستهدفون بهذا القرار الذي اتخذه ترامب، ويتناقض مع مبادئ المساعدة الدولية للاجئين. وقالت ميركل إن «مكافحة الإرهاب الضرورية والحازمة لا تبرر إطلاقا تعميم التشكيك بالأشخاص من ديانة معينة وتحديدا هنا الإسلام»، بينما وقع ما يقرب من نصف مليون بريطاني وثيقة تطالب البرلمان بمنع دخول ترامب لإنكلترا، وفي ولاية فلوريدا قرر عمدة مدينة سانت بطرسبرغ الأمريكية منع ترامب من دخول المدينة بعد تصريحاته المثيرة للجدل. أقال ترامب القائمة بأعمال وزير العدل سالي ييتيس من منصبها بسبب رفضها تطبيق قراره التنفيذي بشأن حظر دخول رعايا سبع دول ذات غالبية مسلمة إلى الولايات المتحدة، وتشكيكها في قانونية القرار، قرار ترامب الأخير يمنع استقبال اللاجئين لمدة 4 أشهر قابلة للتجديد، ويحظر دخول اللاجئين السوريين لأجل غير مسمى، ويحظر لمدة 90 يوما دخول المواطنين من سوريا والعراق وإيران وليبيا والسودان والصومال واليمن، وزاد الطين بلة ما قاله ترامب في مقابلة تلفزيونية أن الأولوية في طلبات اللجوء إلى الولايات المتحدة التي يقدمها لاجئون ستكون للمسيحيين».
حاسبوا أنفسكم قبل أن يحاسبكم الشعب
«حاسبوا أنفسكم قبل أن يحاسبكم الشعب، تلك القاعدة تمثل قارب نجاة لكافة المسؤولين في كل المواقع. الشعب صبر حتى تعجب المسؤولون أنفسهم من صبره، وليس أدل على ذلك وفق ما يثبت محمود خليل في «الوطن» من التصريحات التي تخرج على ألسنة مسؤولين، لتؤكد أن الشعب تفهم الإجراءات الاقتصادية العنيفة التي اتخذتها السلطة خلال الأشهر الأخيرة. الشعب لم يتفهم ولا يحزنون، إنه فقط يراهن على أمرين: أولهما أن الصبر على الوضع السيئ الذي يعيشه، قد يكون أفضل له من الخيار الأسوأ الذي يمكن أن يترتب على تمرده على الأوضاع برمتها. وثانيهما العشم في أن تحاول الحكومة ترميم أوضاعه الاقتصادية، من خلال تحريك المرتبات والمعاشات بنسبة تساعد المواطن على التحمل، وتحميه من السقوط فريسة الفقر والمرض والعوز، لتتساوى كل الخيارات أمامه. الشعب يتفهم الأوضاع الاقتصادية الشاقة التي تمر بها مصر، لكنه يتوقع من المسؤولين أن يستوعبوا هم الآخرون أن من الخير لهم وله وللوطن ألا يصلوا به إلى مرحلة «الخيار الشمشوني» فعندما تتعادل الخيارات، تصبح معادلة المفاضلة بين الوضع السيئ والأسوأ لغواً وهزواً ولعباً. المثير في الأمر أن المسؤولين عن مصر والمصريين لا يلتفتون إلى خطورة القرارات الاستفزازية التي يتورطون فيها، برفع مرتبات فئات دون فئات، وجلب السيارات للكبار بالملايين، والمطالبة برفع مرتبات كبار المسؤولين. المواطن لم يعد يتحمل أن «يحك له أحد في مناخيره»، لذلك يتعجب الكاتب من حالة الاستسهال التي يتم التعامل بها مع هذا النوع من القرارات، التي يمكن أن تفجر غضب الناس، لتقلب أوضاعنا رأساً على عقب. زيادة المرتبات والمعاشات أصبحت واجب الوقت».
ظلم الحمير
«لم يعد يمر يوم إلا ويتم الإعلان عن ضبط قضية حمير مذبوحة، وهي ظاهرة في كل المحافظات، وتختلف الروايات عما إذا كانت لحوم الحمير يتم ذبحها للأسود وسكان حدائق الحيوان، أم أنها تتسرب إلى الأسواق لتتحول إلى «كفتة». المفارقة التي يشير إليها أكرم القصاص في «اليوم السابع» أن الآراء الطبية اختلفت حول ما إذا كان لحم الحمار ضارًا أم أنه لا يمثل خطورة على الصحة؟ وفي الواقع فإن الرأي السائد أن لحم الحمار غير ضار، والحمير حيوانات نباتية، وقد بدأت قضايا الحمير منذ نهاية التسعينيات، وتكرر ظهور الحمير المذبوحة، ودار جدل واسع حول طبيعة لحم الحمار، وما إذا كان ضارا أم صحيًا؟ يومها أجمع عدد من الأطباء على طمأنة الجمهور على سلامة لحم الحمير، وأنه لا يمثل ضررا، ولا يحتـــوى على أي مواد ضارة أو سامة، ولا ضرر من تناولها، وهو ما أثار قلقـــــا إضافيــا، عما إذا كان هذا محاولة للدفاع عن غياب الرقابة، والعجز عن مواجهة عمليات ذبح الحمــــير، وترويج لحومها. وليس هذا هو الموضوع. الأزمة أن لحم الحمار السليم لا يختلف في السعر عن اللحم البقري أو الجاموسي، والحمير المذبوحة تكون عادة ميتة أو مريضة، وبالتالي فهناك عملية غش. هذا الكائن الشقيان، الذي ارتضى سخافات البشر، يكافأ بالذبح والبيع، وهو دليل آخر على ظلم بني البشر لبعضهم، وللحمير، وبالتالي يستحمرون الحمير مرتين، ثم يستحمرون غيرهم من بني البشر. فكيف يمكنهم مراقبة الحمير، ومنع الغدر بها في زمن ارتفاع الأسعار».
حنين لأيام زمان
الظروف القاسية التي يعيشها المصريون دفعتهم للحنين لزمن حكامهم السابقين، وهو الأمر الذي يهتم به أسامة غريب في «مصر العربية»: «الدهشة تنتابني من أولئك الذين يتصورون أن السلطة الحاكمة بأساليبها الحالية قادرة على الاستمرار بهذه الطريقة، والظن بأن خداع الناس هو أمر ميسور إلى الأبد. الرئيس الذي قدم لهم بعض الحقوق الاجتماعية قد لعنوه ولعنوا أيامه التي وقفوا فيها في طوابير الجمعيات للحصول على دجاجة، والرئيس الذي فتح لهم أبواب الشره على مصراعيها قد امتدحوه، لكنهم باركوا قتله على يد الجماعات الإسلامية، والرئيس الذي سرقهم وأفقرهم كانت أغلبيتهم تتمنى بقاءه منعا لأي هزات اجتماعية عنيفة، فكيف بالحكم الحالي الذي لا يقدم حقوقًا اجتماعية إلى جانب الضرب بالحذاء مثل عبد الناصر، ولا يفتح بابًا للارتزاق الطفيلي للبسطاء وهو في ذروة تعبيد الطريق للنهابين مثل السادات. كما لا يقدم لهم الأمن الصارم مع فتح باب الرشوة التي تجعل الحياة ممكنة مثل مبارك؟ كيف يتصور من يحكمون أن يستمروا في حرمان الناس من اللقمة ومن الكلام ومن الأمل في تحسن الأوضاع ولو عن طريق الرشوة والسرقة؟ إن الناس في الحقيقة لا ترفض اللقمة الملوثة، لكن أين هي بعد أن أصبح الجميع فقراء ولم يعد في إمكان أحد أن يسرق ببساطة أو يرتشي كما اعتاد أن يفعل؟ إننا في الحقيقة محكومون بواسطة قوم حالمين يظنون أن نواميس الطبيعة يمكن أن تنحني لهم، فلا هم يقدمون للناس مسكنات اجتماعية ليرضوا بالظلم والاستبداد، ولا هم يتيحون أكل العيش بالفهلوة والنصب، ولا هم يحاربون إسرائيل.
فمن أين تأتيهم الثقة بأن الناس ستحتمل هذا الوضع؟ أغلب الظن أن رضى الناس ليس جزءًا من حساباتهم وأنهم يؤهلون الناس لسيناريو رواندا وبوروندي وأنجولا وسيراليون».
تعساء
حينما كان السيسي يردد: «أحنا فقرا قوي، فقرا قوي، فقرا قوي»، انتابت محمد حماد في «مصر العربية» غصة في القلب، وابتدرته كلمات الأغنية الشهيرة التي يترنم بها عم محمد عبد المطلب بأحلى ما يكون الطرب وأجمل ما يكون الإحساس مع تحريف بسيط يناسب حالة الحزن التي تفوح من كلمات السيسي، يقول حماد ظل يتردد داخلي أن: «الناس الفقرا ما يعملوش كده، دول مهما اتألموا، بيداروا ويكتموا. وراهن الكاتب على أن هذا المقطع للسيسي سوف يتم التعليق عليه بسخرية في وسائل التواصل الاجتماعي بكثافة منقطعة النظيرمتابعاً، محدش قال لك إننا فقرا قوي قوييي قويييي قبل ما ترمي فلوسنا في تفريعة القناة. ويتساءل الكاتب عن «الفقر اللي أحنا فيه» ولماذا يحكم الأغنياء هذا البلد الفقير، ويتحكم في سياساته المليارديرات وأصحاب التوكيلات الأجنبية والمحاسيب والمرضي عنهم من أجهزة الأمن والحكم؟ ويتابع حماد اسئلته: ما هي علاقة العاصمة الجديدة، والمليارات التي تصرف فيها، والديون التي تتراكم على مصر بسببها، بإمكانية أن ننعتق من هذا الفقر الذي نحن فيه، وبماذا يفسر جهابذة الحكومة الجبارة أن مصريين اشتروا عقارات في دبي بمبلغ 13 مليار جنيه وسؤال مقلق: لماذا يحسب فقر مصر على شعبها، ولا يحسب على جيشها وشرطتها وقضاتها ووزرائها وكبار مستشاري الوزراء فيها؟ لماذا تثبت أجور العاملين في الدولة ولا تزيد إلا في حدود وبطلوع الروح، وكل شهرين ثلاثة نسمع عن زيادات في رواتب ومخصصات الجيش والشرطة والقضاء، هل هؤلاء يأخذون حقوقهم من «مصر الغنية» بينما تستطيع «مصر الفقيرة» أن ترفع الحد الأدنى للأجور لتستوعب كل هذا الفحش في غلاء الأسعار؟».
حسام عبد البصير