تمنيت لو تعلم بعض السلطات في بلادي على الحدود مع سورية والعراق تلك المضامين الإنسانية المدهشة التي وردت في خطاب الملك عبدالله الثاني عندما ألقى خطاباً مر عليه تلفزيون الحكومة مرور الكرام عن تلك اللحظات الإنسانية الغامضة المتعلقة بامرأة حامل او تحمل طفلاً وتريد ان تعبر الحدود وهي تهرب من القتل والدمار.
وحدها خلافاً للشاشة الرسمية الملكة رانيا التقطت تلك الرسالة التي بثتها عشرات الفضائيات الأمريكية وأعادتها على الجمهور بتغريدة هادفة.
نتورط مرة أخرى بتلك الحلقات الوظيفية الوسطى التي لا تقدر قيمة الخطاب الملكي حيث تعبر الحدود كل الحوامل إلا الأردنية الحامل من زوج «فلسطيني يحمل وثيقة سورية» لا تسمن ولا تغني من جوع .. يعبر كل الأطفال إلا أبناء الأردنيات اللواتي «تورطن» بزوج من هذا النوع.
الأمل كبير بأن تتوقف تلك النغمة النشاز التي تعتبر عودة أردنية بالمعنى الدستوري شاء قدرها ان تتزوج في سوريا تمهيداً للوطن البديل وأملي أكبر بان يستوعب المزاودون بأن الإنسانية لا تتجزأ على الأقل هذا ما نفهمه من الخطاب الملكي.
خطاب ملك البلاد المهم والإنساني عن المطاردين خطوة إلى الامام وعلى الحكومة ان تقرأ الدرس جيداً فتسمح لأردنيات قتل أزواجهن في سوريا او تقطعت بهن السبل بالعبور ولو مؤقتاً كبقية خلق ألله بدلاً من تكديس البشر ومنعهم أو إعادتهم.
وهذه مناشدة لأن يهتم ديوان الأردنيين الملكي بهذه الحالات حيث لدي ولدى رفاق اسماء متعددة من أردنيات بقين عالقات او ضحايا للمعلبات إياها التي تحذر من أردنية تضطرها الظروف للعودة لوطنها فيطالبها القوم بالتخلي عن اولادها اولا وكأنها تشكل تهديداً ديمغرافياً في بلد يبلغ عدد سكانه سبعة ملايين فيما تصر اللوحات الإعلانية الحكومية على ان العدد تسعة ملايين بقدرة قادر.
سؤال المليون عن إيران
وزير الدفاع الأمريكي أو «الكلب المجنون» كما تلقبه الصحافة الأمريكية ظهرت صورته نهاية الأسبوع عشرات المرات على الشاشات العربية وهو يهدد إيران مجددًا مع تأكيد عدم وجود خطط لزيادة عدد القوات الأمريكية في المنطقة.
كل «التفليم» الأمريكي ضد إيران يحصل هذه الأيام من دون استعراضات عسكرية في المياه.. حتى قناة الميادين خصصت حلقة كاملة للإجابة على السؤال التالي: هل الإدارة الأمريكية جادة في تهديد إيران عسكريا؟
طبعاً ضيوف الميادين من العلبة واللون نفسهما وجميعهم قدروا بأن واشنطن تلهو وتتساخف ولا تستطيع ضرب إيران.
لا يدعو التهديد الأمريكي لدولة يفترض إنها إسلامية مثل إيران لأي احتفال من أي نوع ولا يمكننا إلا الوقوف ضده حتى ونحن لا نفهم تلك الأسس التي تقوم عليها الجمهورية الإسلامية وهي تفعل بجوارها ما تفعله إسرائيل وسبق ان فعلته أمريكا بالعراق حيث القتال الطاحن بآخر شيعي مسكين واستدعاء كل خرافات التاريخ لتأسيس صراعات بالحاضر.
سر جديد
من جهتي لا يوجد عمل عسكري ضد إيران ولدي دليل هو اقرب لسر كشفه لي مصدر مطلع للغاية فقد صدر عن الكلب المجنون نفسه تعميم لكل القوات الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط يطالب «جميع المتعاونين» من غير الأمريكيين بالاستعداد لترك وظائفهم اعتباراً من الأول من نيسان/إبريل المقبل.
لن تتجدد مئات العقود لمن يعملون مع الجيش الأمريكي من العرب وأبناء المنطقة وهذا يشمل طبعاً المترجمين وكتبة التقارير وخبراء الإرهاب والجغرافيا.. يعني بالنسبة للحرب على إيران «لو بدها تشتي لغيمت».
ثمة سر آخر على شكل سؤال طرحه علي سياسي خبير: إيران كانت محاصرة .. من أين حصلت على كل الأموال التي أنفقتها منذ عام 2002 على كل شيء بما في ذلك صمود نظام بشار الأسد؟..أجدد طرح السؤال على الجميع مع التذكير بأن العم بريمر الله لا يعيد أيامه ترك العراق مقشراً بأحضان الإيرانيين سنوات طويلة ولا زال.
آراب أيدول وفلسطين
فقط كلمة «فلسطين» يمكنها ان تتسرب بوداعة عبر كل الألحان والأغنيات وحتى برامج المنوعات التي تستهدف حصرياً ابتزاز الشعوب من اجل انتعاش شركات الاتصال.
شعرت بذلك مجدداً والفتى النجم يعقوب شاهين ابن بيت لحم يغني على مسرح «أراب آيدول» فيما يصفق الجميع لـ «إم بي سي» شاشة العرب قبل ان تنطلق الزغاريت من المدرج بمجرد ذكر إسم فلسطين.
الشعب الفلسطيني مشرد ومهجر لكن اتصور وجود نجم يمثله في المراحل النهائية ضرورة قصوى لأغراض مالية لأن هذا الشعب يدفع وبسخاء مقابل ترديد اسم وطنه المغتصب ويدفع بسخاء لأولاده الذين يشاركون بأي مسابقة فهو يبحث عن إشارات الحياة بعدما خذلته الإنسانية ويدفع مقابل اي ضوء يؤدي للفرح بعدما أعياه الخذلان ولم يعد يقوى على الغفران.
إعلامي أردني من أسرة «القدس العربي»
بسام البدارين