إسرائيل: يد من حديد في أم الحيران ومن حرير في عمونا

حجم الخط
2

الناصرة ـ «القدس العربي»: تفضح قضيتا قرية أم الحيران ومستوطنة عمونا زيف الديمقراطية الإسرائيلية وازدواجية معاييرها ونفاق الكثير من وسائل الإعلام العبرية التي تعتبر أهالي الأولى غزاة ومخربين وسكان الثانية ضحايا مساكين. وكشفت عمليات الإخلاء اللطيفة للصوص «عمونا» والتي وصفتها صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية «بالوهمية والاستعراضية، أن إسرائيل دولة ديمقراطية لليهود ويهودية للعرب.وأثبتت قوات الاحتلال انها عندما تريد يمكنها ألا تكون عنيفة كعادتها والمستوطنون أثبتوا ان قوة الابتزاز لديهم لا تنتهي، وانهم لا يرتدعون عن استخدام كل وسيلة من اجل مراكمة المزيد من الانجازات. في أي دولة في العالم تتعامل الشرطة بهذا التسامح المفرط مع متظاهرين ومحتجين يرمون أفرادها بكل ما ملكت أياديهم ويتسببون بإصابة العشرات منهم؟ في مستوطنة عمونا تبين أن هناك مثل هذا السيناريو لأن المستوطنين هم الأسياد في إسرائيل بل هي أصلا دولة المستوطنين المهاجرين. نفذت قوات الشرطة والجيش قرار المحكمة العليا في إسرائيل وقامت بإخلاء حفنة مستوطنين بنوا بيوتهم على أراض فلسطينية خاصة مسروقة. لولا أن إسرائيل بذاتها هي «عمونا الكبرى» كما تؤكد الرواية التاريخية من قبل 1948 كان يجب تنفيذ هذا الاخلاء منذ زمن، انه مسألة مفهومة ضمنا في دولة قانون، وما كان يجب ان يتحول لقضية قومية تشغل منذ أشهر طويلة صناع القرارات والجمهور في دولة اليهود. لكن المستوطنين، وبمساعدة الحكومة، قرروا تحويل المفهوم ضمنا إلى دراما ملفقة وكل هذا من أجل تمهيد الأرض لسن قانون المصادرة الفاحش (تسوية وتشريع سلب الأرض الفلسطينية) في الأسبوع المقبل ومن أجل تبرير موجة سلب ونهب جديدة للأرض الفلسطينية.

أكثر من 8 آلاف وحدة استيطانية

وفعلا وغداة الإخلاء أعلن رئيس حكومة الاحتلال عن قراره ببناء عمونا جديدة وصادق وزير البناء والإسكان، يوآف جالانت على مخطط لبناء 2086 وحدة استيطانية ستضاف لعدة مستوطنات في الضفة الغربية المحتلة. ولم يتردد الوزير للقول بهذه المناسبة إنه لا يوجد يوم مع دلالات رمزية لمواصلة النهوض والتطوير الاستيطاني في الضفة الغربية مثل هذا اليوم الذي يتم إخلاء مستوطنة «عمونا». طبعا جاء قرار وزير البناء والاسكان بالتنسيق مع رئيس الحكومة نتنياهو ووزير الأمن أفيغدور ليبرمان وبعد أيام من المصادقة على بناء أكثر من 6 آلاف وحدة استيطانية، ليصل مجموع ما صودق عليه منذ تولي الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إلى أكثر من 8 آلاف وحدة استيطانية معظمها في الضفة الغربية المحتلة.
وفي حال إقامة هذه المستوطنة، ستكون أول مستوطنة جديدة تبنى في الضفة الغربية منذ عام 1999 بقرار من الحكومة. وبخلاف كل وسائل الإعلام الإسرائيلية تؤكد «هآرتس» أن حكومة نتنياهو هدمت منازل بالجملة في أم الحيران وقلنسوة داخل أراضي 48 كعملية «بطاقة ثمن» حكومية هدفت إلى تخفيف تأثير إخلاء عمونا في صفوف ناشطي اليمين، الذين يعتبرون أنه يحق للمستوطنين عمل ما تهواه أنفسهم في المناطق المحتلة.
وكما كان متوقعا تستعد حكومة إسرائيل لهدم منازل عربية جديدة خاصة في منطقة وادي عارة داخل أراضي 48 بدءا من اليوم الأحد. هذه الصورة الأقرب للواقع تعكسها «هآرتس» لكن بقية الصحف الإسرائيلية تورطت بشكل فاضح بازدواجية المعايير في تغطياتها لاخلاء عمونا مقابل الهجوم الدموي على أم الحيران كما يتجلى في الصور والعناوين على الصفحات الأولى علاوة على المضامين والمصطلحات بخلاف قواعد المهنية والأمانة الصحافية.
في صفحتها الأولى اختارت صحيفة «يديعوت أحرونوت» تكريس كل صفحتها الأولى لشرطة يقوم بإخلاء طفل مستوطن وهو يبكي تحت عنوان جاء بالأحمر «دموع الإخلاء» بينما كانت نفسها قد نشرت صورة الشرطي القتيل وايتامه وأرملته تحت عنوان بالأحمر «الدهس في أم الحيران». وهكذا صحيفة «يسرائيل هيوم» المقربة من نتنياهو شخصيا كرست صفحتها الأولى أمس للعنوان «الإخلاء والألم» وصورة مستوطنة تجر عربة أطفال وهي تشق طريقها وسط مجموعة من رجال الشرطة بينما كانت هي الأخرى نشرت صورة أرملة الشرطي الذي قتل في أم الحيران تحت عنوان «لقد أخذوا لي القلب». وفي الحالتين شاركت الصحيفتان بشيطنة أهالي أم الحيران وهم السكان الأصليون المقتلعون من ديارهم مقابل أنسنة المستوطنين اللصوص ممن سلبوا ونهبوا أرضا فلسطينية في عمونا.

شريط قناة «الجزيرة»

وفي هذا السياق يفند الشريط الذي التقطته قناة «الجزيرة» خلال الأحداث في قرية أم الحيران ادعاء الشرطة الإسرائيلية ووزير الأمن الداخلي، غلعاد اردان، بأن المرحوم يعقوب ابو القيعان قاد سيارته بينما كانت أضواؤها مطفأة، ولهذا تم الادعاء ان عدم اشعال أضواء السيارة عزز الافتراض بأنه كان ينوي دهس الشرطي ايرز ليفي. لكن شريط «الجزيرة» يوضح بشكل لا يقبل التأويل، ان أضواء سيارة ابو القيعان كانت مشتعلة كل الوقت. وفي هذا السياق، أيضا، وبعد اسبوعين من الحادث، أعلن الشاباك انه لم يتم العثور حتى الآن على دليل يربط ابو القيعان بتنظيم «داعش» وهو ادعاء كان طرحه اردان والقائد العام للشرطة أيضا.

إسرائيل: يد من حديد في أم الحيران ومن حرير في عمونا

وديع عواودة

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية