شوارع الكراهية

حجم الخط
0

تبدو هذه كعمليات الفتك. زعران غاضبون ملثمون، قنابل دخان، شعلات نار كبرى مع أثاث يحترق، نوافذ محطمة وبقع دم على الارض. اضرار بملايين الدولارات.
شاشتان كانتا مفتوحتين عندي في ليل يوم الاربعاء الماضي. واحدة من عمونه، في قناة إسرائيلية، مع مشاهد أقل خطورة بقليل؛ والثانية، مثل معظم القنوات القطرية في الولايات المتحدة، نقلت بالبث الحي ما يجري بالضبط في تلك الساعات في جامعة بيركلي. مشهد عنف مخيف لمئات، وربما آلاف، من الطلاب المشاغبين ممن طالبوا بمنع ظهور ميلو يانبوليس، محرر الصحيفة اليمينية برايت بارت، ومؤيدي ترامب الأكثر تطرفا.
زاويتان في العالم، صور مشابهة. زاويتان في العالم تستخفان بالقانون: بحرية التعبير في الولايات المتحدة، وبقرار المحكمة في اسرائيل، باسم الأفكار التي يؤمنون بها، وليس مهما إذا كان هذا تطرفا من اليسار أو من اليمين ـ فهي تبدو متشابهة. وهم يقومون بذات الاعمال. يكسرون، يحطمون، يحرقون. مسموح لهم. فلهم مبادىء. وهم أناس مؤمنون.
يخيل لي أنه منذ الستينيات، مع المظاهرات العاصفة ضد الحرب في فيتنام، لم تشهد الولايات المتحدة مثل هذا الاستقطاب. عمليا، فإنه يحتدم فقط. في إسرائيل توجد كراهية لنتنياهو في دوائر معينة ـ دوائر شوهاء ومبالغ بها، يجد من يعاني منها صعوبة في أن يميز بين الانتقاد العادل وبين التهجم الغبي. في الولايات المتحدة يحصل في الأسابيع الأخيرة شيء ما أكثر خطورة بكثير. فليس القلق على الديمقراطية بل الكراهية اللاذعة لترامب.
بعض من الادعاءات ضده، كما ينبغي أن نضيف، محقة أكثر. فالرجل هو طير غريب، غير متوقع، مع مساعدين مثل ستيف بانون ممن يحاولون جعل أيديولوجيا متطرفة، على حدود الفاشية، سياسة الديمقراطية الأهم في العالم. ولكن كل هذه الامور لا تبرر الفاشية اليسارية، كم الأفواه ضد كل من يختلف رأيه. صديق قريب، يسكن في أبر ويست في منهاتن، هو مؤيد معتدل لترامب. من حقه. في غضون أيام معدودة فهم بانه محظور عليه الإعراب عن رأيه. ففي المحيط الذي يعيش فيه يعد هذا تقريبا كمن يقول في يتسهار انه يؤيد ميرتس.
ان الخطاب عن ترامب وأفعاله يجري على مدار الساعة. قنوات التلفزيون القطرية تكاد لا تعنى في أي شيء آخر تقريبا، ومن يشاهد السي.ان.ان والفوكس نيوز يفهم بان هاتين هما دولتان مختلفتان. وهذا ليس لان المواقف هي نتيجة الحقائق، بل الحقائق التي تعرض وفقا للمواقف. أهلا وسهلا في عصر ما بعد الحقيقة.
ولكن هذا ليس جديدا. فمظاهرة الزعرنة التي وقعت في بيركلي يوم الاربعاء مساء، هي استمرار لحملة كم الافواه ضد كل متحدث من إسرائيل تقريبا. قبل بضعة اشهر كان هذا البروفيسور موشيه هلبرتال. فهو لم يصل ليتحدث عن محاسن الاحتلال أو يتحدث عن أي شيء يتعلق بالنزاع. ولكنه اسرائيلي. وهذا يكفي. وهذا يحصل المرة تلو الاخرى. عندما يدور الحديث عن المشهرين باسرائيل، فانهم يستقبلون بالذات بالترحاب. كما ان مؤيدي قانون الشريعة، الإسلاميين ومروجي الكراهية يستقبلون بالترحاب. لا أحد سيتجرأ على ازعاجهم في نشر الكراهية لانهم حلفاء المعسكر التقدمي.
نشر طوبيا تيننبوم مؤخرا كتاب»الاكاذيب التي يرويها الجميع»، عن الولايات المتحدة الحقيقية. «رد نيكس»اليمينيون المتطرفون والمسلمون الذين يتحدثون عنده هم ليسوا من يظهرون في التلفزيون. فلن تسمعوا هناك الاقوال القاسية التي تقال في تجمعات المسلمين في ديترويت وليس انصباب العنصرية من «رد نيكس». في التلفزيون لا يوجد سوى بيض ومسلمين محبي حقوق الانسان، مساواة النساء وباقي الخضار. وكل شبكة تعرض ما يريحها.
شيء سيىء يمر على أمريكا، وليس واضحا كيف سينتهي. واضح فقط ان الولايات المتحدة، بجناحيها المتطرفين، بحاجة لمعالجة عاجلة للشفاء من التضليل الذاتي.

بن ـ درور يميني
يديعوت 6/2/2017

شوارع الكراهية

صحف عبرية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية