إصدارات

حجم الخط
0

 

يوسف إدريس: «الحرام»
هذه هي الطبعة الثامنة من رواية يوسف إدريس، القاصّ المصري الكبير الراحل؛ والتي صدرت للمرة الأولى سنة 1959، وأطلقت شخصية إدريس الروائي، بعد أن كان قد برز في ميدان القصة القصيرة (خاصة مجموعته الأولى «أرخص ليالي»، 1954). وبقدر تركيز الرواية على شريحة اجتماعية فلاحية خاصة في ريف مصر (عمال التراحيل، أو «الغرابوة»)، وكذلك على مفهوم الخطيئة والشرف في ضوء القهر الاجتماعي والفاقة والحاجة المادية في حدودها الدنيا (رغبة الفلاح المحتضر في حبّة بطاطا!)؛ فإنّ مستويات أعمق للرواية تذهب إلى بواطن النفس البشرية، وتشريح مستويات القلق الوجودي، وطبائع التيه والحرمان كما تتجلى في الشخصيات الأخرى (الزوج عبد الله، مأمور الزراعة فكري أفندي، المعلم عرفة…)، من حول عزيزة، الشخصية الرئيسية (التي لعبت فاتن حمامة دورها، في فيلم هنري بركات الشهير).
هنا فقرات من مستهل الرواية: «في تلك البقعة من شمال الدلتا حيث يمتد التفتيش واسعاً عريضاً لا يكاد البصر يصل إلى مداه، كانت الدنيا تمر بلحظة السكون التام، حين يكون الليل وما فيه من نقيق وصرير قد ولى، وحين لا يكون النهار الكامل بأصواته وضجيجه قد أقبل يعد، سكون تام مطبق وكأنما ستقوم القيامة بعده، سكون جليل مهيب تتردد حتى أدق الكائنات في خدشه. لم يكن يجرؤ على خدشه إلا نصف كرة أبيض كان يغوص في ماء الترعة ثم يطفو ليعود يغوص محدثاً خرخشة تتعالى وتدوي في رحابة السكون. ظل هذا يحدث عدداً غير قليل من المرات، ثم حدث أن غاص نصف الكرة مرّة، وغاب أكثر من المعتاد، غير أنه ما لبث أن طفا فجأة مخترقاً الماء في ضجة عظمى، وهذه المرة واضح أن لنصف الكرة جبهة ما لبث أن وضح أن لها عينين ثم فماً، ثم لم يلبث الوجه أن تكامل واستدار الرأس آخذاً طريقه إلى الحافة، وكلما تقدم ينحسر الماء عن رقبة، ثم جسد أبيض من الخلف كثيف السواد من الأمام، وقرب الحافة ظهرت الذراعان، هزيلتين بالقياس إلى الجسد الضخم، ولكن على بطن الذراع اليمنى وشم فتاة ممسكة سيفاً وكتابة لو دققنا النظر فيها لوجدنا أنها لاسم، والاسم هو عبد المطلب محمد البحراوي».
دار نهضة مصر، القاهرة 2017؛ 151 ص.

خيري الذهبي: «محاضرات في البحث عن الرواية»
هذه عشر محاضرات ألقاها الروائي السوري خيري الذهبي في ملتقيات مختلفة، بين أعوام 2004 ـ 2013؛ وتناول فيها جملة من المسائل المتصلة بالرواية. في العناوين نجد: بين الأمبوباية (راقصة الأنابيب) والنهايات، اليوتوبيا، الجامع الأموي رواية سوريا، دمشق بين ثنائية راقصات الأمفوريا والتوسيط المملوكي، دون كيخوته شاهد النهايات ونبي البدايات، صلاح الدين القائد المولود تحت نجمة سعد، رواية الشهوات المكبوتة في سوريا، سيرة روائية في سيرة جيل، عن الفارس فارس زرزور.
هنا فقرات من محاضرة عن الرواية والتاريخ: «متى ظهرت الرواية التاريخية في الأدب العربي، ولماذا؟ هل نقول إنها ظهرت مع جرجي زيدان، فإن كانت ظهرت مع جرجي زيدان، فلماذا؟ أعتقد أن علينا أن نذكر أن حلم محمد علي كان قد انتهى منذ حوالي أربعين عاماً قبل كتابة أول رواية لجرجي زيدان، وعلينا أن نذكر أن ما انتهى ليس حلم محمد علي بإعادة إيقاظ دولة الحلم المركزية، وإنما سقوط دولة الحلم المركزية مصر تحت الاحتلال الإنكليزي. وعلينا أن نتذكر أن جرجي زيدان كان قد جاء من الشام الخارجة من حرب أهلية دينية، فهرب إلى مصر حيث لا كنيسة متخشبة ولا مفتين متخشبين، وحيث تلاميذ الطهطاوي يحصدون ما بذر. وأعتقد أن زيدان حين بدأ كتابة روايته التاريخية، كان قد عرف بما فعل الكتّاب الفرنسيون والإنكليز في استحياء، العودة إلى ما قبل الميترنيخية عبر الكتابة عن الزمن الجميل، روبن هود، إيفانهو، الفرسان الثلاثة… إلى آخره، فقرر أن يمتح من التاريخ العربي الإسلامي، ويعيد تذكير الأجيال الجديدة بما كان لذلك التاريخ من محاسن ومساوئ. ولكن الجمهور، والجمهور التالي ثمّ الأكثر تلواً، أخذ يحاسب الرجل الذي لم ينظر إلى التاريخ على أنه صفحة بيضاء لا عكر فيها ولا دنس، بل نظر إليه على أنه تاريخ فيه البياض وفيه السواد، فقام بعض الزمّيتين بمهاجمته».
دار الشروق، عمّان 2016؛ 144 ص.

جيرمندر ك. بامبرا : «إعادة التفكير في الحداثة: نزعة ما بعد الاستعمار والخيال السوسيولوجي»
ترجمة: ابتسام سيد علام وحنان محمد حافظ
في الجزء الأول من هذا الكتاب تناقش المؤلفة علم الاجتماع في نصوصه التاريخية، من خلال مقولات الحداثة والاستعمار والنقد ما بعد الاستعماري. كذلك تبحث في الحداثة الأوروبية وما يناظرها من تيارات ضمن المخيلة السوسيولوجية، وتنتقل استطراداً من استعراض أوجه التحديث إلى الحداثات المتضاعفة، خاصة في إطار المركزية الأوروبية.
في الجزء الثاني تسعى المؤلفة إلى تفكيك المركزية الأوروبية على خلفية تواريخها المترابطة/ أساطيرها: أساطير التكامل الثقافي الأوروبي، عصر النهضة، أساطير الدولة ـ الأمّة الحديثة في ضوء الثورة الفرنسية خصوصاً، وأساطير الرأسمالية الصناعية، والثورة الصناعية. وأما في خلاصة الكتاب، فتناقش بامبرا علم الاجتماع والنظرية الاجتماعية بعد أطوار ما بعد الاستعمار، ونحو التصوّرات التاريخية المترابطة.
وهكذا تكشف المؤلفة، من داخل الفهم السوسيولوجي للحداثة، الادعاءات عن «الآخرين» غير الأوروبيين، وغير المنظرين للسرد والأطر التحليلية المهيمنة على علم الاجتماع. كما تقدم فهماً للتواريخ المترابطة لإعادة تشكيل علم الاجتماع التاريخي عالمياً، وتوجه اهتماماً إلى لحظات التأسيس للحداثة، التي تمثلت في عصر النهضة، الثورة الفرنسية، والثورة الصناعية، وذلك لتحديد هوية أساطير النشأة سواء للحداثة أو الحداثات المتعددة.
جدير بالذكر أن بامبرا أستاذة علم الاجتماع في جامعة ووريك، بريطانيا؛ وبين أعمالها الأخرى: «علوم اجتماع مترابطة»، «إخراس حقوق الإنسان»، و«أثينا الأفريقية».
المركز القومي للترجمة، القاهرة 2016؛ 190 ص.

Kifah Hanna: «Feminism and Avant-Garde Aesthetics in the Levantine Novel»
«النسوية والجماليات الطليعية في الرواية المشرقية»، والعنوان الفرعي ينصّ على «النسوية، النزعة القومية، والرواية العربية»؛ عمل نقدي، وأكاديمي، طموح من كفاح حنا، الأستاذة في كلية اللغة والدراسات الثقافية، ترينيتي كوليج، هارتفورد. وفي هذا الكتاب تتفحص المؤلفة جماليات الاتجاهات الوجودية والواقعية النقدية والسوريالية، في روايات السورية غادة السمان والفلسطينية سحر خليفة واللبنانية هدى بركات؛ وتساجل بأنّ تناولهنّ للحرب الأهلية اللبنانية 1975 ـ 1990، وللنزاع الإسرائيلي ـ الفلسطيني (خصوصاً بعد 1967)، أفضى إلى تطوير تيار نسوي خاصّ بالمشرق، من خلال جماليات طليعية.
وفي كتابتهنّ التي اتخذت هيئة استجابات على الحرب والأزمة الوطنية، فإنّ السمان وخليفة وبركات أدخلن إلى المنجز الأدبي العربي أشكالاً جمالية قادرة على حمل تجارب المرأة في المشرق. ومن خلال تثمينها لهذه النسوية لديهنّ، على هذا النحو، فإنّ المؤلفة تسعى إلى إحياء التشديد النقدي على علم الجمال في كتابة المرأة العربية. كذلك فإنها، عن طريق وضع التمثيلات الأدبية للجنس (الـ»جندر») والجنسانية في سياقات وطنية وإقليمية، تسلط الأضواء على «المشرق» كفضاء مشترك خِلاليّ أوحى بأشكال جديدة من النسوية العربية.
ينقسم الكتاب إلى أربعة فصول، فضلاً عن مقدمة تتناول العلاقات بين الجنس والأمة والحرب، وتعقيب على النظرة المشرقية في كتابة المرأة عن الحرب. الفصل الأول يناقش الوجودية عند السمان في «ثلاثية بيروت»؛ والثاني يبحث في «الواقعية النقدية الفلسطينية» عند خليفة؛ والثالث يذهب إلى بركات، و«جماليات الخُنُوثة» في ضوء الجدلية الجندرية. جدير بالذكر، أيضاً، أنّ حنا تشير في المقدمة إلى «مناطق بحث» لا يعالجها كتابها؛ مثل القراءة ما بعد الاستعمارية أو «السعيدية» (نسبة إلى إدوارد سعيد)، والنسوية الإسلامية (كما تناولتها ليلى أبو لغد، مثلاً).
Palgrave Macmillan, Hampshire 2017; 198 p.

إصدارات

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية