«يجب أن يعرف شعب إسرائيل»، أعلن قبل وقت قصير وزير الداخلية آريه درعي، «أننا نحارب من اجله حول أساس السبت والطابع اليهودي لدولة اسرائيل… عندما يتحدثون الآن عن السبت لا يعرفون ما هو أساس السبت». هذه الأقوال جاءت عند ذكر فتح الأعمال والمصالح في يوم السبت في تل ابيب. الحكومة منحت درعي صلاحية المصادقة على قانون المساعدة لبلدية تل ابيب الذي يسمح بفتح 164 مقهى ونوادي للتسلية في أيام العطلة. درعي ورؤساء الأحزاب الحريدية أوضحوا من خلال رسالة لبنيامين نتنياهو أنهم لا يوافقون على فتح الاعمال في يوم السبت.
يجب رفض موقف درعي المبدئي الذي يمنع فتح الأعمال والمصالح في تل ابيب يوم السبت، إنه يحافظ على جوهر السبت من اجل العلمانيين الذين لا يعرفونه أصلا. هذا موقف متعال ووقح ويرفض الآخر إلى درجة التهجم. الولد لا يعرف ما هو جيد له، لهذا هو بحاجة لوالديه. عندما يمنع الأب الولد من الركض في الشارع أمام حافلة سريعة، وهو يسعى وراء الكرة، أو احراق الستائر في الصالون، فهو يدافع عنه ويحافظ على مصالحه. درعي يتعاطى مع العلمانيين وكأنهم أولاده. عندما يناضل من اجل «جوهر السبت» فهو يحافظ على مصالحهم ويدافع عنهم أمام أنفسهم.
وهذا ليس موقف شرعي. يجب على درعي أن يعرف أنه «ليس أبي». هذه هستيريا الكِبر. إنه يعاني من الأخطاء. ومن هو في الأصل ليبعد يديه الراعية عن كتفي؟
إذا قرر درعي أن يصبح براغماتيا ويحافظ على الوضع القائم كما هو، سيبقى طموحه الاساسي الذي هو ليس ديمقراطي في جوهره. درعي هو عدو التنور، وهو يجند العلمانيين لمعسكره عن طريق تبرير إغلاق تل ابيب في يوم السبت بذريعة اعتبارات العدل الاجتماعي. وهو يخشى من أن السماح بفتح الاعمال في يوم السبت قد يجعل العمال الذين يحصلون على أجرة منخفضة يعملون في أيام العطلة. درعي يقوم بتمويه ميله للقمع بالنزاهة الإنسانية: إغلاق تل ابيب يوم السبت سيحافظ على حقوق الضعفاء.
هناك علمانيون تغريهم طريقة التفكير هذه. وحسب رأيهم فإن تل ابيب المفتوحة في يوم السبت تمثل الرأسمالية التي تسحق عمال صناديق النقد المساكين. واحيانا يرتدي هذا التفكير الطابع الشرقي البارز، وهكذا يلتقي الشرقيون مع الراديكاليين في شاس. ايضا بدون الوعي الشرقي تتطور في سوق الأفكار الاسرائيلية قصة غرام بين التدين والاشتراكية: هدف السبت هو الحفاظ على الطابع اليهودي للدولة وإعادة الرفاه إلى سابق عهده. في هذه اللعبة، العلمانيون الذين ليست لهم قيم منذ البداية، يوجدون في الجانب الفاسد ـ جانب الرأسمالية السيئة. إنهم يريدون الاحتفال بالسبت.
يجب قول الحقيقة: من اجل ضمان الحريات الأساسية في اسرائيل يجب حث العمال الضعفاء على العمل في ايام السبت. ويجب التضحية بحقوق عمال وعاملات صناديق النقد في الحوانيت وجعلهم يرتاحون في ايام السبت لضمان مجتمع حر فيه فصل فعلي بين الدين والدولة.
لا ينقص العمال الذين يريدون العمل في ايام السبت. ويجب احترام حقهم في تحقيق رغباتهم. رفاه العمال ليس السبب للفرض الديني، والصراع من اجل حقوق العمال لا يمكنه أن يبرر معارضة فصل الدين عن الدولة. نقطة الانطلاق الشرعية الوحيدة هي أنه لا يجب على أحد أن يقول لي كيف أعيش، وأن تكون صلاحيات أقل للوزراء، والرأسمالية دائما أفضل من الدين.
هآرتس 5/2/2017