من الطبيعي أن قسما من وسائل الإعلام المعادية للاستيطان والتي تحلم بوجود كيان إسلامي إرهابي يطل على مركز البلاد من ظهر الجبل (هذا هو معنى الدولة الفلسطينية)، ستكون سعيدة من تصريح البيت الأبيض عن تقييد البناء في المستوطنات. منذ انتخاب ترامب هناك مراقبون ومحللون يرددون: «لقد قلنا لكم». فليرتاحوا. مع أداء يمين القسم طلبت تقليص التوقعات. الرئيس الجديد ليس هو المخلص، بل جاء من أجل العمل، خلافا لسلفه الذي وعد ناخبيه بإنقاذ البشرية وخلف وراءه عددا أقل من البشر الأحياء وعددا أقل من الدول الفاعلة.
نحن لا نعرف بعد كيف ستبدو سياسة ترامب تجاه اسرائيل، رغم أن تصريحاته وبعض تعييناته كانت بشرى لمن عانى من سياسة اوباما. وفي جميع الحالات يحظر علينا الاستسلام للصورة المضللة التي ظهرت من التقارير المختلفة التي تقول إن ترامب عاد إلى السياسة التقليدية التي تعارض الاستيطان.
لأول مرة منذ وقت طويل يعلن البيت الأبيض عن أن المستوطنات ليست عقبة في طريق السلام. وقد تحدث بنيامين نتنياهو عن أنه في لقائه الأول مع اوباما تلقى تحذيرا، «عدم بناء حتى لو لبنة واحدة وراء الخط الأخضر، بما في ذلك القدس». والدمار الذي خلفته ادارة اوباما وراءها يشمل ايضا قرار 2334 في مجلس الأمن الذي جاء فيه أن المستوطنات هي «اخلال فظ بالقانون الدولي وعقبة أمام حل الدولتين وأمام السلام القابل للتحقق».
في الخطاب الأخير لوزير الخارجية الأمريكي جون كيري، لم يتحدث عن المشكلات في روسيا والصين وافريقيا والقطب الجنوبي أو المريخ، بل وقف كداعية تمثل جي ستريت أو السلام الآن، وتحدث بشكل مطول عن أن المستوطنات هي سبب مشكلات العالم.
لقد كان تأييد اوباما وكيري لقرار مجلس الأمن، حسب رأيهما، هو في صالح اسرائيل وليس ضدها. لأنهم اعتقدا أن هذا الأمر يحافظ على «حل الدولتين». وحسب اقوالهما فإن ما يعرقل الحل الرائع الذي لم يفكر به أحد قبلهما، هو الاستيطان الاسرائيلي في الأماكن التي حلموا بالعودة اليها على مدى ألفي سنة.
وأنا ألفت انتباهكم إلى أن ترامب لا يعتبر المستوطنات عقبة في طريق السلام. والإعلان أن «اقامة مستوطنات جديدة أو توسيع القائمة خلف الحدود الحالية لا يفيد في تحقيق الهدف»، يبدو ضريبة كلامية فقط. وأنا أدعوكم للمقارنة بين هذا وبين التنديدات الحاسمة التي صدرت عن الادارة السابقة. اضافة إلى ذلك يفهم من القول إن البناء داخل الكتل مقبول كليا، وحدود الكتل الاستيطانية توضع حسب خطط البناء وهي كبيرة بما يكفي لاستيعاب مليون يهودي آخر.
البروفيسور يوجين كنتروفتش، المختص بالقانون الدولي، قال إن الحديث يدور عن «تغيير كبير في السياسة، الأمر الذي يعني أن الولايات المتحدة توافق على البناء في المستوطنات القائمة بما فيها المستوطنات الصغيرة».
واضاف كنتروفتش أنه في الوقت الذي تحاول فيه وسائل الإعلام تصوير الإعلان على أنه تقييد للبناء، فان الحديث يدور عن «ضوء أخضر كبير وتاريخي».
وقد بحثت ولم أجد أي شخص تحدث عمن لم يتم ذكره في هذا الإعلان: الفلسطينيون.
يمكن تسجيل سم دونالد ترامب بحروف من ذهب في تاريخ شعبنا كمن ساعد في عودة صهيون. ومع ذلك، فان مستقبل الاستيطان لا يرتبط بالولايات المتحدة أو بالعالم، بل هو يرتبط بنا فقط، بتصميمنا وتمسكنا بالأرض وتقوية الوعي حول حقنا الطبيعي والبسيط في بلادنا.
إسرائيل اليوم 5/2/2017