ملائكة بلا مأوى… رواية الواقع العربي!

حجم الخط
0

معجزة مزدوجة تحققت للطفل اليزيدي أيمن بركات. فقد كان عمره ست سنوات فقط عندما انقذ من الموت المحتم بعد ان تناقلته الأيادي الفظة وسلم لخاطفيه مقابل 500 دولار للزوجين الفلاحين اللذين لا أطفال لهما في قرية نائية في ضواحي الموصل في شمال العراق. فأبوا أيمن الصغير مفقودان، ومعقول الافتراض بأنهما قتلا عندما اجتاح رجال داعش قريتهما.
شقيقته بيعت للعبودية، شقيقه الأكبر أرسل إلى معسكر تدريب تنظيم الدولة الإسلامية بهدف «إعداده» للتحزم بحزام ناسف والخروج إلى «عملية» انتحارية.
سعادة أبوي أيمن الصغير اللذين تبنياه، كانت كبيرة جدا حتى أنهما رفعا صوره إلى الشبكات الاجتماعية في العراق. وقد تباها بنجاحهما الرائع بفدية دمه وفي أنهما علماه العربية. ووصفا كيف أغدقا عليه بالدمى وبالملابس الجديدة. أحد مقربي عائلة أيمن شخّص الولد الضائع، وعندما حررت الموصل من داعش سارع إلى فدية الطفل المخطوف واستعاده، بعد نحو سنتين، مقابل زوجين من الحلق الذهبي، ليعيدوا إلى حضن من تبقى من عائله البيولوجية.
تنضم هذه القصة إلى آلاف القصص الذي يتمزق لها القلب على جيل الأطفال الضائعين. وحسب تقدير منظمات الإغاثة الدولية، فإن أكثر من 13 مليون طفل ـ من سوريا، العراق، ليبيا واليمن ـ يضيعون بلا أطر تعليمية، لم يتعلموا القراءة والكتابة، لا يتذكرون خدمات الصحة والرفاه، وليس للقسم الاكبر منهم مأوى دائم فوق الرأس، لا وجبات منتظمة ولا ملابس دافئة. وبالأساس ليس هناك من يمساليد الصغيرة ويمسح الدموع.
يجب أن يضاف اليهم المئات، وربما الآلاف، من «أطفال العار» ـ الاطفال الذين ولدوا لفتيات اختطفهن داعش، تعرضن للتنكيل والاغتصاب الجماعي وحملن دون أن يتمكن من معرفة من هو الاب. مواليد بائسون لم يرغب فيهم أحد. السلطات لا تعترف بـ «أبناء العار»، وليس هناك من يتبناهم او يتجند لمساعدة الفتاة وثمرة بطنها.
بعض من هذه الأمهات، القاصرات في نظر القانون الدولي، مستعدات لان يعترفن بأنه سيفرحهن التخلص من «العار». معظمهن ان لم يكن كلهن يعشن في ظل الكابوس الذي مر عليهم، وهن عرضة للتنكيل والنبذ ولا تعترف بهن المؤسسات الرسمية.
في هذه الأيام تصدر عندنا الطبعة العبرية لرواية «ملائكة بلا بيت»، التي كتبها الكاتب العراقي طه حامد الشبيب. فقرأها سامي ميخائيل باللغة الأصلية فأُسر بها. وجعلت منها برورية هورفيتس، مثل «عمارة يعقوبيان» المصرية، عمل ترجمة رائعة، والقصة ليست سهلة على الاستيعاب: عصبة من الأطفال المتضررين الذي يرسل بهم للتسول في شوارع بغداد. و»الرؤساء» يوزعونهم لاستجداء الرحمة في المفترقات المركزية في المدينة الكبرى وفي الليل يجمعونهم ويأخذون بأنفسهم ما جمعوه من عرق يومهم. عملية اإرهابية مفاجئة في زاوية الشارع تقتل «مستخدمي» الأولاد، فتنتقل العصبة لقيادة اليتيمة حالوم، وهي ابنة 11 سنة فقط ـ طفلة بطلة تتعلم كيف تهتم للاحتياجات الخاصة لأعضاء العصبة البائسة ـ خمسة منغوليين، طفلة مصابة بالرأس ورضيع ترك لمصيره ولم يتعلم بعد كيف يسير.
من يريد أن يقرأ كتابا عن عصبة أطفال بائسة؟ وتتطور الحبكة وفقا لوتيرة داخلية يمليها الكاتب. وفي نهاية المطاف تصل إلى الاستنتاج بأن الأطفال البائسين، ذوي الاحتياجات الخاصة، هم مثال عن أمراض المجتمع العربي والرسالة الناشئة عن القصة تستهدف مثيري الحروب. لا يمكن الفرار من الأوصاف الفظيعة، الخراب والضرر.
أحد الفصول في «الملائكة» اصاب قلبي على نحو خاص، حين تقرر زعيمة العصبة، الطفلة الصغيرة حالوم تغيير مصيرها، تتسلق النافذة العليا في المدرسة، تتابع بشغف حياة شديد الدرس وتنجح بجهد كبير في أن تتعلم كيف ترسم، على قطعة ورق مجعدة، حرفا واحدا فقط.

يديعوت 5/2/2017

ملائكة بلا مأوى… رواية الواقع العربي!
حكاية تصور جحيم ومأساة عشرات آلاف الأطفال المشردين جراء الحروب في الشرق الأوسط
سمدار بيري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية